تعرض ثمانية رهبان في دير «يوحنا المعمدان» الى تجربة مريرة مع القوات الاسرائيلية التي طردتهم بالقوة من الدير القريب من القدس بدعوى مناصرتهم للفلسطينيين، وقد قاوم الرهبان محاولة اجلائهم عن الدير، الذي يقيمون فيه منذ اكثر من 25 عاما، بان ربطوا انفسهم بمقاعد الدير الحجرية لكن الجنود الاسرائيليين سحلوهم على الارض. حسب رواية صحيفة «معاريف» تبدأ الاحداث باعراب مسئولين اسرائيليين عن سعادتهم لطلب نادر قدمته عناصر مسيحية تستعين فيه بإسرائيل في نزاع مسيحي داخلي،مما اتاح لاسرائيل فرصة التحالف مع الفاتيكان ضد الرهبان، الذين لم تكن لهم مطالب سوى ممارسة شعائرهم الدينية في هدوء، تل ابيب تضامنت ونفذت قرارا باخلاء الرهبان ثم روجت لقصتهم وهجومهم على الفاتيكان لكي تعمق الخلاف المسيحي الداخلي.الرهبان أكدوا في صدر كل حوار أجرى معهم تأييدهم الكامل للفلسطينيين، ولعل هذا هو أحد أسباب تحيز الإسرائيليين ضدهم حيث قال الرهبان بعد طردهم من الدير :لقد جئنا من فرنسا والدماء الثورية تجري في عروقنا، ونحن بشكل طبيعي نناصر الضعيف دائما، والفرق الوحيد بيننا وبين الفلسطينيين في التكتيك، فقد كنا نفضل أن يستعينوا بأسلوب غاندي الهاديء بدلا من الأسلوب الانتحاري الذي يتعاملون به مع قضيتهم. أهمية الدير أما أهمية الدير فتتمثل في اعتقاد الكثيرين بأن «يوحنا المعمدان» أقام به عندما فر من الملك «هيرودوس» (الذي قتل شقيق يوحنا)، وقد تسلمه الرهبان الثمانية مهدما منذ خمس وعشرين سنة، حيث قاموا بعمل ابواب ونوافذ له وعلقوا على جدرانه ايقونات، كما نقشوا في قلب الجبل درجات سلم للصعود للدير، ناهيك عن إزالة الاعشاب الضارة من الارض المحيطة بالدير وزراعتها .وبعد الاهتمام ببرك التعميد داخله أصبح مزارا سياحيا شهيرا لدرجة أن أعدادا كبيرة من المسلمين، بل واليهود كانوا يزورونه.حوالي 35 الف شخص كانوا يزورون الدير سنويا. وقد بدأت المشكلة عندما قررت الكنيسة اليونانية صاحبة الأرض رفع ايجار المكان عشرة اضعاف بدون سبب معلن ..الرهبان لم يستطيعوا الدفع، بينما لجأ خصومهم لمحكمة إسرائيلية حكمت لهم باخلاء المكان من الرهبان. طرد إسرائيل للرهبان لم يأت مصادفة فموقف الرهبان من العدوان الإسرائيلي كان ولا يزال علنيا حيث قالوا عن رؤيتهم لليهود من خلال زياراتهم للمكان : اليهود غير مهذبين، وفي غاية الوقاحة، يتحدثون بشكل مباشر، يسألون عن كل شيء، حتى الأمور الشخصية، ولا يراعون خصوصية المرء. حصار واقتحام العدوان الإسرائيلي على الدير تم بعد حصار استمر خمسة أيام اقتحمت بعدها القوات الإسرائيلية ابواب الدير الضخمة، لكنها لم تستطع اقتحام الكنيسة التي اختبأ بها الرهبان فبدأت بلا مبرر تحطم الايقونات الفنية وتماثيلا من الخشب، بعدها بدأوا في تحطيم مطبخ الدير، وفي وقت لاحق من صباح اليوم التالي بدأت القوات الإسرائيلية تحطم باب الكنيسة نفسه بالبلط والشواكيش الضخمة في البداية صمدت الابواب لأن الرهبان كانوا قد دعموها بمقاعد الصلاة. بعد اقتحام الكنيسة وجدت القوات الرهبان مقيدين بالسلاسل احتجاجا ورفضا لمغادرة المكان فقاموا بسبهم وسحلهم .بعد تشريدهم قرر عدد منهم العودة لفرنسا بينما فضل اخرون الانتقال لبيروت أو دمشق خوفا من استمرار الاضطهاد. يذكر أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد حاولت ايضا بذر الشقاق بين صفوف فلسطينيي الـ 48 لكن لم تنجح المحاولة سوى في الكشف عن تفاصيل جديدة للمؤامرة الإسرائيلية القذرة التي كانت ترمي لإصدار قرار بإقامة المسجد بالقرب من كنيسة البشارة .لكن حكماء المسلمين والمسيحيين توصلوا آنذاك منذ حوالي عام ونصف ـ لحل يرضي الطرفين بعيدا عن المؤامرات الصهيونية.