بدأ القطاع الخاص المحلي والدولي يساهم في تقديم خدمات الاتصالات السورية منذ فترة باستثمارات كبيرة. وكانت البداية تصنيع المقاسم والاجهزة وتطورت الى مشروع الهاتف النقال التجريبي فالدائم وقريبا شركة الانترنت ويدخل القطاع الخاص في هذه المشاريع باشراف المؤسسة العامة للاتصالات. كما يقوم هذا القطاع بتقديم خدمة الحصالات المنتشرة في دمشق والمحافظات والبطاقات المسبقة الدفع التي وضعت مؤخرا في دمشق والمنطقة الجنوبية وستعمم الى باقي المحافظات تباعا. ويمكن بواسطة هذه البطاقة الاتصال من اي خط هاتفي دوليا وقطريا حتى ولو كان الخط مفصولا عن النداء وتعتبر المكالمة مدفوعة مسبقا من المشترك في هذه البطاقة. وقد بدأ المشروع الدائم للهاتف الخليوي في منتصف الشهر الماضي بعد ان رسا على شركتي سرياتيل وانفستكوم واعلنت المؤسسة العامة للاتصالات عن تخفيض اجور تخصيص الهاتف الخليوي الى 20 الف ليرة سورية واجور الاشتراك الشهرية الى 600 ليرة سورية. واجرة الدقيقة من خليوي الى خليوي 4 ليرات سورية ومن هاتف ثابت الى خليوي وبالعكس 6 ليرات سورية وبذلك تم ايقاف العمل بالمزايا المجانية التي كانت تعطى خلال فترة المشروع التجريبي لكافة المشتركين. واعلنت الشركتان المشتغلتان للمشروع عن بدء الاكتتاب على الهواتف الخليوية اعتبارا من منتصف هذا الشهر. وتضمنت المواصفة الفنية للمشروع ان يكون التشغيل وفق بطاقة مسبقة الدفع وكذلك الاشتراك الدائم وفق الاساليب التسويقية المعروفة عالميا كما تتضمن خدمة التجوال مع البلدان الاخرى بموجب اتفاقيات بين البلدين المشتغلين والادارات الاخرى وبشرط موافقة المؤسسة العامة للاتصالات. وسيغطي المشروع في مرحلته الاولى 90% من السكان بحيث يشمل المدن الرئيسية اولا ثم 95% في المرحلة الثانية اما المراحل الاخرى فستخصص لتحسين التغطية واكمالا لسعة المشروع. اما عائدات المؤسسة فستكون متدرجة حسب السنوات وطبيعة الخدمة وهي 30 بالمئة في السنوات الثلاث الاولى من المشروع و 40 بالمئة للسنوات الثلاث التالية و50% في السنوات الباقية و 60% في حال التمديد. وقال محمد معروف مدير عام المؤسسة العامة للاتصالات: ان مدة تنفيذ المشروع 15 سنة سينفذ على اربع مراحل: ـ الاولى بسعة 75 الف رقم ومدتها عام واحد. ـ الثانية بسعة 2201 الف خط ومدتها عامان. ـ الثالثة ومدتها خمس سنوات بسعة 525 الف خط. وبعدها تزداد السعة الى 850 الف خط لكل مشغل وبطاقة اجمالية 1.7 مليون خط. وقد تنافست ثلاث مجموعات عربية ودولية للفوز بعقدي وانشاء تشغيل الشبكتين الدائمتين للهاتف الخليوي لتحلا محل الشبكة التجريبية التي بدأ العمل بها منذ شهر فبراير 2000. والمجموعات التي تقدمت بالعروض هي التالية: ـ كونسورتيوم يضم شركة اوراسكوم تيليكوم المصرية وشركة سيمنز الالمانية ومستثمرين محليين. ـ كونسورتيوم يضم شركة انفستكوم اللبنانية واريكسون السويدية وهي التي انشأت الشبكة التجريبية التي تشغلها مؤسسة سرياتيل التابعة للمؤسسة العامة للاتصالات. ـ كونسورتيوم يضم كلا من المستثمر الدولي الكويتية وشركة الاتصالات القطرية «كيوتيل» والشركة البولندية للاتصالات المتنقلة الكويتية ومؤسسات مالية دولية واسلامية. ومع ان العقد رسا على المشغلين للشبكة التجريبية الا ان دخول الكونسورتيوم الخليجية يعتبر تطورا مهما نظرا للوزن الذي يتمتع به كل من الاطراف المعنية. ورأى البعض ان دخول هذا الكونسورتيوم حلبة المنافسة على سوق الهاتف الخليوي في سوريا يمثل منعطفا في النظرة الخليجية الى مسألة الاستثمار في سوريا خصوصا في المرحلة التي تركز فيها الحكومة على تعزيز الاصلاح الاقتصادي. استثمارات كبيرة للقطاع الخاص في الاتصالات