نجحت الصين للمرة العاشرة في تجميع أصوات كافية للحيلولة دون مواجهة اقتراح مقدم من الولايات المتحدة أمس الأول يدين بكين لاتهامها بانتهاك حقوق الانسان فيما أدانت اللجنة التابعة للأمم المتحدة كل من كوبا وحركة طالبان وماينمار بسبب استمرار انتهاكات حقوق الانسان وقمع الخصوم السياسيين. ومن خلال استغلال المناورات البرلمانية لمنع مجرد طرح الاقتراح الامريكي للتصويت في لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة حصلت الصين على تأييد 22 دولة أخرى، وأيدت 17 دولة من بينها الولايات المتحدة والدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي إدراج الاقتراح الامريكي على جدول أعمال اللجنة. وامتنعت 12 دولة، الأمر الذي أدى الى تعليق القرار الأمريكي بما دفع المندوبون الى التصفيق. ويتهم القرار الامريكي الصين بانتهاك حقوق الانسان ويطالب بإطلاق سراح المسجونين السياسيين وكذلك الاشخاص المسجونين بسبب تعبيرهم السلمي عن معتقداتهم السياسية، أو الدينية أو غيرها من المعتقدات الاجتماعية. كما يدين القرار قمع حرية الرأي والتعبير وكذلك الاجراءات التعسفية بشكل متزايد ضد أعضاء حركة فالونج جونج الدينية. وأثناء مناقشة حادة قبل التصويت، دافع مندوب الصين عن بلاده ضد الاتهامات «غير المعقولة والمتناقضة» وادعى إن الولايات المتحدة متهمة بقمع الاقليات. وأشار المندوب الصيني إلى القلاقل الاخيرة التي شهدتها مدينة سينسيناتي، بولاية اوهايو، حيث قتل رجال الشرطة عددا من السود المشتبه في قيامهم بأعمال إجرامية بإطلاق النار عليهم. وخارج مبنى الامم المتحدة، رابط حوالي 600 شخص طوال الليل في صمت للاحتجاج على «انتهاك حقوق الانسان الواسعة النطاق» في الصين. يذكر أن الصين أحبطت باستمرار الجهود الرامية لادانة سجلها في مجال حقوق الانسان في اللجنة التي تضم في عضويتها 53 دولة، ويتم ذلك عادة من خلال اقتراح «عدم اتخاذ إجراء» الذي يحول دون طرح أي قرار للتصويت. وقد حصلت الصين على التصويت بعدم اتخاذ إجراء من خلال خمس مذكرات عام 1993 وأربع مذكرات في العام الماضي. من جهة أخرى وافقت اللجنة بالاجماع على ادانة حكومتي أفغانستان وماينمار (بورما سابقاً). وانتقدت اللجنة حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان لتجاهلها للحريات الاساسية، والتفرقة العنصرية والتمييز ضد المرأة. كما حثت اللجنة الحركة على احترام التراث الثقافي لافغانستان بعد أن قامت مؤخرا بتدمير تمثالين نادرين لبوذا. وأدانت اللجنة استخدام ماينمار للعمالة القسرية واضطهادها المنظم للمعارضة. يذكر أن رئيس وزراء الهند أعلن مؤخرا أمام البرلمان الايراني أن حركة طالبان أصبحت تشكل تهديدا للامن الاقليمي. وجاء تصريحه في أعقاب قيام الحركة الاصولية بتدمير تمثالي بوذا. وأدانت اللجنة كذلك كوبا بسبب استمرار انتهاكات حقوق الانسان فيها وقمع الخصوم السياسيين. وصدر قرار الادانة على الرغم من احتجاجات روسيا الشديدة عليه. وكانت جمهورية التشيك قد تبنت تقديم مشروع القرار إلى المفوضية. وحظي القرار بتأييد 22 دولة منها 15 دولة عضو في الاتحاد الاوروبي والدول المرشحة لعضويته. وعارضت 20 دولة القرار، في حين امتنعت عشر دول عن التصويت. ويدعو القرار الحكومة الكوبية إلى الافراج عن المنشقين وغيرهم من المواطنين المعتقلين في سجونها بسبب معتقداتهم السياسية أو الدينية أو الاجتماعية. وناشد القرار كوبا فتح حوار مع المعارضة السياسية. كما دعا الحكومة إلى السماح للبلاد بالاتصال الكامل والمنفتح مع الدول الاخرى. وفي هافانا، نوه فليبي بيريز روك وزير خارجية كوبا بتصويت المفوضية على القرار واعتبره نصرا معنويا للثورة. ولم يتضح إذا ما كان الوزير يعقب بسخرية أم جدية على القرار. وكان ممثل كوبا خلال دورة المفوضية في جنيف قد اتهم جمهورية التشيك بتملق الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، مستغلة حقوق الانسان كذريعة لخدمة مساعيها. وقال المندوب أيضا ان نص القرار أملته واشنطن ليكون مبررا لاستمرار الحصار الامريكي المفروض ضد كوبا. ومن جانبه، قال المندوب الروسي أن مؤيدي القرار تصرفوا انطلاقا من مصالح سياسية، لا من منطلق قلقهم على حقوق الانسان. وشهد التصويت على القرار انقساما ما بين دول أمريكا الوسطى. فقد أحجمت المكسيك عن التصويت، مشيرة إلى أنه برغم قلقها إزاء انتهاكات حقوق الانسان في المكسيك فإنها ترى أن النص يفتقر إلى التوازن ووراءه دوافع سياسية. وعارضت فنزويلا القرار، موضحة أنها تخشى من أن يكون للحكم ضد كوبا آثار سلبية على التنمية الاقليمية. أما دولة كوستا ريكا فقد رحبت بالقرار، قائلة أن سياسات كوبا تتنافى مع طرقها الخاصة في الحكم. الوكالات السفير الكوبي كارلوس أمات يتحدث خلال اجتماع لجنة حقوق الانسان بالأمم المتحدة ا.ب.