مع اتساع القلق الدولي من التصعيد الذي وصفته فرنسا بالأخطر منذ 15 عاماً جددت أنقرة دعوة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لضبط النفس لمنع الانفجار الاقليمي وسط تأكيد صحيفة تركية ان الجزار ارييل شارون يمضي في خطة كان وضعها في السابق لاقامة حزام أمني في غزة. وجددت تركيا دعوتها للجانبين الاسرائيلى والفلسطينى لضبط النفس وتحكيم العقل والاعتدال. جاء الموقف التركى الرسمى خلال اتصالين هاتفيين اجراهما وزير الخارجية اسماعيل جيم الليلة قبل الماضية مع كل من الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ومع وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز. ووفقا لما اوضحه بيان مقتضب للخارجية التركية فقد اكد جيم كذلك خلال الاتصالين قلق بلاده العميق تجاه التصاعد الاخير في حدة التوتر فى المنطقة ومايشكله ذلك من خطورة متزايدة. وحذرت العديد من شبكات التليفزيون التركية من مخاطر اتساع نطاق التوتر فى الشرق الاوسط وبخاصة بعد الهجوم الاسرائيلى لدخول اراضى قطاع غزة الفلسطينى بعد قليل من انسحابها السريع من هذه الاراضى وهو الانسحاب الذى جاء بعد قليل من مطالبة امريكية صريحة بسرعة اجراء مثل هذا الانسحاب وانتقاد استخدام اسرائيل المفرط للقوة. ووصفت صحيفة «صباح» التركية واسعة الانتشار أمس شارون بأنه «جزار» مشيرة الى ان تصعيده للاعتداءات فى الفترة الاخيرة بما فى ذلك احتلال قواته للاراضى الفلسطينية فى غزة ليس الا تجسيدا اضافيا لخطته القديمة الرامية لاقامة حزام امنى فى غزة. وقالت الصحيفة التركية ان فكرة هذا الحزام الامنى ليست جديدة على شارون بل انه يفكر فيها منذ مدة طويلة ولم يخفها بل كتبها بشكل مفصل فى كتاب له اصدره فى عام 1989 تحت اسم «المقاتل» مشيرة الى ان مايفعله شارون حاليا ليس الا محاولة لتحويل خطته وحلمه فى هذا الخصوص الى واقع فعلى بغض النظر عما يعنيه ذلك من تصعيد للاوضاع. وفي هذه الأثناء حث وزير الخارجية البريطانى روبن كوك الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى على انهاء ما وصفه «بدائرة الهجوم والانتقام». وذكر تليفزيون شبكة «سي.ان.ان» الامريكية صباح أمس ان تصريحات كوك تأتى على خلفية وقوع المزيد من «اعمال العنف» في الضفة الغربية وغزة. أما وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين فقد أكد لاذاعة فرانس انتر الرسمية ان الوضع الناشيء في الشرق الاوسط بسبب المواجهات بين اسرائيل والفلسطينيين هو الاخطر منذ عشر الى خمس عشرة سنة. واضاف ان ما يدعو الى الحزن ان ذلك يحصل بعيد أشهر شعرنا خلالها اننا قد نكون اقتربنا من حل. ورفض هوبير فيدرين تحميل مسئولية هذا الوضع الى اي من الطرفين. واعتبر انه لا يمكننا القول ان ذلك ناتج عن خطأ الفلسطينيين او الاسرائيليين. هناك تداخل في الاخطاء بالتأكيد. وقال الوزير الفرنسي اعتقد انه مهما كانت المأساة الحالية وما سنراه ايضا بعد، سيحين وقت يقول فيه مسئولون، سواء من الجانب الاسرائيلي او الفلسطيني: ما من حل اخر على اي حال سوى تنظيم هذا التعايش. واعلن ان ما لا يمكن للمشاعر ان تتحمله في الحقيقة، هو ان عليهم عبور هذا النفق قبل العودة الى هذه الحقيقة الواضحة. وحثت الحكومة الكندية من جهتها اسرائيل على وقف عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة واستئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. وأعرب وزير الخارجية الكندي جون مانلي عن أمله في أن يتوقف الزعماء الاسرائيليون عن الرد على العنف باللجوء الى عمليات عسكرية في الأراضي الفلسطينية معتبراً ان مثل هذه العمليات العسكرية ستساهم في تعميق الأزمة الحالية. وأكد مانلي ان عمليات التوغل في الأراضي الفلسطينية وعمليات توسيع المستوطنات اليهودية يجب أن تتوقف، غير انه قال ان الفلسطينيين يتحملون جزءاً من المسئولية في استفحال العنف لأنهم كانوا، على حد زعمه يعرفون ان اسرائيل سترد بقوة إذا سمحت السلطة الفلسطينية لحزب الله بمهاجمة المستوطنات اليهودية من أراضيها. وكانت باكستان نددت بدخول القوات الاسرائيلية أجزاء من أراضي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة ودعت المجتمع الدولي الى اتخاذ خطوات فورية لمنع اسرائيل من القيام بـ «مزيد من الاعتداءات». ووصف بيان لوزارة الخارجية الهجوم الاسرائيلي الثلاثاء بأنه «انتهاك سافر لكل الأعراف الدولية واتفاقات السلام القائمة». وقال البيان «تمثل الضربات البرية والجوية والبحرية الاسرائيلية في غزة التي أعقبت غارات جوية اسرائيلية داخل لبنان يوم 16 ابريل تصعيداً خطيراً للعنف من شأنه أن يؤدي الى تفجر الوضع على نطاق أوسع في الشرق الأوسط مما ستكون له عواقب وخيمة تتجاوز المنطقة إلى خارجها.