استشهد ثلاثة فلسطينيين خلال العدوان الاسرائيلي الشامل خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية الذي وصف بالأعنف منذ بدء الانتفاضة فيما شطر جيش الاحتلال قطاع غزة الى ثلاثة أجزاء مع استمرار استهداف مواقع حرس ياسر عرفات، وحركة فتح في القطاع بقذائف المدفعية الاسرائيلية في وقت أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسئوليتها عن هجوم الهاون الليلة قبل الماضية. وأصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح صباح أمس اثر قصف قوات الاحتلال الاسرائيلي مقر الصاعقة التابع للقوة 17 في غزة بالصواريخ. ونقل عن مصادر فلسطينية القول ان مقر حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» الكائن في دير البلح ومقرات اخرى للامن الفلسطيني هناك تعرضت هي الاخرى للقصف. كما قصفت قوات الاحتلال منزلا يعود للمواطن سليمان المصدر في معسكر المغازي وسط القطاع مما ادى الى احتراق المنزل بالكامل حيث هرعت قوات الدفاع المدني والاطفاء الى المكان. وكانت القوات الاسرائيلية شنت هجوما ضاريا ومكثفا على اهداف ومواقع فلسطينية فى مدينة غزة من البحر والجو والبر، حيث ضربت البوارج والزوارق الحربية والمروحيات الاسرائيلية عدة مواقع أمنية فلسطينية من بينها مقر مدينة عرفات للشرطة فى حى الرمال بوسط مدينة غزة مما أسفر عن الحاق خسائر بعدد من المنازل وسقوط العديد من الجرحى. ووصف التلفزيون الفلسطينى القصف المدفعى والصاروخى الاسرائيلى لقطاع غزة بأنه الاشد منذ اندلاع الانتفاضة فى سبتمبر الماضي. وأفادت مصادر طبية فلسطينية بأن خمسة وثلاثين شخصا على الاقل أصيبوا فى القصف الاسرائيلى وتم نقلهم الى المستشفيات لتلقى العلاج. وقامت القوات الاسرائيلية التى تدعمها المدرعات بدخول مشارف بلدة بيت حانون الخاضعة للحكم الذاتى شمالى قطاع غزة وشرعت فى تجريف أراض زراعية ومواقع عسكرية فلسطينية. كما ضربت مروحيات هجومية اسرائيلية فى وقت سابق من الليلة قبل الماضية أهدافا وسط قطاع غزة وقصفت الدبابات عدة مبان بشمالى القطاع ردا على هجوم بقذائف الهاون كان الفلسطينيون قد قاموا به على بلدة «سديروت» جنوبي اسرائيل. وأسفر العدوان الواسع برا وجوا وبحرا على قطاع غزة عن سقوط الشهيد محمد المصرى البالغ من العمر خمسة وعشرين عاما اثر اصابته بشظية قذيفة دبابة اطلقها الجيش الاسرائيلى على موقع قوات الامن الوطنى فى بلدة بيت حانون. كما اعلنت مصادر طبية عن استشهاد باسل زهران فى طولكرم اثر محاولته طعن احد جنود الاحتلال مما ادى الى اصابته بجروح بليغة فى الصدر والوجه جراء مئات الرصاصات التى اطلقت عليه لدى محاولته الهرب. وكان الشهيد وصل تواً إلى أقاربه في طولكرم من الأردن. وأفادت مصادر طبية فلسطينية ان فتى فلسطينيا استشهد أمس عند معبر المنطار (كارني) بعيار ناري اطلقه الجيش الاسرائيلي المتواجد عند معبر المنطار شرق مدينة غزة حيث اكد شهود عدم حدوث مواجهات. وافاد مدير عام الاستقبال والطوارئ في مستشفي الشفاء بغزة معاوية ابو حسنين ان حمزة خضر عبيد (15 عاما) قضى برصاصة قناص اسرائيلي قاتلة في الصدر عند معبر المنطار. والفتى من سكان حي الشجاعية القريب من المعبر. واكد شهود من سكان المنطقة عدم وقوع مواجهات ساعة مقتل الفتى بين فلسطينيين والجنود الاسرائيليين. وفى اول رد فعل فلسطينى وصف اللواء عبدالرزاق المجايدة رئيس الامن العام الفلسطينى العدوان الاسرائيلى بانه اعنف هجوم على قطاع غزة وقال «لن نركع فى مواجهة الهجمات روحنا المعنوية عالية ولن يضعفنا شارون واتباعه». واتهم حسن عصفور وزير الدولة الفلسطينى اسرائيل باعادة احتلال اجزاء من قطاع غزة خلال موجة الهجمات البرية والبحرية والجوية الليلة الماضية وقال «من الواضح ان اسرائيل وسعت نطاق الحرب مع الفلسطينيين، ونفذت خطوة جديدة وخطيرة بمعاودة احتلال مناطق فلسطينية». وقال معاوية حسين المدير العام لقسم الطواريء فى الادارة الصحية الفلسطينية «هذه اكثر الهجمات وحشية التى تعرضنا لها». واصدر الجيش الاسرائيلى بيانا فى محاولة لتبرير العدوان السافر قائلا «ان الجنود الاسرائيليين سيحتلون اى منطقة حسب مقتضيات الامن». وبات قطاع غزة مقسما الى ثلاثة اجزاء أمس بعد اغلاق اسرائيل عددا من محاور الطرق الرئيسية غداة اعادة احتلال الجيش الاسرائيلي مناطق خاضعة للحكم الذاتي. ففي الجنوب اغلقت دبابات اسرائيلية متمركزة عند مفترق مستوطنة موراغ التي تشكل جزءا من تجمع مستوطنات غوش قطيف الطريق ما بين رفح، على الحدود مع مصر، وخان يونس الى الشمال منها. كما اغلق الجيش مفترقا رئيسيا شرق غوش قطيف على مشارف خان يونس، ليعزل بذلك جنوب القطاع عن شماله. واقام الجيش سواتر من الركام لاغلاق الطريق الساحلي الذي يصل مدينة غزة شمالا بالبلدات الجنوبية عند مشارف مستوطنة نتساريم الواقعة جنوب المدينة. كما أعلنت قوات الاحتلال أمس فرض حظر التجول والحصار العسكرى المشدد على بلدة «باقة» الشرقية بمنطقة طولكرم بينما تقوم بحملة تمشيط واسعة النطاق فى البلدة. وذكرت الاذاعة العبرية ان عبوة ناسفة انفجرت لدى مرور سيارة جيب عسكرية كانت تحرس حافلة اسرائيلية قرب بلدة باقة الشرقية، الا انه لم يدل بأية تفاصيل عما احدثه الانفجار. في غضون ذلك أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة (حماس)، أمس مسئوليتها عن قصف موقع اسرائيلي بقذائف الهاون في جنوب اسرائيل التي ردت بهجوم واسع اعاد احتلال مناطق في قطاع غزة. وقالت الكتائب في بيان لها وصلت منه نسخة لوكالة فرانس برس «بعون الله وتوفيقه تعلن كتائب عز الدين القسام مسئوليتها عن قصف مدينة اشدوروت (سديروت) شمال مدينة غزة وهي اول مدينة صهيونية يطالها قصف وحداتنا القسامية على اراضينا المحتلة عام 48». واوضح البيان ان «قصفنا يأتي ردا مباشرا على عمليات القصف المنظم ضد شعبنا والتي كان اخرها قصف بيت المجاهد محمد ياسين نصار كما ويأتي قصفنا في ذكرى اغتيال القائد العسكري لحركة فتح خليل الوزير (ابو جهاد) على يد العصابات الصهيونية في عام 1988». واضاف البيان «اننا ونحن نرد العدوان الصهيوني بالدفاع عن حيض الامة كستار لقدر الله لنعدكم بان تستمر الضربات تلو الضربات حتى تهجس ضرباتنا العجوز الخرف (ارييل) شارون» رئيس الوزراء الاسرائيلي. وقالت الكتائب انها «ليست معنية بقتل الاطفال والنساء والشيوخ رغم قتل شيوخنا ونسائنا واطفالنا وان تحذيراتنا التي اطلقناها عبر قذائفنا تؤكد باننا بتنا قادرين على الضرب في العمق الصهيوني وعلى الوصول الى المدنيين الصهاينة كما يصلون الى مدنيينا». الوكالات