بعد اعلان حزب الله اللبناني استمرار عمليات المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الاسرائيلي في مزارع شبعا التي اعتبرها وزير الخارجية السوري فاروق الشرع مشروعة، كثفت المقاتلات الاسرائيلية طلعاتها فوق الاجواء اللبنانية والخط، الحدودي مع بدء حركة نزوح لبناني من المناطق المقابلة لمزارع شبعا المحتلة ووسط تأكيد سوري ان اسرائيل ستدفع ثمنا باهظا لغاراتها العدوانية الاخيرة. وكان حزب الله قال في بيان امس الاول انه لا يخشى الهجوم الاسرائيلي وانه سيواصل استهداف القوات الاسرائيلية في مزارع شبعا الواقعة على سفح مرتفعات الجولان السورية التي احتلتها اسرائيل في عام 1967. وتابع بيان حزب الله «الصهاينة سيتحملون كامل المسئولية عن هذا العمل العدواني الاخرق ... عمليات المقاومة ستتواصل لتقتلع الاحتلال من ارضنا وتستعيد بالقوة كل الاسرى والمعتقلين في سجونه». وخوفا من تصاعد العنف ومع ذكريات الاعتداءات الاسرائيلية السابقة التي ما زالت عالقة في الاذهان قال شهود عيان ان عشرات من سكان قرى مجاورة لمزارع شبعا فروا من ديارهم. وحذر حزب الله سكان القرى بأن يظلوا بعيدا عن المنطقة في حالة اندلاع عنف. ورغم شعور اللبنانيين بالقلق فقد خفف عنهم ان الاسرائيليين على عكس الغارات الماضية لم يصيبوا بالشلل شبكة الكهرباء ولم يقتلوا مدنيين. وقال رجل اعمال «الهجوم له دلالته على نطاق دولي. لكنه كان محدودا واقل وحشية بكثير عما رأيناه من قبل من اسرائيل»، واضاف قائلا «ستمضي الحياة». وواصل الطيران الحربى الاسرائيلى اختراقه المجال الجوى اللبنانى أكثر من مرة امس فى اطار السياسات والانتهاكات الاسرائيلية المستفزة. وحلق الطيران الاسرائيلى على ارتفاع متوسط فوق منطقة البقاع الغربى والجنوب اللبنانى دون وجود أى مبرر لهذا الاستفزاز خاصة بعد أجواء التوتر التى خلقتها اسرائيل فى المنطقة بعد قصفها لمحطة رادار سورية فى منطقة ضهر البيدر بالبقاع. وذكرت مصادر أمنية فى الجنوب اللبنانى ان الطيران الحربى الاسرائيلى حلق أيضا فوق الخط الأزرق الذى رسمته الأمم المتحدة وذلك فى طلعات استكشافية فى هذه المنطقة. وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي يقوم حاليا بزيارة الى موسكو اكد ان هجمات حزب الله على الجيش الاسرائيلي في مزارع شبعا «عمل مشروع». وقال الشرع في تصريحات ادلى بها في موسكو واوردتها الصحافة الرسمية السورية امس «ان كل ما قامت به وتقوم به اسرائيل مؤخرا يجري في اراض عربية محتلة حيث يقتل الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة ويدافع اللبنانيون عن انفسهم في اراض لبنانية ما زالت تحت الاحتلال الاسرائيلي، وما حصل في مزارع شبعا هو عمل مشروع من قبل المقاومة اللبنانية». واكد ان مزارع شبعا الواقعة عند المثلث الحدودي بين لبنان وسوريا واسرائيل «اراض لبنانية محتلة من قبل اسرائيل وهي باعتراف اسرائيل ليست ارضا اسرائيلية على كل حال». ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن وزير الاعلام السوري عدنان عمران قوله في مقابلة مع الاذاعة المصرية ان الاعتداء يمثل «ضربة رئيسية للاستقرار في الشرق الاوسط». واضاف ان بلاده «لن تفرط في حقها في الدفاع المشروع ولن تسكت... على العدوان». وقال نائب الرئيس السوري زهير مشارقة في تعليق نشرته صحيفة البعث الناطقة باسم حزب البعث الحاكم ان العرب يجب ان يعملوا «لمواجهة الخطر الداهم المتمثل في اسرائيل ونزعتها الصهيونية العنصرية واطماعها في الارض العربية ومياهها وثرواتها». وقال «حتى تنصاع اسرائيل لمتطلبات عملية السلام واستحقاقاتها فان تطبيق احكام المقاطعة العربية على جانب كبير من الاهمية ويتطلب ذلك ايقاف كافة اشكال التعاون والتعامل معها من قبل الدول العربية لاي سبب وباي ظرف حتى تخضع لشروط السلام كلها وتقوم بتطبيقها». واضاف «اذا كنا نتمنى ان يكون للمجتمع الدولي دور فاعل في عملية السلام ولا سيما راعيي العملية والاتحاد الاوروبي فان علينا ايضا ان تكون لدينا الرغبة والقدرة على ان يكون لنا مكان في العالم». وقالت صحيفة «تشرين» الحكومية في تعليق نشر على الصفحة الاولى اليوم ان ضرب الموقع السوري في لبنان «يمثل مرحلة جديدة من نهج الاستفزاز والتطرف والعنصرية الذي يقوده الارهابي ارييل شارون ويعمل على تنفيذه دون أي اعتبار للقانون الدولي ولقرارات الامم المتحدة وللمواقف العربية وخاصة مقررات قمة عمان». وقالت «التطورات والمستجدات تشير الى ان الحكومة الاسرائيلية تلعب بالنار وتتجه نحو الانفجار الشامل الذي لا بد ان تدفع ثمنه باهظا في الوقت المناسب فما جرى ليس عاديا ولن يكون عاديا مهما تبجح شارون وبقية اركان حكمه». ووصفت الصحيفة الغارة الاسرائيلية بانها «تعبر عن ضعف وليس عن قوة وتؤكد ان حكومة شارون ارادت من خلالها الهروب للامام والخروج من المآزق التي تعاني منها وهي كثيرة ومتشعبة وتهدد المنطقة كلها والاسرائيليين في المقدمة». وقالت «لا يغيب على بال احد ان الحكومة الاسرائيلية ارادت من وراء عدوانها هذا اختبار المصداقية العربية في التضامن مع سوريا ولبنان الذي تم التعبير عنه في القمة العربية اذ اجمع القادة العرب في مقررات قمة عمان على دعم سوريا ولبنان في مواجهتهما للتهديدات الاسرائيلية وحملوا حكومة شارون مسئولية ما قد ينجم عن هذه التهديدات». وقالت «هذا يتطلب وقفة عربية فعالة وقادرة على مواجهة عدوانية اسرائيل وسياستها الخرقاء ونهجها الاستفزازي الذي يستهدف في النهاية كل العرب».