تنتعش حركة السفر من الوافدين والمغادرين بشكل ملحوظ في مطار بيروت الدولي، مع تسجيل نقاط اعلى للواصلين من سياح ورجال اعمال ومغتربين لبنانيين مع عائلاتهم. وان كان موسم الربيع والصيف يشهد ذلك بصورة عادية الا ان ما يحصل في الوقت الحاضر مختلف «لصالح الافضل» كما يقول وزير الاشغال العامة والنقل نجيب ميقاتي الذي قال ان المطار سيشهد المزيد من الحركة بعد قرار الحكومة انتهاج سياسة الاجواء المفتوحة، لتصل الى 4 ملايين راكب سنة 2006، وتسعة ملايين عام 2020، حسب تقديراته. وفيما يعرب نقيب اصحاب الفنادق بيار الاشقر عن تفاؤله بان يكون موسم السياحة والاصطياف حارا خلال الصيف المقبل: باعتباره الاول الذي يأتي وسط استقرار عام يشجع السياح ورجال الاعمال والمغتربين على زيارة لبنان، خاصة وان الجبهة الجنوبية قد هدأت بعد الانسحاب الاسرائيلي في مايو الماضي، كما يقول الاشقر، تفيد مصادر المديرية العامة للطيران المدني ان: التوقعات جدية لزيادة ملحوظة في اعداد الوافدين في الفترة المقبلة، نتيجة تزايد الطلبات التي قدمتها شركات الطيران لرفع اعداد رحلاتها من الخارج الى بيروت. وحسب المصادر نفسها فان ملامح حصول ذلك بدت منذ الفصل الاول، اي خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام الجاري، حيث سجلت حركة المطار نموا قويا في حركة المسافرين فاقت نسبته 14 في المئة حيث بلغ عدد الواصلين 528.7 الف راكب، فيما كان خلال الفترة نفسها من العام الماضي 463.5 الفا، كما ارتفع عدد الرحلات بالمقارنة نفسها بين الفترتين بنسبة 2.41 في المئة، اي من 6967 الى 7135 رحلة، والشحن الوارد والصادر نحو 21 في المئة، من 5085 طنا الى 6152 وسيصل هذا الرقم، حسب تقديرات الوزير ميقاتي الى 250 الف طن عام 2020. ويرى النقيب الاشقر ان التزايد سوف يستمر، ويصل الى الارقام الطموحة في حال اعتمدت الدولة مخططا سياحيا ومبرمجا وناشطا، يقول: ان دور الحكومة هو وضع البلد على الخريطة السياحية اولا، ثم يأتي دور القطاع الخاص على مستوى الفنادق والشقق المفروشة ودور اللهو والمطاعم ومختلف مرافق الخدمات الاخرى، لذلك فان المطلوب في هذا الاطار الالتفات الى تطوير قدرة لبنان على المنافسة في المجال السياحي، اذ تبلغ موازنة التسويق في لبنان هذا العام مليوني دولار، اي بعد زيادتها بينما تصل في مصر مثلا الى 45 مليون دولار. ويلفت الاشقر الى ان اسعار الفنادق في لبنان توازي تلك المعتمدة في الاقطار المجاورة للمجموعات السياحية: انما فنادقنا تعتبر الاغلى بالنسبة للافراد ولا يمكن معالجة هذا الواقع الا من ضمن مخطط توجيهي عام يشمل كافة المرافق والحلقات المتعلقة بالسياحة، منذ وصول السائح الى ارض المطار مرورا بالطرقات واشارات المرور، والفنادق الى مختلف مرافق الخدمات السياحية، ليس في بيروت فحسب، بل في مختلف المناطق اللبنانية ايضا. ويشدد نقيب اصحاب الفنادق ايضا على ان تسويق لبنان مهرجانا دائما للسياحة والتسوق بحاجة الى خطوات عملية متقدمة توازي الطموحات المطروحة. ولا يمكن ان يتحقق هذا الا من خلال قيام لجنة تحضيرية متخصصة قد تكون تابعة للمجلس الوطني للسياحة، ومهمتها التحضير والمتابعة الدائمين للشئون السياحية وتطويرها. ويضيف: مثلا نحن مقصرون بالتسويق دائما فالحملات الدعائية اللازمة له لم تبدأ حتى الآن بحجة ان الموازنات لم تقر بعد. ويذكرنا هذا الوضع بالتقصير نفسه الذي حصل قبل المهرجان السابق للتسوق والسياحة. لذا فان المطلوب من الحكومة ان تقود حملات دعائية واسعة النطاق تركز فيها على عوامل الامن والاستقرار والتحرير والمواقع الطبيعية والاثرية، ليقتنع العالم ان الوضع في لبنان قد تغير تغيرا جذريا بعد الحرب وتحرير الجنوب والبقاع الغربي. لكن الوزير ميقاتي يؤكد ان المخططات موجودة لتحقيق تطوير مبرمج في القطاع السياحي، ومن ضمنها تطوير قطاع النقل تنفيذا لسياسة التعمير التي اطلقتها الحكومة عام 1990. وتهدف طموحات وزارة الاشغال العامة والنقل الى اعادة لبنان الى الخريطة الاقتصادية المحلية والدولية، وذلك عبر سلسلة خطوات منها مثلا اعتماد سياسة الاجواء المفتوحة واعادة تأهيل مطار بيروت الدولي، وتطوير مرفأ بيروت، ودعم انخراط لبنان في محيطه الاقليمي كذلك انفتاحه على اقتصادات المنطقة عبر مشاريع ضخمة مثل الاوتوستراد العربي، والسكك الحديد وحركة الترانزيت في مرفأي بيروت وطرابلس، اضافة الى تشجيع الاستثمارات وايجاد المزيد من فرص العمل. ويبقى الهدف الاساسي الذي تتوخاه الوزارة هو التوصل الى قطاع نقل تنافسي على مستوى الاسعار والنوعية لدعم الاقتصاد وتأمين وسائل نقل جيدة باقل تكلفة ممكنة، اي ان نتوصل الى النقل المتطور بذهنية القطاع الخاص، واعتماد مفاهيم تجارية، وتشجيع المنافسة لتعزيز التفاعل بين القطاعين العام والخاص.