بيان الاربعاء : تتميز اقتصادات شبه الجزيرة العربية، على نحو استثنائي، بمعدلات عالية من احتياطيات النفط والغاز، وقلة عدد السكان، ونظم رفاهية سخية قائمة على المثل الاسلامية ونسيج اجتماعي محكم قائم على صلات القرابة القبلية. وتتحدى تجربة النمو السريع في المنطقة ابان حقبة السبعينيات من القرن العشرين وتراجعها في حقبة منتصف الثمانينيات، المفاهيم التقليدية لكيفية حدوث التنمية الاقتصادية. وهناك عدة حقائق ترتبط بدول مجلس التعاون الخليجي، فهذه الدول تمتلك 53% من الاحتياطي العالمي المؤكد للنفط، وتنتج 24% من النفط العالمي، وتصدر 40% من صادرات النفط، كما يوجد فيها حوالي 14% من احتياطي الغاز العالمي المؤكد. وشهدت منطقة الخليج منذ الستينيات بروز سياسات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي بشكل تدريجي، خاصة في الكويت ثم انتشرت بشكل متسارع في بقية دول الخليج. واخذت الدولة في مجتمعات الخليج على عاتقها مسئولية توفير الخدمات الاساسية مثل التعليم والصحة وتقديم الضمان الاجتماعي ورعاية المحتاجين والعجزة والايتام. كما قامت الدولة ـ بدرجات متفاوتة ـ في هذه المجتمعات بدور في توفير فرص العمل للمواطنين ـ رغم ضعف مؤهلاتهم ـ في القطاع الحكومي، وتقديم تسهيلات ومساعدات لتوفير السكن. وتتشابه دول الخليج الى حد كبير في درجة التزامها بتوفير خدمات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية الا انها تختلف في مدى تحملها لمسئولية توفير العمل وتقديم تسهيلات الاسكان لمواطنيها. فحتى منتصف الثمانينيات لعبت الدولة في الدول الاكثر غنى مثل السعودية والامارات والكويت وقطر، دورا متزايدا في تحمل مسئولية توفير العمل لمواطنيها في القطاع الحكومي، وتقديم تسهيلات متعددة لتوفير الاسكان للمواطنين، اما الدول الاقل غنى مثل البحرين وعمان فلعبت الدولة دورا محدودا في هذين المجالين. وارتبطت ظاهرة سياسات الرفاه الاقتصادية والاجتماعية في مجتمعات الخليج بمركزية دور الدولة في توفير هذه الخدمات، وترتب عليه توسع دور الدولة في حياة الفرد والمجتمع. الخريطة النفطية لم يطلق على دول مجلس التعاون الخليجي «الدول النفطية» من فراغ، فتلك الدول ارتبطت ارتباطا وثيقا بالنفط الذي يلعب الدور الاول والمحوري والوحيد احيانا داخل اقتصاديات هذه الدول .. وتؤكد تلك الحقائق الارقام التالية: ـ تشكل عائدات النفط 70% من الدخل القومي السعودي، وقد عانت المملكة من جراء انخفاض اسعار البترول وتدهورها خلال ازمة عام 1997، حيث شهد ميزان المدفوعات بها عامي 1998، 1999 حدوث عجز بلغ حوالي 14 مليار دولار، 8 مليارات دولار على الترتيب. كما اعلنت المملكة ميزانيتها المالية للعام 1999 بعجز مالي قدر بحوالي 12 مليار دولار مما دفعها الى اتباع برامج تقشفية وتخفيض حجم الانفاق العام، وتقدر الصادرات النفطية السعودية بحوالي 91.7% من اجمالي الصادرات السعودية وذلك عن عام 1992. ـ وبالنسبة للامارات يساهم النفط بحوالي 75% من الصادرات الاماراتية حتى ان تدني اسعاره عام 1998 وانخفاضها بنسبة 27.3% ادى الى انخفاض في فائض الميزان التجاري للبلاد بنسبة 57.5% فسجل ميزان المدفوعات تراجعا بنسبة 71.7% وارتفعت نسبة العجز في الموازنة حتى بلغت 2.4 مليار درهم عام 1999 مقابل 1.4 مليار درهم عام 1998، ويقود النفط في الامارات مختلف القطاعات الاقتصادية المكونة للناتج المحلي الاجمالي، وتظل مساهمة هذه القطاعات مرهونة بالتطورات التي تستجد في سوق النفط الخام. فلا تتجاوز مساهمة قطاع الزراعة والثروة السمكية والحيوانية اكثر من 53.4% من اجمالي الناتج المحلي العام 1998، في مقابل 11.8% لقطاع تجارة الجملة والتجزئة، و 11.6% لقطاع منتجي الخدمات الحكومية، و 5% لقطاع العقارات. وفي الكويت شهد اقتصادها واقعا مختلفا بعد الغزو العراقي لها وما تحملته من تكاليف حرب التحرير، ولنا ان نشير الى ان انخفاض اسعار النفط عام 1998 من حوالي 16.81 دولارا للبرميل الى 10.32 دولارات ادى الى خسارة في ايرادات تصدير النفط قدرت بنسبة 37%، وتحول معها فائض الموازنة الى عجز بلغت نسبته 51%. وفي سلطنة عمان، يحقق البترول 40% من اجمالي الدخل القومي العماني ويشارك بحوالي 79% من قيمة الصادرات وتساهم القطاعات النفطية بحوالي 38.2% من الناتج المحلي وذلك وفق تقديرات عام 1995، بينما تساهم القطاعات غير النفطية بحوالي 61.8% موزعة بين قطاعي الانتاج السلعي بنسبة 11.3% وانتاج الخدمات بنسبة 50.5%. وفي البحرين يساهم القطاع النفطي بحوالي 19% فقط من الناتج القومي الاجمالي مقابل 81% للقطاعات غير النفطية وفق تقديرات عام 1995، وتشير الارقام الرسمية الى ارتفاع عائدات البحرين من صادراتها النفطية بمعدل 50% عام 1999 مما احدث فائضا في الميزان التجاري بلغ 217.7 مليون دينار بحريني بدلا من العجز الذي سجله عام 1998 والذي قدر بحوالي 111.8مليونا دينار بحريني. وفي قطر تبلغ نسبة العوائد التي تجنيها من تصدير النفط حوالي 60% وادى انخفاض اسعاره الى تخفيض الانفاق المتوقع في موازنة السنة المالية لعام 98/1999 بنسبة 54.4% ويذكر ان باب النفقات الحكومية في الميزانية القطرية يشكل 40% من الناتج القومي الاجمالي فضلا عن هذا تراجعت العائدات المقررة بنسبة 32% ومن ثم وعلى خلفية هذا الاعتماد الاساسي والجوهري على النفط وعائداته كدعامة للاقتصاد ـ فان اي اهتزاز يتعرض له النفط في الاسواق العالمية يكون له تأثيراته الشديدة الوطأة على الاقتصادات الخليجية الامر الذي يمكن استيضاحه لدى متابعة احداث ازمة النفط لعام 1998 حيث شهدت اسعار النفط حينئذ انخفاضات متتالية حتى وصل سعر البرميل الى 9 دولارات وذلك عقب قرار اوبك برفع سقف الانتاج بمقدار مليوني برميل الى 27.5مليون برميل يوميا، وعلى اثر ذلك فقدت دول الخليج الست في عام 1998 حوالي 39% من عائداتها النفطية التي سجلت 55 مليار دولار قياسا بـ 90 مليار دولار عن عام 1997، وبالطبع كان لهذا التأثير اثار بعيدة المدى على مشروعات التنمية داخل الدول الخليجية. النفط والمراحل الاقتصادية يمكن تمييز خمس مراحل مرت بها الاقتصادات الخليجية وذلك على النحو التالي: 1ـ مرحلة زيادة التوسع (1981 ـ 1985): ـ حيث ركزت اهداف السياسة العامة على توسيع البنية التحتية الاجتماعية والمادية وتنويع القاعدة الاقتصادية بناء على الارتفاع التاريخي العالمي لاسعار النفط. ـ ازدادت النفقات على مشروعات التنمية، مع قيام بعض دول مجلس التعاون الخليجي بتشجيع التوسع في الانشطة الاقتصادية غير النفطية وتحديدا صناعة البتروكيماويات. ـ تناقصت فوائض الميزانية الضخمة لعامي 80 ـ 1981 بسبب زيادة الانفاق الحكومي. ـ ظلت اوضاع احتياطي النقد الاجنبي مريحة، وتم احتواء الضغوط التضخمية. 2ـ مرحلة تعزيز الوضع المالية (1986 ـ 1989): حيث ساهم انخفاض اسعار النفط في حدوث اختلال داخلي وخارجي في كل دول مجلس التعاون الخليجي، الامر الذي ارغم الحكومات على اعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو تعديل الاوضاع بصورة منظمة. ـ تم تعديل الاوضاع في دول مجلس التعاون من خلال اجراء تقليصات في النفقات الرأسمالية من 21% من الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة 81 ـ 1985 الى 13% من الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة من 86 ـ 1989. وظلت قاعدة العوائد غير النفطية صغيرة. ـ على الرغم من الهبوط الحاد في الانفاق الرأسمالي، فان التدهور الحاد في عوائد النفط قد ساهم في زيادة العجز الكلي في الميزانيات الى 4% من الناتج المحلي الاجمالي الى عجز مالي قدره 1% من هذا الناتج. ـ اختلف تعزيز الوضع المالي بين الدول الخليجية الست مما عكس درجات متنوعة من مدى الاعتماد على عوائد النفط ومدى الاقتطاع من النفقات. ـ تمت تغطية العجز المالي على نحو كبير بوساطة عمليات السحب من الاصول الاجنبية، وعزل الاقتصادات المحلية، والمحافظة على زخم النمو. 3ـ مرحلة ازمة الخليج (1990 ـ 1991): ـ ادى الغزو العراقي للكويت في اغسطس 1990 الى الضغط على ميزانيات الحكومات الخليجية والحسابات الجارية الخارجية، ووفر ارتفاع اسعار النفط في اواخر عام 1990 فترة التقاط انفاس مؤقتة فقط. ـ كانت دولتا الكويت والمملكة العربية السعودية اكثر الدول تأثرا بالازمة حيث بلغ عجز الخزينة الكويتية 100% من الناتج المحلي في عامي 1990 ـ 1991 وفي عام 1991 بلغ مجموع العجز المالي في حسابات دولتي الكويت والسعودية الجارية المقدار 54 دولارا امريكيا. وفي اعقاب المدفوعات التي ترتبت على حرب الخليج الثانية اصبح الاختلال المالي اكثر سوءا، وحدث تآكل للدخل الناجم عن الاستثمارات بسبب تصفية الاصول الاجنبية ـ وفي الكويت تدهورت الصادرات النفطية تدهورا حادا بسبب اندلاع الحرائق في عدد من حقول الغاز، وبالاضافة الى ذلك ترتيب تكاليف باهظة في عملية تجديد البنية التحتية للبلاد بعد التحرير. ـ وبالنسبة لدول مجلس التعاون (باستثناء الكويت) ارتفعت عجوزات الخزينة الى 13% من الناتج المحلي الاجمالي، كما ارتفع العجز في الحسابات الجارية الى 7% من الناتج المحلي الاجمالي، مما ترتب عليه زيادة السحب في الاصول الاجنبية، وكان النشاط الاقتصادي الكلي قويا مما عكس مستويات اعلى من الانفاق الاجمالي والتضخم المعتدل. 4ـ مرحلة التأهيل (1992 ـ 1994) ـ اصبحت دول مجلس التعاون الخليجي في موقف مالي ضعيف عقب حرب الخليج الثانية وانخفضت موجوداتها من الاصول الاجنبية، وكان دخل الاستثمارات اقل تأثيرا على استقرار الاقتصاد. كما عانت الكويت من اضطراب بشري واقتصادي كبيرين ومن دمار في البنية التحتية وفي اعقاب الغزو العراقي تعقدت محادثات استئناف عمليات الاصلاح وتعديل الاوضاع بسبب استمرار الضعف في سوق النفط وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. كان النمو الاقتصادي في دول المجلس معتدلا فيما منع الانفاق والتحويلات المتعلقة بازمة الخليج حدوث تقلصات ذات شأن في الاختلال المالي. ـ بلغ متوسط عجز الخزينة لدول المجلس خلال تلك المرحلة 10% من الناتج المحلي الاجمالي على الرغم من مستويات الانفاق الرأسمالية المنخفضة، وعلى نحو مماثل اتسع العجز في الحسابات الجارية الخارجية مع ازدياد الاقتراض الخارجي والمدفوعات المستحقة على الدين في اعقاب حرب تحرير الكويت. 5ـ مرحلة تكثيف عمليات الاصلاح وتعديل الاوضاع ( 1995 ـ 1996): ـ ومنذ عام 1995 انخفض الاختلال المالي لدول مجلس التعاون وذلك بعد تكثيف سياسات تعديل الاوضاع والزيادة في اسعار النفط. ـ في المرحلة المشار اليها انخفضت عجوزات الخزينة الاجمالية في دول مجلس التعاون الى معدل سنوي بلغ 54% من الناتج المحلي الاجمالي وعكس الانفاق الكبير الزيادة في المقبوضات عن صادرات النفط وتعبئة العوائد غير النفطية وانخفاضا في النفقات الجارية واعادة ترتيب الاولويات في الانفاق الرأسمالي. ـ ادت الميزانيات المالية القوية لدول المجلس الى تقليص العجز الاجمالي في الحسابات الجارية الى 1% من الناتج المحلي الاجمالي مع تحسينات في غطاء النقد الاجنبي. ـ وبحلول عام 1995 اكملت الكويت المرحلتين الاوليين من خطتها لاعادة النهوض عقب التحرير وتحولت الاستراتيجية بالتالي الى الحد من الاختلال المالي والضعف الهيكلي وكذلك سد النقص واسترداد الاصول الاجنبية للاجيال المقبلة. سمات الريعية تمت صياغة النظم الاقتصادية الخليجية بناء على عدد من العوامل، مثل الاعتبارات الدينية، وطبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سادت هذه المنطقة عبر التاريخ. ويتسم النظام الاقتصادي في الدول الخليجية بانه يأخذ بالمبدأ الاقتصادي الحر المفتوح ولكن لحركة التجارة وعناصر الانتاج، ولكن مع تزايد الايرادات النفطية المملوكة بالكامل للحكومات في منتصف القرن الماضي تقلصت الاسس الاقتصادية القائمة على آلية السوق مع تنامي دور الدولة في النشاط الاقتصادي. وقد جاء هذا التنامي لدور الدولة في النشاط الاقتصادي لتزايد الدور المطلوب من الدولة للاسراع في نقل هذه المجتمعات الى مصاف المجتمعات المتقدمة، من خلال توفير الحاجات الاساسية للمواطن من تعليم ورعاية صحية وخدمات اجتماعية وتوفير فرص العمل الملائمة للعيش الكريم. من جانب آخر تنامى هذا الدور الحكومي نتيجة للتزايد المستمر لتوقعات المواطنين وآمالهم لما تقدمه الدولة لهم من خدمات وتسهيلات جديدة. ولاشك ان الدول الخليجية قد تمكنت من خوض تجربة تنموية ناجحة، اذ تمكنت في فترة ليست كبيرة في نقل المجتمع من طابعه القبلي الى مجتمع الدولة التي تقدم خدماتها التعليمية والصحية والاجتماعية، وتظل مواطنيها بتشريعات وقوانين تؤمن له حقوقهم وساد مع هذا المناخ مناخ آخر من الاستقرار السياسي والامني. والدولة هي الاب في المجتمعات الخليجية، فقد حددت السياسات الاقتصادية للدولة وحددت النمط والسلوك الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع. وذلك من خلال ماقدمته من برامج الانفاق والدعم المختلفة سواء للقطاع العائلي او القطاع الانتاجي، حتى اصبح التغيير في مستوى هذه البرامج يؤثر بشكل عام في مستوى الاداء الاقتصادي للدولة ويكون له انعكاساته على مدى الرضى الشعبي عن الدولة، كما اثر هذا النمط من السياسات على تواجد القطاع الخاص ودوره الذي اصبح مهمشا واصبحت ميادين عمله في مضاربات البورصة واسواق العقارات مستهدفا بذلك الربح السريع والآمن دون ان يعير اي انتباه لتنمية اقتصاديات دوله. ولم يقتصر مردود الاقتصاد الريعي ـ اي اعتماد المواطنين على الدولة في تقديم الخدمات لمجرد الانتماء لجنسيتها ـ على المجالات السابقة فقط بل امتد الى ميدان العمالة حيث اصبحت الدولة هي الوعاء الذي يستوعب العمالة ـ بغض النظر عن مهاراتها ومؤهلاتها ـ فتضخم القطاع الحكومي وتضخمت نفقاته والتهمت الجانب الاكبر من النواتج المحلية، واصبح العمل والترقي داخل الاجهزة الحكومية لا يعتمد على الكفاءة او المهارة. ومردود آخر للاقتصاد الريعي هو جلب العمالة الوافدة في القطاعات المختلفة للدولة سواء لخبرتها وكفاءتها التي يفتقر اليها الجانب الوطني او لسد احتياجات سوق العمل في المجالات التي احجم فيها المواطنون عن العمل بها. وارتبط بالاقتصاد الريعي ظاهرة «النهم الانفاقي» لدى الافراد والحكومات ايضا حتى ادى تعاظم الانفاق الى تقليص الفوائض المالية المتراكمة وتآكلها خلال فترة انحسار الموارد المالية النفطية، وعلى اثر تآكل الاحتياطي النفطي كان اللجوء الى الاقتراض من الداخل والخارج. ويترتب على هذه النتيجة انه لن يكون في الامكان تخصيص قدر من الايرادات لتوجيهها وجهة انتاجية في تكوين قاعدة اقتصادية قادرة على العطاء الذاتي ومدرة للدخل بل انه وربما يصعب سداد الديون وخدماتها. وهناك عدد من المتغيرات تجعل من الصعوبة بمكان استمرار قيام الدولة بالدور ذاته. ومن اهم هذه المتغيرات: في جانب الموارد انخفاض اسعار النفط بشقيها الاسمي والحقيقي مما انعكس على العوائد النفطية التي انخفضت بمقدار 43% في الفترة من 86 ـ 1997. كذلك يعتبر تزايد حجم السكان من المستجدات التي تعوق الدولة في الاستمرار للقيام بنفس الدور حيث يزداد حجم السكان، فضلا عن اعداد العمالة الوافدة وارتفاع معدلات الخصوبة الذي صاحبه التطور في الخدمات الصحية والتعليمية مما انعكس على معدل الوفيات وارتفاع العمر المتوقع للسكان، فازدادت العمالة المحلية بنسبة 4% سنويا خلال الفترة 1985 ـ 1995. والمتغير الثالث ما تشهده البيئة الاقتصادية العالمية من انفتاح وازدياد للعلاقات والتشابكات بين اقتصاديات دول العالم واندماجها في سوق عالمية شبه موحدة تحت ما يطلق عليه ظاهرة العولمة Globalization، وما حملته من ثورة للاتصالات والمعلومات والتطور التقني وقد صاحب ذلك الدعوة الى ضرورة اعطاء القطاع الخاص دورا اكبر في النشاط الاقتصادي، وقد تم تطوير الاطار المؤسسي لهذه البنية من خلال برامج الاصلاح الممولة من المنظمات والمؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومن خلال انشاء منظمة التجارة العالمية والتي حلت محلها الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية GATT