في حوار مع صحيفة «هآرتس» هو الاول الذي يدلي به رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كشف الكثير من نواياه تجاه القدس والمستوطنات وغيرها من الامور المتعلقة باتفاقية التسوية، وتكمن اهمية الحوار في انه كشف عن ان السفاح لا يمكن ان يصبح رجل دولة. وفيما يلي بعض ما جاء في الحوار مع شارون: ـ عندما كتبت سيرتك الذاتية اخترت لها عنوان «محارب» هل مازلت تعتبر نفسك كذلك بعد أن توليت منصب رئيس الوزراء؟ ـ هذا هو دور جيلي،ودور الاجيال المقبلة طالما كان اليهود يريدون دولة لهم.وأنا واثق من أن اليهود يريدون دولة. ـ هل تعتبر أن حرب (الاستقلال) اليهودية لم تنته بعد؟ ـ نعم، حرب 1948 كانت مجرد فصل في حرب، ونحن لا نشعر بالأمان في المنطقة بعد.ولذا أنا مقتنع بأنه لا يجب التسرع والتوقيع على أي اتفاقية أو قطعة ورق.الحلول السريعة لن تجدي. ـ وهل سنحمل السلاح للأبد؟ ـ الشعوب الطبيعية لا تسأل هذه الأسئلة(!) يتوجب على الشعب أن يدافع عن أرضه ..لقد حققنا بعد 120 عاما من الصهيونية انجازات منها هجرة اشخاص من مختلف انحاء العالم يتحدثون 82 لغة وبرغم كل الصعاب تحدثوا جميعا باللغة العبرية واصبحوا شعبا واحدا لهذا أنا متفائل. ـ لكنك ترى أنه لا يوجد حل للصراع، وان علينا أن نتعايش معه؟ ـ حياتي كلها مرتبطة بالصراع فانا اذكر إنني في التاسعة من عمري كنت أقرأ لأمي أخبار أحداث 1937 تجاه اليهود ومنذ هذا التاريخ وحياتي مرتبطة بالأمن أو متأثرة بمشاكل أمنية، لقد كنا محاصرين وكنا دائما نشعر بالخطر، أنا أرى أنه يجب بذل كل جهد ممكن للتوصل لسلام بدون أن يمثل تهديدا لاسرائيل، لكن لا يمكن القول بأن السلام يطرق أبوابنا، لا يمكن ان نتجاوز بقفزة واحدة صراع استمر 120 عاما، لا يجب أن نضع نصب أعيننا توقيع اتفاقية فورية كهدف.سنصل لنهاية الصراع فقط عندما يعترف العرب بحقنا في اقامة دولة في الشرق الأوسط، وحتى الآن لم يتوفر لنا هذا الاعتراف(!) ففي اتفاقات السلام الموقعة مع الدول العربية هناك اعتراف رسمي فقط بإسرائيل ولا يوجد اقرار حقيقي بحق اليهود في اقامة دولة. ـ هذا يعني إنك لا تعتزم أن تكون «ديجول» الإسرائيلي بمعني زعيم يميني يصعد للحكم ويفاجيء شعبه باتفاق سلام مرتبط بإنسحاب دراماتيكي ؟ ـ من أجل ماذا؟ المشكلة لا تكمن في التوصل لقطعة ورق، استطيع أن اتوصل لورقة كتلك في أسبوع، لكنها لن تفيدنا في شيء ولذا اقترح أن نسير في طريق آخر :الاتجاه نحو حل بعيد المدى ومتدرج مع الفلسطينيين نستطيع خلال مراحله تقييم تطور منظومة العلاقات بيننا وبين الفلسطينيين بمرور الوقت. لا يوجد شارون جديد ـ هل تغير شارون وهل ظهر لنا «شارون جديد» أم إن هذا من اختراع خبراء العلاقات العامة والدعاية؟ ـ لا يوجد شارون جديد .دائما كنت كما أنا الآن،كتب ضدي الكثير ..أسوأ اتهامات على مدار سنوات طويلة لكني كنت دائما ارفض الرد. لم أتغير ايضا ايديولوجيا. أفكاري كما هي باستثناء اعلاني في الماضي أن الأردن هي فلسطين وقد غيرت هذه الفكرة بناء على حقائق على أرض الواقع، فلم أكن اعتزم أبدا أن تكون هناك دولتان لفلسطين. ـ هل كان لابنك «عمري» دورا في عقد مصالحة مع اشخاص كانوا يزدرونك ؟ ـ بالتأكيد .بدون «عمري» ما كنت وصلت للمكان الذي أنا فيه الآن، لقد تعلمت منه أنه لا يجب أن أرى الأمور بالابيض والأسود فقط، والا اسعى دائما لتصفية حساباتي القديمة(!) ـ هل أنت سعيد بتغير نظرة الإسرائيليين لك وتأييدهم لمواقفك؟ ـ اشعر بالتغيير لكني لست منفعلا بسببه واعتقد ان كل من هاجمني بدون أن يعرفني وغير رأيه في الآن سينقلب على مجددا وبسرعة .لقد تظاهر امام منزلي من قبل الكثيرون وهم يرددون كلمة «سفاح» وتكرر هذا في الانتخابات الأخيرة لدرجة ان البعض علق لافتات تشير الى منزلي وقد كتب عليها :إلى منزل السفاح. ـ البعض وصف ردود افعالك على بعض أحداث الانتفاضة بأنها اتسمت بضبط النفس(!)؟ ـ لقد شعرت بالغضب، لكني تمالكت نفسي خاصة في اسبوع عقد القمة العربية، وإصدار الفيتو الامريكي بمجلس الأمن على مشروع إرسال مراقبين دوليين.لقد حاول الفلسطينيون استفزازنا. ـ بعد ستة أشهر من (العنف) هل تعتبر ياسر عرفات شريكا في صنع السلام أم رئيسا لمنظمة إرهابية خدعت إسرائيل نحو عشر سنوات؟ ـ لقد تعرضنا للخداع منذ أكثر من عشر سنوات، لكننا لا نختار زعماءهم عندما يوقف عرفات الإرهاب ويوفر لنا الأمن والهدوء سيصبح شريكا، لكنه لن يصبح كذلك طالما لم يتخذ خطوات ضد الإرهاب وقواته متورطة في الإرهاب ولذا لا توجد مفاوضات.أنا اقولها بكل وضوح :لن تكون هناك مفاوضات طالما استمر إطلاق النار.فلو وافقنا سيطاردنا العنف حتى النهاية. ـ كيف سترد لو أعلن عرفات الدولة الفلسطينية من جانب واحد ؟ ـ أولا أنصحه بعدم الإقدام على ذلك، فسوف يكون هذا خطأ فادحا من جانبه، حتى الحكومة السابقة التي كنت عضوا فيها كان لها موقف واضح من هذا.