مدينة كيبيك الكندية باتت تحت حصار قمتين متصارعتين: قمة الناس والقمة الأمريكية الثالثة، التي تعقد غداً الجمعة بمشاركة 34 رئيساً ورئيس حكومة. هذه المدينة الوادعة باتت ميداناً معداً للمواجهات بين الشرطة الكندية والآلاف من خصوم العولمة واتفاقات التجارة الحرة المتوافدين خصوصاً من الولايات المتحدة والمكسيك. ويبدو ان المحتجين الذين يتدفقون بالفعل على المدينة المحاطة بالاسوار قبيل القمة المقرر انعقادها في 20 ابريل وحتى 22 منه مستعدون لتحويل القمة الى صورة مماثلة للمظاهرات التي اوقفت تقريبا المحادثات التجارية في سياتل عام 1999. وقال السكان المحليون ان الخوف من اندلاع اعمال عنف قد حول المدينة الوحيدة المحاطة بالاسوار في الامريكتين الى مدينة تحت الحصار. وقد اغلقت المتاجر والمطاعم القريبة من السياج الامني الممتد على مسافة 6 كيلومترات. وافرغت المدينة سجنا خاصا لاحتجاز المحتجين المتوقع اعتقالهم كما استدعت الشرطة 6 الاف ضابط بالاضافة الى 1500 ضابط من الجيش لمساعدتهم اذا استدعى الامر ذلك. وأدان التحالف الاجتماعي النصف كروي الذي يقود جانباً من التظاهرات الاحتجاجية ما أسماه بالمضايقات المتعمدة للسلطات الكندية وقيامها بإرجاع طلبة مكسيكيين خارج الحدود كانوا يعتزمون المشاركة في «قمة الناس» الموازية للقمة الرسمية وفرض اجراءات تفتيش صارمة على من سمحت لهم بالدخول بعد حجزهم لساعات طويلة ومعاملتهم كمجرمين، وقد أكدت هذه السلطات انها منعت مواطنين أمريكيين من دخول البلاد دون تحديد هويتهم لكنها عزت الأمر لشكوكها بأنهم يخططون للبقاء كمهاجرين. وتنصب الاحتجاجات على توسيع الاتفاقية الحالية للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكل من كندا والمكسيك الى اتفاقية قارية تضم جميع أعضاء منظمة الدول الأمريكية الـ 34 عدا كوبا اعتبارا من يناير 2005، وهي الاتفاقية التي تشكل المحور الرئيسي للقمة. وكانت الحكومة الكندية قررت إرسال 1200 من أفراد القوات المسلحة الى كيبيك ليضافوا الى نحو 6500 من رجال الشرطة وذلك بهدف تعزيز الحزام الأمني الذي يحيط بمكان انعقاد القمة التي سيكون على رأس المشاركين فيها الرئيس الأمريكي جورج بوش، في وقت سمحت فيه لنحو 30 منظمة غير حكومية بينها منظمة العفو الدولية لمراقبة وتوثيق أية انتهاكات للحريات المدنية من قبل السلطات الأمنية. وتأتي هذه التعزيزات في ضوء تقارير للمخابرات الكندية توقعت فيها ان تصبح القمة هدفاً للاحتجاج العنيف من قبل الفوضويين، إلا ان مسئولين كنديين قالوا ان الجيش لن يتدخل في حال اندلاع اضطرابات إذ ان معالجتها موكولة لرجال الأمن والشرطة. طلائع المتظاهرين في كيبيك وضعوا توابيت رمزية لـ 19 برازيليا سقطوا ضحايا مناهضة القمم الأمريكية أمام فندق القمة. ا.ب.