رأى المفكر العربي اللبناني الدكتور كلوفيس مقصود مدير مركز العولمة والجنوب بالجامعة الأمريكية في واشنطن ان الخروج من المأزق العربي الراهن والتغلب على عوامل الاحباط واليأس مرهون، بارادة التمسك بالمصير العربي الواحد، واعادة المصداقية للثوابت العربية، والالتفاف حول مشروع قومي متماسك، يرمم البيت العربي، ويعيد رتق ثوب المصير الواحد، ويطوي فترة تعدد المصائر وتناقضها بين الدول العربية. وقال كلوفيس مقصود مندوب الجامعة العربية السابق لدى الأمم المتحدة في محاضرة بنادي دبي للصحافة الليلة قبل الماضية ان المستفيد الوحيد من إذعان العرب لوهم تعدد المصائر هو اسرائيل التي فرضت على العرب التعامل معهم فرادى، وليس كفريق واحد، منذ انطلاق قطار التسوية من محطة مدريد وعبر أوسلو وإلى «واي ريفر» وكامب ديفيد وغيرها. وشدد كلوفيس مقصود مدير مركز دراسات الجنوب بالجامعة الأمريكية في واشنطن في محاضرته على التنبيه الى ضرورة تحلي العرب بإرادة التحدي وتحويل عوامل الاحباط واليأس الى دوافع للنهوض ومثيرات لجهاز المناعة القومي ومحفزات لمواجهة التحديات الراهنة، وأخطرها المشروع الصهيوني الذي يستهدف وجودنا القومي. ونبه كلوفيس في محاضرته الى أهمية ممارسة العرب ـ قادة وشعوبا ـ لفضيلة نقد الذات دون الوقوع في رذيلة جلد الذات، والاستكانة لحالة الضعف العارضة، مؤكداً ان مواجهة المشروع والعدو الصهيوني لن يكون بإطلاق الشعارات بل بخطاب عربي قومي شامل بنبذ التجزئة ويعلي من شأن الوحدة، وحدة المصائر والوجود كافيا أن يكون ذلك تحجراً كما يزعم دعاة الرضوخ للأمر الواقع. فرملة انسانية للعوملة في محاضرته تناول المفكر الكبير المتغيرات الجديدة التي تفرضها الثورات العلمية والصناعية والتكنولوجية حاليا في إطار ما يسمى بالعولمة، موضحا أن العولمة هي المتغير ولابد للثوابت أن تتكيف مع المتغيرات، بشرط ألا تصبح المتغيرات بالوعة للثوابت؛ ومحذرا من أن نرتهن لحالة العولمة وننسلخ من ثوابتنا. كما أكد على ضرورة التمييز بين العولمة والعالمية مشيرا إلى أن العولمة مسيرة محتومة لا يمكن وقفها أو ردعها، وهي تجعل من حيثيات السوق المحدد لأنشطتنا وتفكيرنا وخططنا،لكنها فاقدة لمركزية الإنسان غير أن العالمية تفرمل العولمة أو تؤنسنها ـ أي تعطيها بعدها الانساني ـ. ويرى الدكتور مقصود أن العالم العربي ليس جزءا من الغرب كما أنه لا ينتمي تماما للجنوب باعتبار أننا أمة غنية ذات شعوب فقيرة على حد قوله فعلينا أن نلعب دورا أساسيا ورسالة مهمة في تجسير عالمي الجنوب والشمال. وانتقل الحديث إلى الانتفاضة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مبرزا أن الانتفاضة حالة مرحلية إذا استمرت على نفس الحال تصبح استنزافا، وموضحا أنها إما أن تنضج و تتحول إلى مقاومة فعلية بشتى أشكالها من عصيان مدني وكفاح مسلح والتماس للشرعية الدولية أو أن تواجه خطر التلاشي داعيا العالم العربي إلى مساعدة الانتفاضة على أن تصبح مقاومة ناضجة في وجه العولمة التي تجعل من المشروع الصهيوني ضامنا للمصالح الأمريكية لافتا النظر إلى أن شارون عمد قبل زيارته للولايات المتحدة إلى استئجار شركتي علاقات عامة لتلميع صورته، ووضع الاستراتيجيات التي تصيغ علاقته مع الإدارة الأمريكية الجديدة خاصة في وزارة الدفاع التي قال مقصود أن هناك عناصر صهيونية عنصرية تحتل مراكز أساسية فيها. وأن هذه العناصر تعمل على تحويل الأنظار إلى العراق لإعطاء رخصة لشارون تتيح له حرية التصرف في الأراضي المحتلة. شارون حول الممكن الى مستحيل وتعليقا على نتائج القمة العربية الأخيرة قال أنه لم يكن يتوقع منها الكثير غير انه استبشر بأنها يمكن أن تصل إلى معادلة من شأنها التزام الدول العربية بنوع من التنسيق يؤدي إلى التكامل خاصة بعد فيتو الولايات المتحدة ضد مشروع إرسال مراقبين دوليين إلى الاراضي المحتلة. لذلك فهو يرى أنه كان على الأمة العربية أن توفد ـ على الأقل على حد قوله ـ لجنة من عدد من الرؤساء إلى الإدارة الأمريكية الجديدة لتوصيل موقف عربي موحد يطالب بالحد الأدنى من الممكن الذي أراد شارون أن يتحول لمستحيل موضحا أننا لا نطالب اليوم بالمرغوب وهو تحرير كامل الأراضي الفلسطينية وإنما الممكن وهو تحرير الأراضي المحتلة في 1967، وقال ان مثل هذا الوفد كان عليه أن يوضح للإدارة الأمريكية أنه يتعين إيجاد نوع من التوازن على الأراضي الفلسطينية قبل استئناف المفاوضات. كما رأى أنه كان يتعين على الدول العربية التي لها علاقات رسمية مع إسرائيل ألا تكتفي بسحب السفير وإنما قطع العلاقات حتى تشعر إسرائيل أنها ستدفع ثمن تماديها الشرس في الأراضي المحتلة. غير أنه رأى أن القمة أضاعت التوقيت المناسب الذي كان من الممكن استغلاله للذهاب إلى أمريكا كقمة بالفعل وليس كرئيس دولة أو ملك لمناقشة قضايا ثنائية وعلاقات اقتصادية. الانتفاضة نقطة ضوء عربية غير أن كلوفيس مقصود أوضح أن الصورة ليست بالغة القتامة مشيرا إلى أن هناك بعض مظاهر الحيوية التي عددها في الانتفاضة و استمرارها ومحاولتها التحول إلى مقاومة فهي تمثل نقطة ضوء عربية، وكذلك المقاطعة الشاملة لعرب إسرائيل للانتخابات التي أظهرت الكيان الصهيوني على حقيقته العنصرية، وتأكيد الشعب الفلسطيني على حق العودة للاجئين. مضيفا إلى هذه العناصر الثلاثة الحركات الشعبية في الدول العربية والمظاهرات التي عمت الشارع العربي مؤيدة للانتفاضة خاصة في مصر والأردن اللتين ترتبطان باتفاقيات رسمية مع إسرائيل. ومؤكدا على أن هذه الحركات لا بد أن يكون لها تأثيرها على حكومات هذه الدول. وخلص المفكر الكبير إلى القول أن الإحباطات التي مني بها المشروع القومي لا تعني التخلي عنه، انما علينا أن نصححه ونطوره. وردا على سؤال جريدة «البيان» عن خطابه المفتوح إلى الرئيس عرفات في العام الماضي عشية كامب ديفيد الثانية الذي دعا فيه الرئيس عرفات إلى التخلي عن صيغة أوسلو قال: إن اتفاقيات أوسلو لم تنص على أن الأراضي الفلسطينية محتلة، فأتاحت الفرصة لإسرائيل للتنصل من تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بالأراضي المحتلة. مصيدة أوسلو وأوضح ان عدم توضيح الموقف القانوني يوقعنا في مصيدة مثلما حدث عندما لم نوضح الموقف القانوني لمزارع شبعا باعتبارها أرض لبنانية ينبغي تطبيق قانون الأمم المتحدة رقم 245 بشأن الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة عليها فظلت خاضعة للقانون 242 الذي تتهرب إسرائيل من تطبيقه. وأضاف إن اتفاقيات أوسلو كانت مصيدة فبذهاب عرفات إلى غزة أصبح كالسجين مثلما كانت اتفاقية كامب ديفيد الأولى مصيدة فصلت المغرب العربي عن المشرق العربي وأظهرت التناقضات بين الحكومات التي كادت تصل إلى الشعوب. تبرعت لهيلاري لنشاطها الانساني وسألته «البيان» عما تردد عن تبرعه بمبلغ 500 دولار لدعم الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون زوجة الرئيس الأمريكي السابق لدخول مجلس الشيوخ الأمريكي وما أثاره ذلك من هجوم يهودي عليها دفعها إلى تصعيد تأييدها لإسرائيل والإصرار على التصريح بأن القدس عاصمة الدولة العبرية فقال: كان هناك إخوان عرب أقاموا لها حفلة ودعوا إلى التبرع لها. وقد فعلت ذلك لدفاعها عن حقوق الإنسان ومشروعات اجتماعية أخرى وعندما سألناه عما ذكرته صحيفة ديلي نيوز الأمريكية من أنه عزا تبرعه إلى تعاطفها الواضح مع القضية الفلسطينية نفى هذا الكلام مؤكدا على أن تبرعه كان لدفاعها عن حقوق الإنسان! كتبت: إكرام يوسف