فيما تضع الحكومة الكندية اللمسات الأخيرة على ترتيبات واحدة من أكبر الأحداث السياسية الاجتماعية في التاريخ الكندي، ممثلة بالقمة الثالثة للدول الأمريكية الـ 34 التي ستعقد في مدينة كيبيك يوم الجمعة المقبل، يعقد المحتجون عليها اليوم الثلاثاء قمة شعبية موازية أطلقوا عليها «قمة الناس» بهدف إثارة الانتباه إلى الآثار السلبية المتوقع ان تخلفها اتفاقية التجارة الحرة بين دول القارة، وهي البند الأول في جدول أعمال القمة الرسمية. وأعلن ممثلو المجموعات المدنية التي تقود الاحتجاج ان القمة البديلة ستتناول قضايا الفاقة والبطالة والبيئة والضمان الاجتماعي والصحة والتعليم في نصف الكرة الأرضية عبر سلسلة من الحلقات الدراسية والخطب والتجمعات، لتأكيد ان إقامة منطقة تجارة حرة في الأمريكتين (الشمالية والجنوبية) ستكون عديمة الفائدة ما لم تشمل هذه القضايا التي تتصل بالحاجات الأساسية للغالبية العظمى من السكان. ووفقا لمنشورات وبيانات هذه المجموعات التي يبلغ تعدادها نحو 700 مجموعة منضوية في «التحالف الاجتماعي النصف كروي» و «اتحاد المواطنين عبر الأمريكتين» والتي تلقى دعماً واسعاً من النقابات العمالية والمنظمات الحقوقية الكندية فإن الاحتجاج ليس موجهاً ضد التجارة الحرة، ولكن ضد اتفاقية تجارة غير عادلة تغفل الحاجات والقيم التي تشترك فيها شعوب المنطقة. يشار إلى ان السلطات الكندية عمدت إلى إقامة سياج خرساني يحيط مكان عقد القمة تحسباً لعمليات تخريب وعنف تستهدف القمة التي يشارك فيها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش و 33 رئيس وحكومة من دول القارة الأمريكية ودول الكاريبي ما عدا كوبا على غرار ما حصل في مدينة سياتل الأمريكية عام 1999 أثناء انعقاد مؤتمر المنظمة العالمية للتجارة، حيث يتوقع ان يزحف إلى مدينة كيبيك بين 20 و 30 ألفا من النشطاء السياسيين والحقوقيين المناهضين للعولمة، رغم ان العديد منهم أكدوا انهم يخططون لاحتجاجات سلمية. وإضافة إلى السياج الذي يعد الاجراء الأمني الأكبر في كندا، سمح لنحو 6500 من رجال الشرطة المكلفين بالأمن باستخدام الرصاص المطاطي عند الحاجة، كما تم تعزيز الرقابة على الحدود الكندية ـ الأمريكية لمنع محاولات العبور غير القانونية، وقد أثارت هذه الاجراءات حفيظة دعاة حقوق الإنسان باعتبارها تحول دون حرية الرأي والتعبير وفي هذا السياق دعا كبار كتاب وأدباء كندا رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان إلى هدم الجدار والسماح للمحتجين بايصال صوتهم إلى القمة. إلى ذلك توقع مارك لورتي ممثل رئيس الوزراء الكندي إلى القمة ان يتم التوصل إلى توافق متين حول بند يتعلق بالديمقراطية، وسيسمح النبد المتعلق بالديمقراطية الذي تقدمت به «منظمة الدول الأمريكية» باستبعاد الدول التي تنتهك الحريات الأساسية، كما أعرب عن الثقة بأن المتظاهرين لن يحولوا دون انعقاد هذه القمة.