اكد الاستاذ الدكتور هاني مرتضى رئيس جامعة دمشق ان التطورات النوعية التي تحققت لقطاع التعليم العالي خلال العقود الثلاثة الماضية جعلت منه عاملا هاما لتحقيق اهداف التنمية بمختلف مجالاتها وقال في حوار معه التالي: ان مسيرة التحديث والتطوير ما تزال مستمرة في ظل الرعاية الكريمة التي يوليها الرئيس بشار الأسد لقطاع التعليم بكل مراحله وبشكل خاص التعليم العالي. وما القرارات الاخيرة التي اصدرتها القيادة القطرية بشأن تطوير التعليم العالي والبحث العلمي بما يحقق ربطه بخطط التنمية الشاملة وحاجات المجتمع المتطورة الا برهان ساطع على هذه الرعاية والدعم اللامحدود .. وبخصوص احداث جامعات خاصة او مشتركة او فروع لجامعات عربية او اجنبية قال الدكتور مرتضى: ان الدولة تحملت اعباء التعليم العالي لفترات طويلة وقدمت له كل ما يحتاجه غير انها اليوم لا يمكن ان تستمر بهذا الدعم ولا بتغطية حاجات ورغبات الاعداد الهائلة من الطلبة خلال السنوات المقبلة لان اكبر واغنى دول العالم تعجز عن القيام بذلك. واضاف: سنويا يتزايد وبشكل ملحوظ اعداد الناجحين بالثانوية العامة والملاحظ ان جزءا كبيرا من هؤلاء الطلبة يتخلون عن احلامهم ورغباتهم لانهم يعجزون عن تحقيقها إما بسبب ارتفاع معدلات القبول الجامعي او لعدم قدرتهم على دفع اقساط دراسية كبيرة للدراسة في جامعات عربية او اجنبية هذا يعني ضياع الاحلام ومن يتصدى لتحقيقها خارج الوطن فعليه ان يتحمل الكثير من المتاعب والصعوبات التي تنعكس سلبا عليه وعلى اسرته ومجتمعه. لاجل هذه الامور مجتمعة ـ قال رئيس الجامعة ـ قررت القيادة السماح باحداث جامعات خاصة ولكن بشكل مدروس ومضبوط ضمن اسس ومعايير لا تتناقض مع السياسية العامة او الاهداف الاستراتيجية للتعليم العالي في بلدنا .. وبغير ذلك تتفشى الفوضى وتصبح الشهادة الجامعية عديمة القيمة والفائدة اي لا تتوفر في صاحبها الكفاءة والمقدرة لكي يكون عنصرا فعالا في بناء مسيرة التنمية. واوضح: ان مشروع اقامة جامعات خاصة يمكن ان يتبع في عدة مجالات . 1ـ ان تفتح الفروع لجامعات اجنبية معروفة بالتعاون مع كفاءات سورية ورأسمال سوري وبذلك يمكن اعطاء ومنح شهادة لاسم جامعة مشهورة لا يمكن الشك بشهادتها. 2ـ ان تحدث جامعات سورية ولكن بالمساعدة مع كفاءات اجنبية وبمراقبة وتأييد وتأكيد من قبل وزارة التعليم العالي لضمان المستوى الجيد للشهادة التي تمنح للطلبة على ان تحمل اسم الجامعة المحلية. الفوائد الكثيرة وقال الدكتور مرتضى: ان احداث جامعات خاصة سيحقق جملة من الفوائد حيث ان وجود مثل هذه الجامعات سيساهم في تخفيف العبء الكبير الذي تتحمله الجامعات الحكومية وبالطبع كلما نقص عدد الطلبة ارتفع مستواهم العلمي وارفعت نوعية التعليم الى اعلى درجاتها. هذا بالاضافة الى توفير بيئة سليمة وجيدة لطلابنا الذين لم يحالفهم الحظ بدخول الجامعات الحكومية وتوفير أموال طائلة نحن بأمس الحاجة لها. ولعل الفائدة الاهم التي ستتحقق هي خلق جو من المنافسة بين الجامعات الحكومية والخاصة وهذه ميزة ستساهم في تحسين اداء الطرفين وخاصة ان عددا لابأس به من اساتذة جامعاتنا سيساهم في التدريس في تلك الجامعات. وشدد على اهمية الرقابة والمتابعة المستمرة من قبل وزارة التعليم بحيث لا تتساهل بمنح تراخيص لجامعات تمنح شهاداتها بشكل عشوائي لان ذلك يتناقض مع سياستنا التعليمية ونظرتنا المستقبلية. المنافسة وردا على سؤال فيما اذا كانت جامعاتنا قادرة على منافسة الجامعات الخاصة رد قائلا: ان جامعاتنا بوضعها الحالي قادرة على المنافسة بشرط ان يستمر دعم الدولة لها وهذا الدعم لا يمكن نكرانه ولكن نحتاج الى تفعيله اكثر ولاسيما على صعيد تحسين واقع الاستاذ الجامعي، ونحن متفائلون جدا بان ذلك سيتحقق قريبا وحينها ستكون جامعاتنا في احسن حال. تحديث المناهج وطرحنا على الدكتور مرتضى عدة اسئلة اخرى بخصوص المناهج الجامعية التي لم تعد ترضي الطموح بسبب ما تعانيه من مشكلات وكذلك ضعف مستويات الطلبة في اللغات الاجنبية. فقال: نعم هنالك ضعف في المناهج التي تدرس في جامعاتنا، الامر الذي يتطلب منا ان نعد الخطط اللازمة لتحديث وتطوير المناهج. فبالنسبة لجامعة دمشق فان موضوع الكتب والمناهج الجامعية قد اتخذت اجراءات بشأنه فعلى سبيل المثال، عندما كنت عميدا لكلية الطب اتخذنا قرارا بمجلس الكلية بتحديث الكتب كاملة واعتبارها مراجع وليس كتبا جامعية بعدد صفحات محدودة، وبالفعل انجزنا عددا من الكتب وكان أخرها واهما كتاب طب الاطفال وهو من الكتب التي نعتز بها وباعتقادي مع نهاية عام 2001 ستكون كلية الطب مغطاة بكتب ومراجع حديثة. وبالتأكيد لا يقتصر الموضوع على كلية الطب وحدها بل هناك توجيه لكل ادارات الكليات لمراجعة المناهج ووضع خطة لتطويرها وبالفعل بدأنا نحصد ثمار ذلك. كفاءة الاستاذ واشار الدكتور مرتضى الى ان الجامعة بصدد تحسين كفاءة الاستاذ الجامعي حيث اتخذ بهذا الشأن قراران اولهما تدريس اللغة الانجليزية لجميع اساتذة الجامعة عن طريق دورات تتحمل الجامعة نفقاتها وعلى حساب وقت التعليم وليس على حساب الوقت الخاص للاستاذ وهذه الدورات تمتد من سنة الى سنتين. ثانيا: ايفاد هؤلاء الاساتذة لمدة سنة الى البلدان التي تتكلم اللغة الانجليزية من اجل ترميم وتحديث معلوماتهم، والجامعة بصدد تمويل هذا المشروع الذي سيعود بنتائج ايجابية. اسباب الضعف سؤالنا الأخير كان حول اسباب ضعف طلاب الجامعة باللغة الاجنبية وبكل صراحة اجاب رئيس الجامعة: لا شك ان تدريس اللغة الاجنبية في المدارس يلعب دورا رئيسيا واساسيا في تعليم واتقان اللغة نظرا للفائدة الكبيرة التي تتحقق وبشكل خاص في المدارس الابتدائية ومن ثم الاعدادية والثانوية. ولو تركنا هذا الامر جانبا وتحدثنا عن واقع اللغات الاجنبية في الجامعة نجد ان هناك بعض الضعف بين عدد لا بأس به من الطلبة، وهذا ما حدا بنا الى ضرورة تطوير تعليم اللغات ولهذا الغرض تم استقدام خبير انجليزي امضى في رحاب الجامعة اسبوعا كاملا زار خلاله كليات الجامعة وقابل عددا من طلابها وبالنتيجة قدم تقريرا مفصلا اوضح فيه مواقع الضعف في اللغة وحدد الخطوات التي يجب ان تتبع لاحداث تطورات ملحوظة. واضاف: نحن نشكر وزارة التربية على الدور الذي ابدته من خلال وضع خطة للتعاون ولتقوية تدريس اللغة الاجنبية في المدارس خاصة اقرارها منذ المرحلة الابتدائية. وبالطبع هذا القرار سوف يسهل مهمتنا في رفع المستوى اللغوي عند الطلبة. بعد 25 عاما وقلنا للدكتور مرتضى: بعد اكثر من 25 سنة على تدريس اللغات الاجنبية في الجامعة هل تم تقييم الكيفية التي تدرس بها اللغة؟ قال: لقد طلبنا من عمداء الكليات اعادة النظر بطرق تدريس اللغات الاجنبية وتقديم المقترحات التي يرونها مناسبة لعملية التطوير، ولعل اول ما سنقوم به هو تأمين العدد الكافي من اساتذة اللغة وتوزيع الطلبة على القاعات وفق الاسلوب الصحيح لتلقي العلوم بكل راحة. وفي الختام اكد الدكتور مرتضى ان الجامعة تسعى بكل جهودها وامكاناتها لتأمين اجواء دراسية مريحة لطلابها واساتذتها والادارة مستعدة لحل كل الصعوبات والمشاكل التي تعترض مسار العملية التعليمية ليبقى اسم جامعة دمشق مميزا بين الجامعات العربية والعالمية.