وقف الزعيم الكوبي فيدل كاسترو بزيه العسكري شاهراً مسدسه في الهواء أمام بحر من المواطنين الكوبيين في العاصمة هافانا، ليعيد أندر وأخلد مشهد شهدته الجزيرة منذ أربعين عاما عندما، أعلن بعد عامين من انتصار ثورته تبني الاشتراكية منهجاً سياسياً للنظام الثوري الجديد في 16 ابريل عام 1961 وقبل يوم واحد من معركة «خليج الخنازير» حيث ألحق بـ «اليانكي» وعملاء الـ «سي.آي.ايه» الأمريكيين هزيمة ساحقة في أكبر هزيمة للولايات المتحدة الأمريكية، قادت إلى أزمة دولية ووضعت العالم على حافة المواجهة النووية بين القطبين الدوليين، الاتحاد السوفييتي، والولايات المتحدة. فقد وقف كاسترو على منصة رئاسية قريبة من الشارع جانبي بهافانا شهد منذ أربعين عاما خطابه الجماهيري بإعلان كوبا دولة اشتراكية في خاصرة القطب الامبريالي العالمي، وردد الزعيم الكوبي على مدى ساعة نص الخطاب الذي ألقاه وقتها، مسترجعاً دعوته لبحر البشر الكوبي بأن يقسموا على الدفاع عن الاشتراكية حتى آخر نقطة دم .. وهم يرددون خلفه القسم، وبأيديهم بنادق من خشب يلوحون بها في الهواء. إلا ان كاسترو بعد أربعين عاما وانهيار المنظومة الاشتراكية بقي وحيداً مدافعاً عن استقلال كوبا بشجاعة نادرة في وجه الغطرسة الأمريكية، ووجد الفرصة ملائمة لتذكير الكوبيين بانجازات ثورية ومؤكداً ان اشتراكية اليوم أسمى من تلك التي كانت تراود أحلامهم، فلقد جعلت المستحيلات ممكنة وحققت تقدماً للجزيرة وللبشر، حيث انخفض معدل وفيات الأطفال ليصبح الأندر في العالم، كما تلاشت الأمية، وتوفرت الكهرباء والمياه النظيفة لـ 11 مليون كوبي. وذكر كاسترو الكوبيين بأقرب مواجهة انتصرت فيها كوبا على «اليانكي» الأمريكي عندما نجح جوان بيجول جونزاليس في استعادة ابنه «ايليان» من زمرة والدته الأمريكية! على أن المشهد الأكثر اثارة بعد يوم من خطاب كاسترو تحقق في احتفال مهيب بذكرى الانتصار في خليج الخنازير وقبل يوم من تصويت المفوضية الدولية لحقوق الانسان في جنيف على مشروع قرار يندد بانتهاكات هافانا لحقوق الانسان. وقد شهدت هافانا مهرجاناً جماهيرياً يعيد مشاهد الانتصار في معركة الأيام الثلاثة. ووفقا لوثائق أفرجت عنها مؤخرا أجهزة المخابرات فان الولايات المتحدة «عبر وكالة المخابرات المركزية «سى أى أيه» خططت لأشهر عديدة لتجنيد قرابة 1500 مواطن كوبى من المقيمين فى المنفى بهدف استخدامهم فى غزو كوبا ومن ثم اشعال انتفاضة ضد كاسترو وقلب نظام حكمه. وقد هبط المقاتلون المناهضون لكاسترو «والذين تلقوا تدريبات على أعلى مستوى فى جواتيمالا ونيكاراجوا» فى خليج الخنازير يوم السادس عشر من أبريل عام 1961 غير أن هولاء المقاتلين لقوا هزيمة ساحقة اثر فشل الولايات المتحدة الأمريكية فى مدهم بتعزيزات جوية. وكان كاسترو قد أقام مركزا عسكريا بالقرب من خليج الخنازير وأدار منه المعركة حيث نجح فى السيطرة على القوات الغازية وهزيمتها فى أقل من 72 ساعة فيما لقى قرابة ثلاثمئة شخص من الجانبين مصرعهم فى تلك المعركة، واستسلم عدد كبير من المقاتلين المعادين لكاسترو اثر شعورهم بفقدان الأمل فى مواصلة المعركة بينما تم أسر 1200 منهم فضلا عن هروب نحو مئة آخرين عبر البحر واختفاء البعض فى المناطق الجبلية ليعلن كاسترو الانتصار رسميا فى تلك المعركة يوم التاسع عشر من أبريل عام 1961. الوكالات
