«لجان المقاومة الشعبية» اسم جديد ظهر في قطاع غزة على درب مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ونيل الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، عبرت عن نفسها عبر عملياتها النضالية وفعالياتها الجماهيرية ابان انتفاضة الاقصى الحالية. ويتساءل المواطن الفلسطيني عن ماهية هذه الحركة وهويتها وانتمائها واهدافها وهل تختلف عن ذلك الكم من القوى والمنظمات والحركات والاحزاب الوطنية والاسلامية التي اثقلت الشارع الفلسطيني واثرت بشكل أو بآخر على وحدته وحقوقه نظرا للتباين الواضح فيما بينها، اضافة للعديد من الاسئلة حول لجان المقاومة الشعبية. «البيان» اجرت حوارا خاصا مع الناطق باسم هذه اللجان هو الاول لصحيفة عربية. تحدث ياسر زنون «32 عاما» المناضل على مدى سنوات عمره ضد الاحتلال الاسرائيلي بصراحة عن التنظيم الجديد الذي لم يبلغ من العمر اكثر من ستة اشهر. قال زنون الناطق باسم «لجان المقاومة الشعبية» اننا فتية آمنوا بربهم ووطنهم استفزهم استمرار الاحتلال وغطرسته وساءتهم مظاهر الفساد والمحسوبية التي تتفشى في مجتمعهم فقرروا رفع راية المقاومة للاحتلال ودعوة شعبهم للالتفاف حول هذه الراية لتصبح المقاومة والكفاح المسلح هي الخيار الاساسي والوحيد لانجاز اهدافنا الوطنية وبناء دولتنا الفلسطينية. واضاف نحن لا نسعى إلى السلطة لكننا نعمل على تقويتها وتقويمها وتصحيح مسارها، مشيرا إلى ان ايدينا ممدودة للجميع على درب المقاومة وعقولنا مفتوحة لكل رأي حر يغني تجربتنا الفتية وطموحاتنا كبيرة في مستقبل مشرق لشعبنا الفلسطيني وامتنا العربية. واشار إلى ان المقاومة الشعبية هي اقصر الطرق لطرد الاحتلال عن الاراضي الفلسطينية وان فكرة المقاومة الشعبية نابعة من وطنية الفلسطيني وما افرزته سبع سنوات من عمر اتفاقات اوسلو والمفاوضات مع الكيان الصهيوني التي لم توصلنا إلى نتائج كان يتطلع اليها الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج في حين ان تجارب القوى الفلسطينية الموجودة على الساحة لم تجني ثمارها ولم تصل إلى المستوى الذي يوقف الهجمات الاسرائيلية وسياسات الاحتلال في الاعتداء على الارض والانسان الفلسطيني وانتهاكات حقوقه. وقال ان مشروعنا يتلخص في المقاومة حتى تحرير كل الاراضي الفلسطينية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتحقيق عودة اللاجئين والسيادة الكاملة على الارض الفلسطينية. واضاف ان اطارنا المطروح بالفعل هو الاطار الوحيد الذي يجمع القوى الفلسطينية على درب الجهاد حيث تذوب الانتماءات الحزبية والتنظيمية امام اهداف لجان المقاومة الشعبية التي تسعى لان تشمل قطاعات الشعب بكافة توجهاته السياسية والفكرية. وعن استراتيجية وفكر لجان المقاومة قال زنون نحن نؤمن بحقنا التاريخي في كل فلسطين ايمانا ثابتا واضاف وفي قناعتنا لن نصل إلى حل للقضايا الشائكة في الصراع مع العدو الصهيوني، مثل قضية القدس وغيرها من القضايا كالحدود والاستيطان وغيرها الا من خلال التمترس خلف جدران المقاومة وتأكيد الصمود الشعبي امام جميع المخططات الصهيونية الهادفة لتركيعه وارغامه على التفريط في حقوقه المشروعة. واكد الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية ان الصراع مع الصهيونية هو صراع وجود، واوضح ان مراحل ادارة الصراع وطبيعته لا تمنعنا من التعاطي مع امور بشكل عقلاني بحيث يجنبنا حتى الان الصدام مع اي طرف داخل الحلبة الفلسطينية مشيرا إلى ان تعاطي البعض مع المعطيات الدولية ونظرية عدم توازن القوى والاطراف العالمية الضاغطة على السلطة الفلسطينية بغية الوصول إلى شكل ما من اشكال الحل النهائي، كل هذا نرفضه رفضا قاطعا لانه قد ينتج عنه الغاء حقوق ثابتة للشعب الفلسطيني كحق العودة للاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها أو الانسحاب الاسرائيلي إلى حدود عام 1967 أو الانتقاص من السيادة الفلسطينية الكاملة. وفي قراءة للواقع السياسي الراهن قال زنون ان المرحلة الحالية المحكى عنها والتي تفجرت بشكل واضح للعيان بعد مفاوضات كامب ديفيد الثانية، ابرزت المواقف الامريكية والصهيونية ازاء عملية التسوية ككل واتضح للجميع مدى سقف الاستعدادات الاسرائيلية «للتنازل» من خلال المفاوضات إلى شكل هزيل لا يمكن بحال لأي جهة وطنية فلسطينية القبول به. وتسعى اللجان لافشال أي مشروع سياسي بضرب العمق الصهيوني وابدى زنون بصراحة اعجابه الشديد بالمقاومة الاسلامية، وقال نطمح ان نكون بمستوى ضربات حزب الله اللبناني ونأمل ان ينشط هذا الحزب في فلسطين بصورة فاعلة وقوية. واضاف ليس عيبا بل نفخر باننا نستلهم من شعار حزب الله وافكاره الرئيسية شعارا لنا في لجان المقاومة الشعبية والشيء الابرز اننا جعلنا سلاحنا مشرعا في وجه الاحتلال حتى زواله عن ارضنا. وتحدث زنون عن العمليات العسكرية التي نفذتها حركته الجديدة واولها عملية تسلل بهاء سعيد في ديسمبر الماضي لداخل مستوطنة كفاردروم بغزة واستشهاده. فيما بدأت لجان المقاومة الشعبية بتدريب الفلسطينيين على المقاومة باستخدام السلاح من خلال معسكرات على امتداد قطاع غزة من رفح جنوبا وحتى بيت حانون شمالا، وضمن هذه الدورات القصيرة يجري شحذ الهمم ورفع درجة الاستعداد والتصدي وقدرات الجماهير على مواجهة العدوان الصهيوني المتواصل. واكد زنون: نحن في حالة دفاع عن النفس ولا يحق ولا يمكن لأي كان في القيادة والسلطة الفلسطينية وعلى كافة المستويات ان يمنعنا من ممارسة حقنا هذا وطالب القيادة بالنزول إلى ساحة المقاومة وتجنيد كل امكانياتها للتصدي للعدوان الصهيوني المتزايد على جميع الاراضي الفلسطينية وقال نعتقد ان احتمالات المستقبل القريب والتأزم الحاصل في الساحة السياسية واستمرار الحرب الشارونية ضدنا ستفرض على السلطة الفلسطينية نفسها مقاومة العدوان بكل الامكانيات المتاحة لحماية الشعب من الدمار الحاصل لكل الانجازات الفلسطينية بفعل العدوان الاسرائيلي. وردا على سؤال قال زنون لقد تم تشكيل معظم اللجان ابتداء من الجناح العسكري تحت اسم ألوية الناصر صلاح الدين واللجنة السياسية واللجنة الاعلامية واللجنة الثقافية واللجنة الجماهيرية، واضاف لكننا نفصل لدواعي امنية مهمة بين الجناح العسكري والعمل السياسي بغية تمتين جدران العمل العسكري والابتعاد قدر الامكان عن الاستهداف للعمل الذي نقوم به على مختلف المستويات والصعد.