تشهد مختلف قطاعات الانتاج والعمل في لبنان سلسلة من الاضرابات خلال الاسابيع المقبلة احتجاجا، على تفاقم الازمة المعيشية خاصة لجهة تزايد حالات صرف الموظفين والعمال من المؤسسات بدءا من خمسة عمال وحتى 250 عاملا، وفق الاحصاءات المتوافرة لدى وزارة العمل. ويقول مصدر في الوزارة ان القسم الاكبر من حالات الصرف يتمركز في منطقتي بيروت وجبل لبنان، اضافة الى منطقة الشمال، علما ان الوتيرة بدأت ترتفع بعض الشيء في المناطق الاخرى. والقطاعات التي تطاولها عمليات الصرف هي: الالبسة والاحذية والمفروشات، والمصارف بعد عمليات الدمج، والمواد الغذائية والمؤسسات السياحية والفندقية، والترابة ومواد البناء والبلاط بسبب الركود العقاري، اضافة الى شركات المقاولات والبنى التحتية وقطاع الالمنيوم الذي شهد عمليات تقليص لعدد المستخدمين كما هي حال قطاع الانترنت. وكانت الوزارة قد تلقت تقريرا قدر عدد شكاوى الصرف الجماعي بنحو 511 شكوى خلال العام الماضي منها 496 تتعلق بشكاوى عمالية. واورد التقرير ان عمليات صرف العمال والمستخدمين الى تزايد في المرحلة المقبلة على صعيد القطاعين العام والخاص تحت ستارين اساسيين: ـ الاول: خفض التكلفة الادارية وتقليص حجم موظفي الادارات العامة واجرائها وصولا الى تخفيف حجم العجز في الموازنة العامة، وتاليا الحد من تكلفة بند الرواتب والاجور والتحويلات في الموازنة والذي يشكل نحو 37% من حجمها. ـ الثاني: يتعلق بالقطاع الخاص الذي بدأ عمليات صرف واسعة، طاولت وتطاول مختلف القطاعات الاقتصادية من صناعية وتجارية واستشفائية وحتى سياحية وخدماتية. واعتبر التقرير ان حجة القطاع الخاص تستند الى الركود والعجز عن المنافسة في السلع الوطنية، وزيادة عنصر التكلفة، ومنها اشتراكات الضمان الاجتماعي وعلى هذا الاساس تتقدم المؤسسات من وزارة العمل بطلبات لصرف مستخدمين، مزودة بيانات بخسائرها للاعوام الثلاثة الاخيرة، لتحصل على حق صرف عدد من العمال المستخدمين في مقابل تعويضات تدفعها لهم وتحظى بموافقة الطرفين (المؤسسة والعامل) وعندها يمكن وزارة العمل اعطاء الموافقة على الصرف. أرقام الوزارة واشار التقرير الى ان وزارة العمل تلقت خلال 2000 اكثر من 511 شكوى للصرف الجماعي والفردي، منها نحو 496 معاملة تتعلق بشكاوى عمالية للصرف اضافة الى عدد من المراسلات الادارية. وقد تمت معالجة 383 شكوى كالآتي: ـ 215 شكوى تم حلها بطريقة ودية، بفعل استحصال الوزارة على تعويضات معينة للمستخدمين والمصروفين وافق عليها اصحاب العمل. ـ 81 شكوى تعذر حلها بسبب الخلافات الكبيرة والفوارق بين مطالب العمال وتقديمات اصحاب العمل. ـ 107 شكاوى هي قيد المراجعة حاليا وتنتظر المواعيد المحددة اللازمة لتسويتها، علما ان هناك نحو 89 شكوى قيد التحقيق حتى الآن. تحركات نقابية وفي مواجهة ذلك الانهيار تتزايد التحركات العمالية السلبية ومنها دعوة «نقابة مستخدمي تلفزيون لبنان الى كل مستخدم مصروف ان يتقدم بدعوى لدى محاميه ضد ادارة المؤسسة حتى لا يتأخر حصوله على التعويضات المستحقة له. فيما ينفذ الاساتذة المتفرغون في الجامعة اللبنانية اضرابا تحذيريا جديدا مطلع الشهر المقبل، ليذكروا فيه بمطالبهم الاساسية التالية: 1ـ استهجان وضع مشروع الموازنة العامة على جدول اعمال مجلس الوزراء دون التشاور مع ممثلي الهيئات النقابية المعنية ودون تلبية مطالبها المحقة والتحذير من الاستمرار في هذه السياسة السلبية وربط المواقف النهائية سلبا او ايجابا في ضوء المفاوضات التي سيتم القيام بها. 2ـ الاعلان عن تنفيذ قرارات التحرك المتخذة وفي مقدمتها الاضراب التحذيري وذلك في الاجتماع الذي سيعقد في مقر رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية يوم الاربعاء 17/1/2001 الساعة الرابعة والنصف. 3ـ التأكيد على التحرك المشترك مستقبلا وعقد اجتماعات دورية للدفاع عن المصالح الجوهرية للقطاعات المعنية. ويؤكد «الاتحاد العمالي العام» ان ذلك لا يشكل اكثر من عينات لسلسلة من التحركات والدعاوى المقامة في المحاكم، لافتا الى: ان المخفي اعظم، وان الاضراب بات الخبز اليومي للعامل بعد ان فقد قدرته على شراء الطعام.