بيان الاربعاء : كانت جمهوريتا طاجيكستان وتركمانستان تُعرفان في السابق بانهما الحديقة الخلفية الفقيرة للاتحاد السوفييتي السابق، لكن هاتين الجمهوريتين الواقعتين في آسيا الوسطى بات لهما اسم آخر هو: «الكوريدوران» الرئيسيان لتهريب المخدرات المنتجة لدى جارتهما أفغانستان. قبائل التركمان والأوزبك والطاجيك التي عاشت خلف «الستارة الحديد» السوفييتية لأكثر من سبعة عقود، وقطنت في الوهاد الجبلية الوعرة ومضائق الوديان التي تفصل بين مناطقها وأفغانستان، انخرطت بقوة في عالم المخدرات بعد إفلاتها من سلطة موسكو العام 1999. السبب الطاغي هو الفقر المدقع والنقص في الموارد، والدافع الأهم هو الرغبة الجامحة في جني المال بأسرع ما يمكن من خلال تسويق بضاعتهم الممنوعة في تركيا، حيث تتولى مافيات أخرى شحنها إلى أوروبا الغربية. لكن ليس أي شخص يمكنه النفاد إلى منافع هذه «المنطقة»، ففي العام 2000، اعترضت وكالة ضبط تجارة المخدرات الطاجيكية وأجهزة الحدود الفدرالية الروسية في تعاون مشترك ما لا يقل عن 207 حالات من تهريب المخدّرات واتخذت في حق جميع المهربين إجراءات قانونية وقضائية. وتمّ ضبط ما مجموعه سبعة أطنان من المخدّرات بما فيها نحو طن و 900 كيلوجرام من مادة الهيروين (في مقابل 700 كيلوجرام في العام 1999)، في عمليات مشتركة، ما يضع طاجيكستان ما بين الدول العشر الأولى في العالم التي تُجرى عبرها أكثر عمليات تهريب الهيروين خصوصابعدما تضاعفت فيها نسبة أعمال التهريب. ويقول أحد موظفي الأمم المتحدة في دوشانبيه إن «هذه الأرقام تُعدّ مشجعة خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار أن وكالة ضبط تجارة المخدرات في طاجيكستان لا تعمل بعد بكامل طاقتها وهي لم تبدأ عملها وأنشطتها إلا بعد إبريل ومايو العام 2000». في أي حال إن نجاحات هذه الوكالة التي تأسست في يونيو العام 1999 وأجهزة الحدود الفدرالية الروسية، يُدان بها لمكتب مكافحة المخدرات وتوقع الجريمة التابع للأمم المتحدة الذي بذل جهودا كبيرة من أجل إنشاء تحالفات إقليمية تعمل على القضاء على انتاج المخدرات وتهريبها والاتّجار بها، وتعزو مصادر ديبلوماسية أجنبية في دوشانبيه الفضل في ضبط عمليات التهريب والتوقيفات في طاجيكستان إلى هذا المكتب الدولي. ويعتبر ديبلوماسي آسيوي رفيع المستوى فضّل عدم إيراد اسمه أنه «لو لم ينشط مكتب مكافحة المخدرات وتوقّع الجريمة التابع للأمم المتحدة، لكان من آخر هموم السلطات الطاجيكية ضبط التهريب»، هذا السفير هو واحد من نحو إثني عشر سفيرا فقط يرأسون بعثات تمثّل بلادها تمثيلا كاملا في دوشانبيه، العاصمة الطاجيكية. ويعترف بأن حظر التهريب في الكوريدور الجنوبي الرئيسي «بيونج وموسكوفسكي» الممتد بين أفغانستان وطاجيكستان لما كان ممكنا لولا الدعم الذي قدّمه المكتب الدولي لمكافحة المخدرات، ويضيف إن «ضبط العمليات أدى إلى انخفاض كبير في أسعار الهيروين في شمال أفغانستان، فانحدر سعر الكيلوجرام الواحد من 700 دولار أمريكي (في إقليمي طالوقان وقندوز) إلى 400 دولار للكيلوجرام»، ويرى أن أعمال ضبط المهربين كان يمكن أن يرتفع معدلها لو كانت أقسام من قوى حرس الحدود الروسية على وفاق وانسجام أكبر مع السلطات الطاجيكية». سحب الورقة مسئولو الأمم المتحدة يوافقون على هذه المعطيات، لكنهم يقولون إن التقدم الذي حصل في العامين الأخيرين على هذا الصعيد هو من النجاح بحيث يستحق سحب هذه الورقة من السلطات الطاجيكية. ويوضح أحد موظفي وكالات الغوث الأوروبية إن «مساندة مكتب مكافحة المخدرات وتوقع الجريمة التابع للأمم المتحدة للمؤسسات الطاجيكية العاملة على القضاء على تجارة المخدرات، ولّدت دائرة فاضلة في البلاد كان لها تأثير إيجابي في المنطقة». وتعبر مؤسسات مكافحة المخدرات التي تتولى مهمة الارتباط بين الدول المانحة (تقودها «وكالة دعم مكافحة المخدرات» التابعة للولايات المتحدة) عن ترحيبها بالحملة على المخدرات التي تقودها كل من إيران وباكستان أيضا. فإيران إلى جانب باكستان، كانت إحدى طريقين رئيسيين لعبور المخدرات إلى أوروبا الغربية، أما اليوم فقد تلقفها المجتمع الدولي في حضنه بعدما بات تضبط نحو 80 في المئة من إنتاج الأفيون في العالم، وقرابة 90 في المئة من انتاج المورفين. وقد أعلن برنامج الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات أن باكستان باتت اليوم خالية من زراعة الخشخاش، وقدّر لإيران جهودها في ضبط أعمال التهريب. لكن في أفغانستان مازال الخشخاش والحشيش يزرعان على نحو واسع، وعلى نحو أقل في كازاخستان، هذا العامل إضافة إلى استمرار تسرب المواد الممنوعة إلى المنطقة يشكلان معضلة تستدعي التعاطي معها بجدّية، الأفيون الذي زُرع في أفغانستان العام 2000، بلغ محصوله نحو 3300 طن وهو أقل بنحو 28 في المئة مما كان عليه العام الماضي. وقد حظرت حركة طالبان الأفغانية استيفاء الرسوم على الهيروين وعلى الحشيش في مارس العام 2000، وأتلفت نحو 350 كيلوجراما من الهيروين على أثر إصدارها قرارا يمنع زراعة معظم تلك المواد. ترانزيت للممنوع وفي المقابل، إن تركمانستان حيث لا الأمم المتحدة ولا الحكومة في مقدورهما القيام بأي عمل فاعل على صعيد مكافحة المخدرات، تُعدّ طريق ترانزيت للمواد الممنوعة التي تذهب إلى طاجيكستان وإيران من دون أن تكون هناك نقاط تفتيش على الحدود. وعلى رغم أن برنامج الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات يعترف بأن سلطات حركة طالبان المتشددة نجحت في فرض حظر على زراعة المخدرات في مناطق تقع تحت سيطرتها، فإن إنتاج هذه المواد القديمة في بلاد لا موارد فيها ولا فرص عمل ما زال منتعشا والتهريب مستمر عبر كل من طاجيكستان وتركمانستان، وتقيم تركمانستان كما هو معروف علاقات جيدة مع أفغانستان، وهناك أنواع كثيرة من التجارات المشروعة وغير المشروعة بين الطرفين. هذا الخلل أدى إلى وضع استراتيجية لمكافحة المخدرات لمنطقة جنوب وغرب آسيا يدعمها تكتل دول يضم كلا من الصين وإيران وباكستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان والولايات المتحدة والاتحاد الروسي. ويقول آخر تقرير وضعه مجلس التنسيق لضباط مكافحة المخدرات في الغرب الذي يتّخذ من فيينا مقرا له، أن «المجلس متخوف من أن استمرار إنتاج الأفيون في أفغانستان واستمرار تهريب المادة بما يرافق ذلك من أنشطة اجرمية في غرب آسيا ككل، مسائل كفيلة بتهديد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وبتقويض السلام والأمن في المنطقة»، وقد وقّع هذا المجلس مع كل من كازاخستان وقيرغيزيا والاتحاد الروسي وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان مذكرة تفاهم بهدف مكافحة تهريب المخدرات. وهناك شعور من أطراف مذكرة التفاهم كلها بأن التعاون في موضوع مواجهة مسألة المخدرات لابد من أن يؤدي إلى احتواء الآفة إن لم يتوصل إلى إزالتها، لكن موضوع أفغانستان الذي يغلي ما زال يشكّل قلقا كبيرا، ويوضح «برنارد فراهي» المسئول في برنامج مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة في إسلام أباد قائلا: «ما دامت أفغانستان في حال حرب، فإن استراتيجية مكافحة المخدرات ستبقى غير ذي فاعلية». ويقدّر المسئول جهود حركة طالبان لكنه يرى أن الدعامة الدائمة لجهود مكافحة انتاج المخدرات وتهريبها بغية إزالتها هو السلام. لكن سلاما في أفغانستان، مازالت تُرسم حوله علامة استفهام كبيرة. مخاوف أخرى وليست المخدرات وحدها هي التي تغلق طاجيكستان بل هناك مخاوف من الارهاب وانبعاث الاصولية، فعلى الرغم من أن قرية اتفوق الطاجيكية تبعد نحو ثلاثين كيلومترا عن الحدود مع افغانستان، فإن الردود الملطفة وغير المتشنجة على المسائل السياسية الصادرة عن السكان تبدو مغايرة لمخاوف تقض مضجع الحكومة الطاجيكية من احتمال ان يكون هناك تسلل جسدي وايديولوجي لحركة طالبان إلى الاراضي الطاجيكية. ويقول أ. مرزاييف ساخراً وهو موظف رسمي في وزارة الخارجية الطاجيكية: «لم نخترع شيئا، كل شيء يأتي من كابل وقندهار من خلال وسائل الإعلام». ويعطي أمثلة ليدعّم ما يشير إليه، فيتحدث عن القوانين الصارمة التي تحدّد أمور الناس وحياتهم، وعن طريقة التعامل التي تبقى موضع تساؤل مع النساء والفتيات الشابات، وعن التأويل لبعض الموجبات في الشريعة الإسلامية. الفهم مبرر لانتشار أفكار طالبان في هذه البلدة التي تعدّ نحو 25 ألف طاجيكي، والتي تتحمل آثار حرب أهلية اندلعت بين العامين 1992 و1997 بين تحالف أحزاب إسلامية بقيادة «حزب النهضة الإسلامي» الذي يتزعمه عبدالله نوري وقوات الرئيس إمام الله رحمانوف. الإسلاميون الذين أُجبروا على الانكفاء إلى قواعدهم السابقة على الأراضي الأفغانية، يُقال إنهم أحرقوا آلاف المنازل ما زال عدد كبير منها خرائب أو متضررا بحيث لا يمكن السكن فيها. ويقول أحد الاسكندينافيين ممن استقدمتهم فرق الإغاثة الدولية للعمل في طاجيكستان إن «الناس هنا، عن حق أو عن خطأ، يربطون الحركات الإسلامية الطاجيكية بحركة طالبان التي تمثّل بالنسبة إليها ثقافة محافظة جدا». وما زالت تلازم القرويين هنا صور مقاتلين ملتحين ومدججين بالسلاح وهم يطلقون الرصاص والقذائف على المنازل والمباني الحكومية لإشعال النار فيها. منظمات الإغاثة الدولية مثل الصليب الأحمر الدولي و«كاريتاس» و«كير» و«ميرلان» وغيرها من وكالات تابعة للأمم المتحدة، كانت تساعد الناس على إعادة بناء المنازل وتقدم الغذاء والدواء خصوصا لمن ضربتهم المجاعة وتعرضوا لمفاعيل انهيار قطاعي الصحة والتعليم. مراقبة الحدود على أثر اتفاق توصل إليه كل من الحكومة والمعارضة الطاجيكية المتحدة، أقرّ الجانبان بضرورة تشكيل حكومة ائتلافية وإجراء انتخابات برلمانية لكن ليس قبل أن تعزز الحكومة المراقبة على الحدود بمساعدة القوات الروسية التي تشير المعلومات إلى ان عددها قد يتفاوت بين 13 ألف جندي و26 ألفا. وينظّم وجود القوات الروسية اتفاق دفاع مع موسكو ويتيح لها نشر نحو 20 ألف جندي في هذه الجمهورية الموجودة في آسيا الوسطى. وتوضح مصادر ديبلوماسية أن هذه القوات «كانت أصلا تنتمي إلى كومنولث الدول المستقلة، وبدأت تحل مكانها تدريجا فرق ووحدات روسية». إضافة إلى ذلك، تنتمي طاجيكستان إلى تجمّعين أمنيين إقليميين تمّ تأسيسهما قبل نحو عام، وهما: دول معاهدة شنجهاي التي تشمل كلا من روسيا والصين وكازاخستان وجمهورية قيرغيزيا. أما التجمّع الثاني فهو الاتحاد الدفاعي الذي يشمل إلى طاجيكستان كلاً من أوزبكستان وكازاخستان وجمهورية قيرغيزيا. التجمعّان تشكّلا نتيجة مخاوف انتابت هذه الجمهوريات من احتمال تفشي الحركات الإرهابية على أراضيها إضافة إلى الأصولية الإسلامية. ويوضح أحد موظفي وكالات الإغاثة أن: «التهديد المزعوم من المتطرفين الإسلاميين من داخل تلك الدول أو من خارجها أعطاها سببا مشتركا للتوحد». حتى المصالح الروسية في هذه الجمهورية، تنبع أكثر مما هي عليه في أي من الجمهوريات المجاورة لها، من المخاوف الأمنية. فخلال جولة قام بها الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» بعد تسلّمه منصبه لم يضع قفازات في يده عندما أكد على رغبة موسكو في الاحتفاظ بوجود مسلّح لها في المنطقة وتحديدا في طاجيكستان. وقد ساهمت روسيا إلى جانب دول أخرى في رعاية السلسلة الأخيرة من العقوبات التي فُرضت على حركة طالبان، بعد شهور من التهديدات المبطنة باحتمال القيام بغارات على مواقع تزعم موسكو أنها معسكرات إرهابية تديرها حركة طالبان، وقد صدرت هذه التهديدات عن شخصيات رفيعة المستوى مثل «إيجور إيفانوف» وزير الخارجية آنذاك والماريشال «إيجور سرجييف» وزير الدفاع السابق. ويتهم الروس حركة طالبان بتسهيل جانب التدريب للمنشقين الشيشان في مخيمات أُقيمت خصيصا لهم في شمال أفغانستان. أما الحكومة الطاجيكية فلا تقل اتهاماتها لطالبان عن الاتهامات الروسية، وهي على استعداد لاستضافة القوات الروسية لمدة طويلة. ومازالت وحدات من نخبة القوات الروسية تقيم حاميات قرب نهر دوشانبيه. وقد أعطى تقدّم مقاتلي طالبان في معظم أرجاء إقليمي «طاخار» و «بادخشان» الرئيس رحمانوف سببا إضافيا لدق ناقوس الخطر وطلب المساعدة من روسيا. على الصعيد المحلي، يتربع الرئيس رحمانوف سعيدا على كرسي الرئاسة، وقد ازدادت ثقته تدريجا في إمساكه بزمام الأمور، خصوصا بعدما لوى ذراع المعارضة الطاجيكية المتحدة المتآلفة معه في الحكومة التي لديها بضع وزارات غير مهمة، فيما لا يتمثل الإسلاميون في البرلمان المؤلف من 63 مقعدا إلا بمقعدين في مقابل أكثر من 50 مقعدا لحزب الشعب الديمقراطي الذي يتزعمه الرئيس رحمانوف. وينقل ديبلوماسي في المنطقة عن عبدالله نوري رئيس «المعارضة الطاجيكية المتحدة» وزعيم حزب «النهضة الإسلامية» قوله: «ربما نكون قد خسرنا الانتخابات، لكننا جنّبنا البلاد مزيدا من الخراب والدمار». رحمانوف والإسلاميون قد يبدو الإسلاميون الطاجيكيون قانعين بالأمر الواقع السياسي القائم، لكن الرئيس رحمانوف يبدو أنه جاد في سعيه إلى إزالتهم سياسيا. فالاتفاقات مع موسكو على نشر قوات لها في طاجيكستان، ودول معاهدة «شانجهاي» الخمس والاتحاد الدفاعي مع كل من أوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزيا، شكّل له قاعدة ارتكاز لتحقيق ما يطمح إليه. وما يثير السخرية، أن الحكومة الطاجيكية نفسها تقبل، إن لم تكن تؤيد، وجود الحركة الإسلامية من أجل أوزبكستان على أراضيها. وقد ينفي وزراء في حكومة الرئيس رحمانوف الأمر من أجل إبقاء الحركة الإسلامية الأوزبكية على أراضي طاجيكستان وكيلا تُضطر إلى المغادرة. وعلى رغم ان الحكومة الطاجيكية أعلنت عن إبعاد بضعة آلاف من مسلّحي أبناء الإثنية الأوزبكية بمن فيهم زعيمهم جمعة نامانجاني، فإن المسألة عقّدت العلاقات مع الحكومة الأوزبكية الأمر الذي انعكس توترا على معظم حدودها مع طاجيكستان. وقد انتقل نامانجاني إلى أفغانستان في فبراير وقبلت حركة طالبان منحه الحق في اللجوء السياسي. ويوضح موظف آخر في وكالات الإغاثة أنه «من خلال إثارة مسألة احتمال تقليد القوى الإسلامية الطاجيكية نموذج حركة طالبان في حال وصولها إلى السلطة، نجح رحمانوف في كسب دعم مواطنيه الطاجيك إلى جانبه وفي جعلهم يبتعدون عن الإسلاميين». رقابة الدولة في أفغانستان التي تشبه إلى حدّ ما تلك التي كانت تُمارس أيام الاتحاد السوفييتي السابق، والانهيار المالي والنقص في الغذاء، كلها عوامل ساعدت رحمانوف في تكوين خوف جماعي لدى الطاجيكيين من الإسلاميين. ويقول مراقبون إن الناس يمكن أن يبقوا على هذا النحو ما دام رحمانوف قادرا على تصوير نفسه بأنه مستميت في ضمان حياتهم على المستويين السياسي والاقتصادي. وأكثر من ذلك، لأنه يؤمن بأن طاجيكستان يجب ألا تصبح أفغانستان أخرى. ورلد نيوز لينك