اندلعت خلافات مبكرة بين التيارات السياسية الكويتية قبل اكتمال عقد الدعوة إلى اقرار التعددية الحزبية، وتهددت التحركات نحو تحقيق اجماع سياسي للضغط على الحكومة، بالخلافات الناشئة بين الليبراليين والاسلاميين، والتي جعلت اهم تيارين ليبراليين: المنبر الديمقراطي، والتجمع الوطني يقاطعان اجتماعا تنسيقيا نظمته الحركة الدستورية الاسلامية «اخوان مسلمين». وترك غياب «المنبر الديمقراطي» و«التجمع الوطني الديمقراطي» عن الاجتماع اثرا ملحوظا وان لم يمنع ذلك المجتمعين من طرح قضايا مهمة من ابرزها قضية اشهار الاحزاب، وحجم التباين الواضح في وجهات النظر والاهداف بين الحركات الاسلامية والليبراليين. الامين العام للحركة السلفية د. حاكم المطيري عرض على المجتمعين «ميثاقا وطنيا» للقوى السياسية حدد فيه خمسة محاور رئيسية تتمثل في العمل على اقرار مبدأ التعددية السياسية وحق القوى في الاشهار عن نفسها وفي اصدار الصحف في اطار الدستور والالتزام بالعمل على تفعيل مواد الدستور وترسيخ مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات، والدفاع عن الحقوق والحريات الانسانية وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص دون تمييز فئوي او طائفي او قبلي، ورفض كل الممارسات التي تضر بأمن الوطن واستقراره او تنتهك حقوق المواطن وحرياته ورفض كل انواع العصبية التي تهدد استقرار المجتمع وتثير الفتنة بين ابناء الوطن الواحد. واكد المطيري في الاجتماع انه لا يمكن وبعد 40 عاما من العمل البرلماني في الكويت ان تستمر الازمة في نظامنا السياسي لان مجلسنا اصبح بمثابة «صالون سياسي» يقول فيه النواب ما يشاؤون فيما تفعل الحكومة ما تريد في ظل عدم وجود ضمانات لحماية استمرار الديمقراطية في البلاد، مرجعا هذا الامر الى عدم اقرار التعددية السياسية. وانتقد قيام الحكومة بالكيل بمكيالين فهي تحارب الانتخابات الفرعية في الوقت الذي تغض فيه الطرف عن القوى السياسية التي تعمل وتمارس نشاطها في اطار المحظور القانوني نظرا لعدم وجود ما يبيح لها هذه الممارسة حسب نص القانون. وهاجم المطيري الانتقائية والفئوية والطائفية في توزيع المناصب القيادية مشددا على ضرورة التركيز على اللقاءات بغض النظر عن الانتماءات وكشف عن انه عرض هذا الميثاق على رئيس التكتل الشعبي في مجلس الامة النائب احمد السعدون والذي باركه وابدى تأييده لمحاور الميثاق. النائب عبدالمحسن جمال استغرب الهجوم غير المبرر عبر مختلف الصحف ضد الحركة الدستورية التي تحتفل بمرور 10 سنوات على انشائها حتى ان البعض وصف فعالياتها المعلنة بالانقلاب العسكري الابيض، مشيرا الى ان هناك «من يصنع من الحبة قبة» وهو نفسه يود خلق اجواء غير ناضجة في العمل السياسي. من جانبه، اكد د. محمد الفرج «حزب التحرير» ان حزبه ليس من ضمن القوى السياسية الوطنية ولا يطمع في ذلك «لاننا نعمل على مستوى العالم»، وتساءل عن حجم النجاح المتوقع للحركة الدستورية التي تنادي بتطبيق الشريعة والتمسك بالدستور مع ان تطبيق الشريعة يعني تقويضا لهذا الدستور. ورأى د. فهد الخنة من التجمع الاسلامي السلفي ان تأسيس الاحزاب يحتاج تأصيلا شرعيا، مشيرا الى ان التخوف والخلاف بين الاسلاميين والليبراليين قائمان منذ القدم نظرا لاختلاف الاهداف وبالتالي ستصعب مهمة الالتقاء بين القياديين. واوضح ان الليبراليين يريدون مسخ الامة وهدم الدين بينما يسعى الاسلاميون الى الحفاظ على هوية الامة الاسلامية، كما ان الليبراليين يقولون ان الاسلاميين يستغلون الديمقراطية بالانقلاب عليها فيما بعد، وتناسوا انهم انقلبوا عليها منذ زمن بعيد.