بدأ دبلوماسيون ومسئولون عسكريون أمريكيون وصينيون أمس محادثات في بكين غير محددة المدة حول حادث طائرة التجسس الأمريكية وسط أجواء لا تبشر بتقديم تنازلات متبادلة، وسبقتها اتهامات متبادلة حول من المسئول عن الحادث، وتزامن بدء المباحثات مع اختتام الرئيس الصيني جيانج زيمين لجولة أمريكية لاتينية دشنت ترحيباً نادراً بدعوته لعالم متعدد الأقطاب في وجه الهيمنة الأمريكية وأتاحت للصين موقع قدم على مرمى حجر من الولايات المتحدة الأمريكية فيما اتخذت واشنطن المزيد من الاجراءات الاستفزازية للضغط على بكين. وقالت وكالة شينخوا الرسمية للانباء أن المحادثات بدأت في موعدها المقرر الساعة الثالثة من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (0700 بتوقيت جرينيتش) . ولم يكشف أي من الجانبين عن المدة التي ستستغرقها المحادثات إلا أنهما ألمحا إلى أنها قد تستمر. ويرفض الجانب الامريكي التعليق على المحادثات حتى انتهاءها، ويتوقع أن تتبع الصين السياسة نفسها. وسيرأس بيتر فيرجا نائب السكرتير الاول بوزارة الدفاع الفريق الامريكي الذي يضم ثمانية مسئولين من بينهم ستة مسئولين عسكريين. واكتفى فيرجا صباح أمس بالقول نحن هنا لمناقشة الوضع المتعلق بطائرتنا الاستطلاعية. وكان الجانبان قد تحدثا الثلاثاء عن أجندتين مختلفتين للمحادثات وقال الجانب الامريكي انه سيناقش سبب الحادث وسبل تجنب حوادث اصطدام مماثلة في المستقبل وخطة لاعادة الطائرة طراز إي.بي ـ 3. وكررت متحدثة بلسان وزارة الخارجية الصينية إصرار بكين على أنه للجانب الصيني كل الحق للقيام بتحقيق شامل وبأن المسألة ستعالج وفقا لنتائج التحقيقات. ورفضت المتحدثة تأكيد ما إذا كانت الصين على استعداد لمناقشة إعادة الطائرة. وستثير الصين مسألة سبب حادث الاصطدام ووقف طلعات المراقبة العسكرية الامريكية قرب المياه الاقليمية الصينية والاجراءات الكفيلة بمنع وقوع حوادث مماثلة. وقالت المتحدة ان اللوم بالكامل يقع على الجانب الامريكي في حادث الاصطدام فوق بحر الصين الجنوبي. وفي مؤشر على اتساع الهوة بين الجانبين تواصل وسائل الاعلام الرسمية الصينية امتداح وانج وي الطيار الصيني المفقود والذي أعلنه الرئيس جيانج زيمين شهيدا أظهر شجاعة وجرأة وعزماً. وتعتزم الصين إقامة مراسم تأبين لوانج وي إلا أن الناطقة لم تؤكد ما إذا كان سيتم ذلك قبل أو بعد المحادثات مع الجانب الامريكي. وقد انتقدت الولايات المتحدة باستمرار وانج وي وغيره من الطيارين الصينيين لقيادتهم الطائرات بطريقة بهلوانية بشكل خطر وعدواني. وسيرأس لو شومين رئيس قسم شئون أمريكا الشمالية بوزارة الخارجية، الوفد الصيني الذي يضم مسئولين من وزارة الخارجية والجيش. ولا تزال الطائرة إي.بي ـ 3 والمكدسة بأجهزة استطلاع متطورة رابضة على جزيرة هاينان جنوب الصين منذ قيامها بهبوط اضطراري هناك عقب تصادمها بالطائرة الصينية. وقد استبقت الولايات المتحدة الجولة الجديدة من المفاوضات بتصريحات واجراءات من المؤكد ان تستفز الجانب الصينى حيث اعلن مسئولو البنتاجون انهم سيستأنفون رحلات الاستطلاع بالقرب من سواحل الصين بصورة تدريجية بداية بالساحل الشرقى وانتهاء بالسواحل الجنوبية التى شهدت تصادم الاول من أبريل. من جهة اخرى اجرى وزير الخارجية الامريكى كولين باول سلسلة من الاتصالات التليفونية بالدول الاعضاء فى لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان لحشد التأييد للاقتراح الامريكى بادانة موقف الصين من حقوق الانسان والذى يتهم الصين بقمع الحريات الدينية واضطهاد اعضاء فالون جونج والمسيحيين ومواطنى التبت. من جهة اخرى افرجت سلطات الهجرة والجنسية الامريكية بصورة مفاجئة عن جانج هو نجباو مؤسس حركة فالون جونج الدينية الذى فر من الصين الى جوام فى يناير الماضى وتم القاء القبض عليه فى مطارها لدى وصوله حاملا تأشيرة مزورة، واودع قيد الحجز منذ ذلك الحين. وقد حصل جانج على افراج مشروط بالا يغادر الولايات المتحدة دون ابلاغ سلطات الهجرة والجنسية بها وان يظل على اتصال دائم بمكتب الهجرة والجنسية فى هونولولو فى اجراء من شأنه ان يستفز الصين التى وصفت طائفته بانها طائفة شريرة. وفى اطار سلسلة الاجراءات الاستفزازية للصين اعلنت جامعة كورنيل الامريكية ان الرئيس التايوانى السابق لى تنج خوى سيقوم بزيارة لها فى الشهر القادم تستمر ثلاثة ايام. وكانت جانج سيوييه المتحدثه باسم الخارجية الصينية قد حذرت اليابان امس من السماح بزيارة لى لها لتحاشى الاضرار بالعلاقات بين البلدين. وتزامن مع بدء المباحثات انهاء الرئيس الصيني جيانج زيمين في كراكاس جولة استغرقت اثنى عشر يوما شملت ست دول في امريكا اللاتينية حيث لقيت رسالته لاقامة عالم متعدد الاقطاب صدى ايجابيا في منطقة تسعى في الغالب الى ايجاد توازن مقابل النفوذ الولايات المتحدة. الوكالات