رحبت واشنطن بانسحاب الجيش الاسرائيلي من بيت حانون لكنها حذرت من مواصلة خطة اعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية التي املت بعد هذا الحدث بضغوط امريكية على اسرائيل تلزمها بالانسحاب إلى حدود 1967، هذا الانسحاب الذي اشعل التوتر بين حكومة شارون والجيش الاحتلالي الذي استهجن توجيه اوامر له بالانسحاب قبل انجاز مهماته وسعى لتبرير هذا التوتر بتحميل احد قادته المسئولية بعد تصريحاته حول البقاء في بيت حانون لشهور. وقال مسئول كبير في وزارة الخارجية الامريكية فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس «نحن مرتاحون لرؤية (الاسرائيليين) ينسحبون من غزة» التي احتل الجيش الاسرائيلي قسما منها خاضع لسيطرة السلطة الفلسطينية مساء امس الاول ردا على اطلاق نار بمدافع الهاون على مدينة اسرائيلية. واضاف «مازلنا قلقون في الوقت نفسه من قيام اسرائيل برد متطرف على التحريض مثل الذي شاهدناه مؤخرا من قبل حزب الله ومن الجانب الفلسطيني». واوضح ان «تنظيم هذه الاوضاع يجب ان يؤدي بنا نحو السلام وليس المخاطرة بزيادة تأجيج الوضع». واشار الى ان اسرائيل ابلغت الولايات المتحدة بان عملية الانسحاب متواصلة. وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اكد الليلة قبل الماضية ان عرفات بعث برسالة الى الرئيس الامريكي جورج بوش تتعلق بتطورات الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية. واضاف ابو ردينة في تصريح لوكالة الانباء الفلسطينية وفا ان «الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعث مساء «الثلاثاء» برسالة إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش». واوضح ابو ردينة ان «الرسالة تتعلق بتطورات الأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على شعبنا وكل ما يتعلق بالأزمة التي تمر بها المنطقة». وقال ابو ردينة القنصل الأمريكي العام في القدس انرونالد شليكر تسلم الرسالة خلال لقائه الرئيس عرفات في مقر الرئاسة في مدينة رام الله بالضفة الغربية حيث أطلعه على آخر تطورات العدوان الإسرائيلي المتصاعد ضد شعبنا الأعزل». وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات في تصريحات خاصة لوكالة الانباء الكويتية ان انسحاب الجيش الاسرائيلي من قرية بيت حانون بناء على طلب امريكي يثبت قدرة الادارة الامريكية على توظيف الضغط على الحكومة الاسرائيلية لالزامها بالاتفاقيات الموقعة. واشار عريقات الى ان المطلوب من الادارة الامريكية هو الضغط على اسرائيل كقوة محتلة لمنعها من اعادة احتلال اراض فلسطينية في اطار العدوان المعلن من قبل الحكومة الاسرائيلية التي يقودها شارون ضد الشعب الفلسطيني. وقال ان وقف هذا العدوان يجب ان يتم في اطار احترام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تلزم اسرائيل بالعودة الى خطوط الرابع من يونيو عام 1967. وفي المقابل ذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية ان جيش الاحتلال فوجيء من اوامر شارون بالانسحاب، وقالت مصادر عسكرية اسرائيلية ان المستوى السياسي تأثر من الضغط الامريكي الشديد على اسرائيل، وقالت مصادر عسكرية امس للصحيفة ان المفاجأة من اوامر رئيس الحكومة بالانسحاب بعد يوم فقط، كانت عظيمة، صحيح انهم لم يعتزموا احتلال الارض لاشهر ولكن خططنا استندت إلى تقديرات بان نبقى في المنطقة لاسبوع على الاقل، وفي هذه الفترة نوينا ازالة الاشجار واماكن الاختفاء التي تمكن من اطلاق قذائف الهاون ولكن خرجنا قبل استكمال هذه المهمة. وبعد ساعات من دعوة الولايات المتحدة اسرائيل لتسحب قواتها وتعيدها الى المواقع التي كانت تتخذها الاثنين قال الجيش الاسرائيلي ان قواته ستنسحب من المناطق التي اعادت احتلالها في قطاع غزة. وقال مسئول بوزارة الخارجية الامريكية «أبلغنا الاسرائيليون انهم ينسحبون. ونحن نرحب بهذه الخطوة». وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي في وقت مبكر امس ان القوات الاسرائيلية «عادت بعد اتمام مهامها من قطاع غزة الى مواقعها السابقة». ولم تقل اسرائيل انها اتخذت هذه الخطوة استجابة للنداء الذي وجهته الولايات المتحدة لكن دوري جولد مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قال لشبكة تلفزيون «سي.ان.ان» «نحن نعير اهتماما كبيرا لما يقال في واشنطن. انه امر مهم جدا لنا». وقال اعلن ناطق عسكري اسرائيلي في بيان ان الجنرال يائير نافيه قائد الفرقة الاسرائيلية المنتشرة في غزة «تجاوز مهامه» لدى تصريحه بان الجيش الاسرائيلي قد يبقى «اشهرا» في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة. وقال البيان ان «الجنرال يائير نافيه قائد فرقة غزة تجاوز مهامه في تصريحاته للصحافة بشأن العملية الاسرائيلية» التي شنت ليل الاثنين الثلاثاء في شمال قطاع غزة. وكان الجنرال نافيه صرح لمجموعة من الصحافيين الثلاثاء ان «القوات الاسرائيلية قد تبقى اياما ان لم يكن اشهرا لمنع حدوث هجمات جديدة بالهاون على الاراضي الاسرائيلية».