في تقريرين نادرين كشفت صحيفة «معاريف» ومجلة «تل ابيب تايمز» عن بوادر تمرد في صفوف الجيش الاسرائيلي بسبب الانتفاضة الفلسطينية. ورصد التقريران حالة سخط وانهيار في قوات الاحتياط وان الجنود الاسرائيليين اعلنوا رفضهم القاء مسئولية مواجهة الانتفاضة على اكتافهم. فيما يلي مقتطفات من التقريرين اللذين اشارا الى ان التذمر في صفوف قوات الاحتياط الاسرائيلية بلغ حد التهديد بالاضراب، وان الجنود يرددون انه رغم انخفاض مدة خدمة الاحتياط السنوية الى النصف من ستين يوما الى ثلاثين يوما الا ان هذا الشهر من الخدمة لا يطاق في ظل الظروف الحالية: نوبة صحيان الاحتجاجات الفردية وحالة التذمر بين صفوف الاحتياط تحولت لتنظيم معلن يحمل اسم «نوبة صحيان» رفعوا عبارة :قوات الاحتياط الإسرائيلية أصبحت مجموعة من الحمقى. أحد زعماء المتمردين وهو ضابط مخابرات حربية قال من داخل خيمة احتجاج اقيمت بقلب تل أبيب (بجوار المحطة المركزية للأتوبيس) :أدعو كل قوات الاحتياط للمشاركة في الاحتجاجات لا يجب ان يجلسوا في صمت بعد الآن، قبل أن يفوت الأوان . احتشد بالخيمة الاحتجاجية مئات من قوات الاحتياط الرافضة لاستمرار دفعهم للخط الأمامي في مواجهة الانتفاضة وطالبوا في الوقت نفسه بمميزات مالية ومعنوية حيث أكد أحد المشاركين في الاحتجاجات :في الماضي كانت قوات الاحتياط تنضم لصفوف الجيش الإسرائيلي بدون أن توجه أية أسئلة وبلا تردد، أما اليوم فإن تأدية الخدمة بالاحتياطي أمر في غاية الصعوبة لدرجة أن غالبية الإسرائيليين تعتبر أن من يؤدى الخدمة بالاحتياطي هو أحمق . وأضاف في لهجة ابتزاز واضحة : علينا (الإضراب) عن العمل مثلما فعل المدرسون والطيارون والاطباء حتى يستمع لطلباتنا الجميع، وبغير هذا لن تحل مشاكلنا. واسترسل متظاهر اخر وهو ضابط احتياط يدعى «نول» قائلا في الاتجاه نفسه :القادة في إسرائيل لا يفهمون أننا على أعتاب إنفجار شامل ربما يقع بعد ثانية واحدة من الآن، ولا يعرف أحد كيف سنخرج منه، إننا كالطفل الذي يمنع انهيار سد كبير للمياه بوضع أصبعه مكان ثقب صغير به، وإذا لم يفعل الساسة شيئا وبسرعة سيرفض الإسرائيليون تنفيذ أوامر الاستدعاء للانضمام لقوات الاحتياطي. ووفقا لـ «معاريف» فإنه من غير المعروف متى سينهار السد الذي ظل متماسكا حتى الآن بفضل قوات الاحتياطي، لكن يجب التوقف أمام مطالبة عدد من المحتجين -الذين يصفون خدمتهم بالاحتياط على أنها حماقة بتمرد شامل لقوات الاحتياطي، وهو ما عبر عنه «اريئيل سلومون» الذي يخدم بسرية مدرعات بقوله : يجب علينا اتخاذ خطوات و اجراءات متطرفة فالمظاهرات لا تكفى وسينساها الكثيرون بعد عدة أيام، وسيقول المسئولون لأنفسهم هؤلاء فتيان مهذبون لن يسببوا لنا إزعاجا ولن يفعلوا أي شيء، وهذا غير صحيح فاحتجاجات منظمات إسرائيلية رافضة للوضع الحالي سيكون لها أثر كبير على الجيش مثلما حدث في جنوب لبنان.يتوجب علينا فقط اقناع سرية أو سريتين بالجيش «بالتمرد» ورفض الانضمام لصفوف الجيش ليحدث الانفجار وتتم الاستجابة لمطالبنا التي تتضمن حصولنا على اعفاءات كبيرة من الضرائب وامتيازات وتسهيلات في أماكن أهلية مثل الجامعة ..و حتى الاستجابة لهذا يتوجب علينا الهروب من الخدمة العسكرية. أحد المحتجين قال : الساسة في إسرائيل ينظرون إلينا على أننا (حمير) يركبون عليها بدون حتى كلمة تقدير،رغم أن عبء حماية الدولة كلها ملقى على أكتافنا نحن الذين نمثل 10 % من اجمالي سكان إسرائيل ..قوات الاحتياطي توشك على الانكسار والانهيار . يذكر أن أحد الأسباب الرئيسية في تذمر قوات الاحتياطي هو تهرب المتدينين من الخدمة العسكرية بعد أن كفل لهم القانون ذلك بحجة التفرغ للدروس الدينية أو بأي حجج أخرى واهية (!) وفي المقابل لا يجد من ينضمون لصفوف الاحتياطي وظائف مناسبة طالما ظل على قوة الاحتياط وبالتالي يمكن استدعاءه في أي وقت في ظل التوتر الحالي. من ناحية اخرى تضامن عدد كبير من الإسرائيليين مع مطالب جنود الاحتياط ومنظمتهم الاحتجاجية، وإن كان أغلبهم من أولياء أمور الجنود أنفسهم،أحد هؤلاء قال: سمعت في الراديو أن أكثر من 70 % من الشعب الإسرائيلي لا يخدم في الاحتياط ..وأن الذين يخدمون هم الحمقى.ولذلك حضرت الى هنا لمناصرة هؤلاء (الحمقى). جندي احتياط عائد لتوه من الضفة الغربية أوجز سبب اندلاع الاحتجاجات بقوله :أنا عائد الآن من أسبوعين قضيتهما كفترة احتياط «بنابلس» الرصاص كان يطلق علينا 24 ساعة يوميا والعبوات الناسفة كانت تنفجر من حولنا باستمرار، وهذا حِمل لا يمكن ان يطيقه أحد.خاصة وأننا ننفصل في كل عام عن اعمالنا وزوجاتنا بدون أن نشعر بأي تقدير من جانب المسئولين. الخطير أيضا أن أعضاء بالكنيست عبروا عن دعمهم لتمرد وابتزاز جنود الاحتياط حيث قال عضو الكنيست «إيتان كبل» :نرفض استمرار الوضع الحالي الذي تدفع فيه مجموعة صغيرة الثمن نيابة عن المجتمع الإسرائيلي كله، وهذا وضع لا يطاق. من جانبه أعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي أن حل المشكلة يكمن في تعديل القوانين الحالية عن طريق الكنيست، لكنه هاجم في الوقت نفسه أعضاء الكنيست قائلا: عدد كبير من اعضاء الكنيست لم يخدموا على الاطلاق في الجيش وبالتالي لا يفهموا احتياجاته ويولون اهتماما اكبر لمصالح الناخبين الذين يمثلونهم. الجيش يهاجم الكنيست والجيش الإسرائيلي يرى وفقا لرأي مسئولين كبار ـ أنه في حالة تجنيد المتدينين للجيش النظامي سيقل العبء عن كاهل الاحتياطي، لأن هناك قاعدة في الجيش الإسرائيلي تقول :كتيبة نظامية واحدة تساوي 4 كتائب احتياط (نظرا لفارق التدريب).وقد عرضنا مشروع قانون لمنح جنود الاحتياط مميزات في شغل الوظائف وشراء الأراضي ..الخ ولم يوافق الكنيست عليه (رفض الكنيست لأسباب سياسية وليس لكون المشروع عنصريا يحرم الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ويدفعون الضرائب من المساواة مع اليهود في عنصرية بالغة) واختتم القادة العسكريون تصريحاتهم باعترافهم بأن الانتفاضة هي التي جعلت جنود الاحتياط يعانون بشدة ودفعت الحاجة الماسة لسد النقص للاستعانة بهؤلاء في خطوط المواجهة الامامية بعكس خطة خدمتهم الطبيعية في حالة عدم اندلاع الانتفاضة.وأكدوا على أنهم قد يطالبون بزيادة مدة خدمة الاحتياطي السنوية نظرا لتفاقم الأوضاع حاليا.