طالبت الحكومة اللبنانية التي حملت واشنطن مسئولية العدوان الأخير الدول الكبرى بردع اسرائيل ومنع تكرارها مثل هذا العدوان في وقت حذر رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري من تحرك الشارع العربي حال استمرار دولة الاحتلال في حربها الرامية لاخضاع العرب. ووصف الحريري في مقابلة مع وكالة الأنباء القطرية بثتها أمس العدوان الاسرائيلى الاخير على موقع للرادار السورى داخل الاراضى اللبنانية بأنه «خطير ويخرق كل المواثيق الدولية ولا توجد مصلحة لاحد فيه». وحذر فى حديثه لمدير ورئيس تحرير وكالة الانباء القطرية من مغبة ان يؤدي هذا العدوان والانتهاك اللامسئول الى توسيع دائرة الصراع فى المنطقة وزيادة حدة ووتيرة التوتر وعدم الاستقرار فيها. ورأى رئيس الوزراء اللبناني ان الحل االوحيد يتمثل فى انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا اللبنانية ومن هضبة الجولان السورية، وان تبرهن اسرائيل على رغبتها فى احلال السلام فى الشرق الاوسط، ونبه الى ان اسرائيل تحاول فرض حل امنى على العرب من خلال استمرار احتلالها لمزارع شبعا بالقوة وكذلك احتلالها للجولان وللضفة الغربية وقطاع غزة. ولفت الى ان ما تقوم به اسرائيل الان من ممارسات وحشية وتهديدها لامن واستقرار المنطقة يأتى تنفيذا لما صرح به رئيس وزرائها ارييل شارون عندما قال «ان العرب لا يفهمون الا لغة القوة وسنستخدمها معهم» مضيفا ان الاحداث الجارية الآن تؤكد عزم واستمرار شارون استخدام مقولته تلك ضد لبنان وضد سوريا وضد الشعب الفلسطينى الأعزل فى الضفة والقطاع. وقال ان ما نراه الان هو فى حقيقة الامر «حرب حقيقية بمعنى الكلمة يشنها شارون على العرب لاخضاعهم حسب قوله». الا ان الحريرى اكد ان شارون مخطيء فى حساباته ولا يستطيع ان يخضع شعبا بالقوة اطلاقا، وقال ان الشعب العربى لن تثنيه تهديدات شارون عن الحصول على حقوقه العادلة من خلال السلام وعن طريق القانون الدولى والشرعية الدولية وليس بالقوة. وجدد رئيس الوزراء اللبنانى التأكيد بان مزارع شبعا هى ارض لبنانية وقال ان سوريا تقول بذلك وارسلت رسالة بهذا المعنى للامم المتحدة. واشار الى ان لبنان يعتبرها ارضا محتلة ومن حقه تحريرها بكافة الوسائل التى يراها مناسبة وليس من حق احد ان يلوم من يحاول تحرير ارضه لكون ذلك يعتبر «منطقا مقلوباً» لافتا الى ان اسرائيل تحاول بفضل قوتها ودعم الدول الكبرى الضغط على لبنان وسوريا والفلسطينيين فى حلقة متكاملة باستخدام القوة ضدهم. ونبه الى ان الفكر الاسرائيلى الذى ينادى بالقوة ضد العرب «لن ينجح ولا يجوز ان ينجح باعتبار ذلك سيقود المنطقة بأسرها الى دائرة العنف والخطر»، مضيفا «ان القهر الاسرائيلى لن يستمر ولن ينجح وما يحدث فى الضفة والقطاع خير شاهد على ذلك». واجاب الحريرى على سؤال عن موقفه اذا طلبت منه الادارة الامريكية خلال زيارته المرتقبة لواشنطن اعادة انتشار الجيش السورى فى لبنان فقال ان الامريكيين لن يطلبوا هذا الامر لان وجود القوات السورية فى لبنان لم يتم بموافقة امريكية ولكن كان بموافقة لبنانية. ومضى الى القول انه سيشرح للامريكيين حقيقة التطورات فى المنطقة «وان الامة العربية لا تنام على الضيم وانها ستختار الموت بكرامة بدلا من العيش فى الذل». وحذر رئيس الوزراء اللبناني من تفجر الاوضاع فى المنطقة فى حال استمرار الاوضاع على ما هى عليه الان فى الوقت الذى تمارس فيه اسرائيل كل اشكال العنف والقوة، ولم يستبعد فى حال استمرار هذا الوضع ان يعود الشارع العربى الى التحرك الجاد مما يصبح من الصعب معه الحفاظ على استقرار المنطقة. وحمل الحكومات الاسرئيلية المتعاقبة مسئولية تعثر مسيرة السلام فى الشرق الاوسط ووصولها الى طريق مسدود رغم الشعور وحالة الاسترخاء فى الشارع العربى عند انطلاق المسيرة باحتمال التوصل الى سلام فى المنطقة، وعبر عن تشاؤمه بامكانية تحقيق هذا الهدف فى ظل وجود حكومة متشددة ومتعنتة فى اسرائيل لا تؤمن الا بمنطق القوة. من جهته حمل وزير الاعلام اللبنانى غازى العريفى الولايات المتحدة الامريكية مسئولية سياسة التصعيد الاسرائيلى ضد الدول العربية خاصة فى لبنان وسوريا والاراضى الفلسطينية. وقال ان واشنطن هى الداعم الرئيسى لاسرائيل وان الادارة الامريكية الجديدة اظهرت بوضوح الدعم الذى تقدمه لرئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون. واضاف العريفى فى تصريح اذيع له أمس ان اسرائيل لن تستطيع أن تقهر الامة العربية نتيجة هوس وجنون شارون وتردد وتراجع دور الادارة الامريكية. وذكرت مصادر رسمية في بيروت ان وزير الخارجية اللبناني محمود حمود بدأ أمس لقاءات مع السفراء الاجانب ليطالب المجتمع الدولي بردع إسرائيل عن تكرار هجومها على لبنان. وقالت المصادر أن حمود وجه دعوة للقاء سفراء البلدان الخمسة دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي لابلاغهم بأن إسرائيل تحاول تصعيد الموقف في المنطقة. وقالت المصادر أن حمود يريد أن يطلب من المجتمع الدولي ردع إسرائيل عن تكرار مثل هذا العدوان لانه يمثل خطرا على المنطقة بأسرها. وقال سفير روسيا لدى لبنان، بوريس بولوتين، عقب الاجتماع مع حمود إن الغارة الاسرائيلية الاخيرة خطيرة، وهذا أمر غير مقبول. وأضاف بولوتين نناشد كافة الاطراف الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس لتجنب زيادة التصعيد. ومن المقرر أن يلتقي حمود أيضا مع سفراء فرنسا والصين وبريطانيا والبلدان العربية. الوكالات