لغز جلاسبي يطفو على السطح ، ثلاثة أسئلة يطرحها العسكريون الأمريكيون في مواجهة الجيش العراقي تحت عنوان «خط في الرمال» يتحدث كولن باول في المقطع الثامن عشر من رحلته الأمريكية، كما يسميها، عن حرب الخليج الثانية، فيقول: ان الجيش العراقي كان لديه ما يقلقه منذ انتهت حزب الخليج الأولى، التي استمرت ثماني سنوات، وكان باول آنذاك مستشاراً للأمن القومي. ويمضي باول قائلا: «لما أصبح لدى العراق جيش قوي يزيد قوامه على مليون جندي، وارتاح من مشكلة ايران، فإنني أصبحت أخشى أن يسعى إلى إثارة المشكلات في مكان آخر، وكان العراق مدينا بنحو 90 مليار دولار بعد الحرب، وقد ألقى باللوم على الكويت زاعماً انها منعته من الخروج من عنق الزجاجة بتجاوز الحصة التي حددتها منظمة الأوبك لانتاج النفط، مما أدى إلى هبوط أسعاره، وتسبب ذلك بالتالي في انخفاض عائدات العراق، وبعد ذلك اتهم العراق الكويت بأنها سحبت نفطاً قيمته 2.5 مليار دولا من حقل الرميلة الذي يتقاسمه البلدان. ويضيف باول إلى ذلك قوله ان عين العراق كانت على جزيرتي وربة وبوبيان اللتين تعترض طريقه إلى مياه الخليج. ويقول باول انه أثناء رحلة قام بها في يوليو 1990 إلى تونس ومصر والأردن، وجد ان هذه الدول كانت متفائلة بشأن ايجاد حل «عربي» لمشكلات العراق المالية، و عندما توجه باول إلى اسرائيل يقول «انه وجد الاسرائيليين أقل تفاؤلا إزاء نوايا العراق». الحذر مطلوب على أي حال ينبغي ان نكون حذرين في فهم ما يقوله هذا الجنرال الأمريكي الذي لا نشك لحظة في أنه يعبر عن الآراء الأمريكية المتحيزة دائما لاسرائيل، فهو بعد ذلك مباشرة يقول في كتابه ان رحلته لم تكن كلها عملاً، فقد أقام نظيره الاسرائيلي الجنرال دان شومرون رئيس الأركان حفلا في القدس، ويفخر باول بأنه أدهش الضيوف في ذلك الحفل بحديثه بلغة الييديش اليهودية التي كان قد تعلمها في برونكس، كما ذكر في بداية سيرته الذاتية، ولكنه يعود فينفي ما تردد أثناء زيارته عن عقده اجتماعاً مع اسحق شامير رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك تحدث فيه أيضا بلغة الييديش، وبعدما عاد إلى واشنطن من هذه الرحلة، خلال الأسبوع الثالث من يوليو، جاءه الأدميرال مايك ماكونيل ضابط مخابرات هيئة الأركان المشتركة ووضع على مكتبه صوراً بالأقمار الصناعية، وأخبره ان العراق نشر ثلاث فرق بالقرب من الحدود الكويتية يبلغ قوام جنودها خمسة وثلاثين ألف رجل. وكانت الصور شديدة الوضوح، واستطاع ماكونيل التعرف على القوة باعتبارها جزءاً من الحرس الجمهوري الذي يضم نخبة القوات العراقية التي زودت بمئات من الدبابات السوفييتية الحديثة من طراز تي ـ 72، ويقول باول ان تلك الحشود كانت تنذر بشيء ما، وأخذ يتساءل.. ماذا تمثل هذه الحشود؟ محاولة للتخويف محاولة للضغط؟ أم الغزو؟ إلى أي مدى يريد العراق ان يذهب؟ وفي يوم 24 يوليو ازداد القلق بكاتب السيرة الأمريكية كما يقول مما دعاه إلى استدعاء الجنرال نورم شوارزكوف لمقابلته في قاعدة ماكديل الجوية، ذلك لأنه إذا تقرر تدخل الولايات المتحدة عسكرياً في منطقة الخليج فسيكون ذلك ضمن نطاق عمله، إذ كان أيضاً مسئولا عن أنشطتنا العسكرية في جنوب آسيا والقرن الأفريقي، ومناطق حساسة في الشرق الأوسط، وقد دارت بين هذين الجنرالين مناقشة استمرار زيادة الحشود العراقية التي كانت قد وصلت آنذاك إلى أربع فرق قوامها أكثر من مائة ألف رجل. وعن موقف القادة العرب يقول باول: «ان الزعماء العرب ظلوا يطلبون منا ألا نقلق وأن الأخوة العرب لن يقاتل بعضهم بعضاً، ومع ذلك فقد طلبت من شوارزكوف إعداد رد ذي مرحلتين بحيث يجب ان تقدم الرحلة الأولى مدى الخيارات الانتقامية إذا ارتكب العراق خرقاً بسيطاً للحدود، أما إذا تحولت نواياه لتصبح أكثر طموحاً، فإنني أريد أن أرى خطة مزدوجة للرد تتناول كيفية وقفه وكيفية حماية المنطقة، وكانت القيادة المركزية قد أنشئت من خلال قوة الانتشار السريع المشتركة أثناء رئاسة جيمي كارتر للتعامل مع أي صراع محتمل بين إيران الشاه، وبين الجيش السوفييتي، وقد أنفقت مبالغ طائلة لإعداد رسائل الرد الأمريكي لمنع الجيش الروسي من التقدم عبر جبال زاجروس شمال ايران، ويرى باول ان ايران بعد سقوط الشاه تحولت من صديق إلى عدو، وأن تقدم الاتحاد السوفييتي نحو الخليج أصبح أمراً بعيد الاحتمال، ومن ثم فقد تحول اهتمام القيادة المركزية الأمريكية نتيجة لذلك نحو تهديد العراق لجيرانه الأصغر. ثلاثة أسئلة يصف باول كيف توصل العسكريون الأمريكيون إلى استنتاج أن القوات العراقية سوف تشن هجومها على الكويت، وإلى أي مدى يمكن ان تتوغل تلك القوات، ويقول ان العسكريين عادة يدرسون ثلاثة مؤشرات مؤكدة تفيد ان قوات العدو تستعد لشن هجوم وتتمثل تلك المؤشرات في الاجابة عن ثلاثة أسئلة: هل يحرك الخصم مدفعيته إلى الأمام؟ هل يقيم وسائل اتصالاته؟ وهل يقوم بدعم قواته لوجستيا مع مخزون من الوقود والذخيرة؟ ويجيب باول على ذلك بقوله انه بحلول يوم 31 يوليو كانت تلك الشروط الثلاثة متوفرة في جنوب العراق، ولذلك فقد طلب من شوارزكوف مرة أخرى ان يحضر في اليوم التالي ليشرح تقديره للموقف وخططه الطارئة في اجتماع يحضره ديك تشيني وزير الدفاع الأمريكي آنذاك ورؤساء الأركان، وفي ذلك الاجتماع سأله الوزير الأمريكي: «ماذا تظن أنهم فاعلون؟» فأجابه شوارزكوف بأنه يعتقد انهم سوف يقومون بالهجوم، ولكنه يظن انه سيكون هجوماً محدوداً للاستيلاء على الجزء الكويتي من حقل الرميلة النفطي، وجزيرة بوبيان، ولم يكن في ظنه ان العراق اعتزم قطع الشوط كاملاً، وقد اتفق تقدير الموقف على هذا النحو مع تقدير آخر قدمه ديك كير نائب مدير وكالة المخابرات المركزية. العزيزة ابريل جلاسبي أما عن حقيقة نوايا أمريكا تجاه النظام العراقي وما تردد عن قصة اللقاء بين الرئيس العراقي والسفيرة الأمريكية في بغداد ابريل جلاسبي، فيذكر باول انه بدا له ان ادارة بوش كانت قد قررت أن تنأى بنفسها عن الخلافات بين العرب وبعضهم البعض، وخلال اجتماع بين الرئيس العراقي والسفيرة الأمريكية، قبل خمسة أيام، قالت السفيرة له: «لا دخل لنا بالنزاعات العربية ـ العربية، مثل خلافكم على الحدود مع الكويت». بعد أن يورد باول هذه العبارة على لسان السفيرة الأمريكية، يذكر ان السفيرة قامت بعد ذلك بإرسال برقية إلى واشنطن تحث فيها الولايات المتحدة على «تخفيف حدة الانتقادات» إلى ان يستطيع العراق والكويت تسوية النزاع بينهما بنفسيهما، وفي برقية تالية للرئيس العراقي من بوش قال الرئيس الأمريكي ان ادارته «مستمرة في رغبتها في إقامة علاقات أفضل مع العراق» وهكذا أصبحت أمامنا دول عربية تقول ان شيئا لن يحدث، والولايات المتحدة التي تقول انه لو حدث أي شيء فإن ذلك لا يعنينا! وفي وزارة الخارجية والبنتاجون الأمريكي طرحت عدة اقتراحات بشأن كيفية قيام الأمريكيين بردع العراقيين، وكان أحد الاقتراحات يطالب بالاسراع بإرسال حاملة الطائرات «اندبندنس» التي كانت بالفعل تتجه إلى الخليج، واقترح آل جراي قائد القوات البحرية ارسال سفن الأسطول جاهزة التحميل بالمعدات والمتمركزة في جزيرة دييجو جارسيا في المحيط الهندي. ويرى كولن باول ان هذه التحركات خفية على أي حال، ولا قيمة لها من حيث الردع، إلا إذا أسفرنا علنا عن الهدف من ورائها، وفي تلك المرحلة لم تكن الادارة الأمريكية قد فكرت في توجيه انذار للعراق، وامتنعنا ـ تشيني وأنا ـ عن التصرف قبل البيت الأبيض، والاجراء الوحيد الذي اتخذناه هو أننا تقدمنا بطلب إلى دولة خليجية للسماح بطائرتي وقود أمريكيتين بمساعدة عمليات الاستطلاع الجوي من دون القيام بأي تحرك يثير خوف العراقيين. ويعرب باول بعد ذلك عن أسفه لما أسماه بالتراخي السياسي والعسكري الأمريكي في المراحل المبكرة على الرغم من انه لم يكن واضحاً لهم ما إذا كان العراق سيرتدع بسبب تحركات رمزية، ويذكر انه نبه وزير الدفاع الأمريكي إلى خطورة الموقف وأنهم لا يستطيعون تجاهل ما يجري، وأن على الرئيس الأمريكي ان يوجه اليوم نظيره العراقي رسالة شديدة اللهجة، بل حتى ان يتصل به هاتفيا، ويحاول اخافته، وكان تشيني يشعر بالقلق نفسه، بينما بدأنا الاتصال بمجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية لإعداد احتجاج، ولكن الوقت كان متأخراً جداً، فقبل أن نطلق أي تحذير دبلوماسي كان ثمانون ألف جندي من الحرس الجمهوري العراقي يعبرون الحدود متجهين إلى مدينة الكويت. وفي اليوم التالي دعا الرئيس الأمريكي مجلس الأمن القومي إلى اجتماع شامل في الثامنة صباحاً، وطلب باول من شوارزكوف ان يحمل خرائطه وخططه إلى الاجتماع في البيت الأبيض. وكان الحديث الذي دار في الاجتماع مشتتا وغير مترابط، وضاع وقت طويل في مناقشة تأثير الغزو على أسعار النفط، ومناقشة كيفية الرد على التحرك العراقي، وكان السؤال الذي هيمن على الاجتماع، وظل معلقاً هو: ما هي خطوة العراق التالية؟ هل سيكتفي بالاستيلاء على الكويت أم أنه سيوجه الضربة التالية إلى المملكة العربية السعودية؟ هل تسعى واشنطن إلى فرض عقوبات؟ وإلى أي مدى تتصرف؟ وقبل الاجتماع كان الصحافيون قد سألوا الرئيس عما إذا كان ينوي إرسال قوات، فأجابهم بأنه لم يفكر في مثل هذا الأمر. وعرض شوارزكوف في الاجتماع الخطوة الأولى من ردنا، ووصف خطته الاحتياطية للدفاع عن السعودية، وظلت المناقشة عاجزة عن الوصول إلى لب المسائل المطروحة، ويقول باول انه لا يشعر بالارتياح في الاجتماعات التي لا تصل إلى قرارات نهائية، وعندما وجدت ان هذا الاجتماع على وشك الانتهاء، حاولت ان أنبه إلى أمر أكثر وضوحاً فقلت: «سيدي الرئيس ألا ينبغي أن نفكر في وضع خط على الرمال فيما يخص السعودية؟» وفكر بوش لحظة ثم قال: نعم، يجب ذلك، ولكن أمر مصير الكويت ترك دون حل، وخرج بوش على الفور من الاجتماع ليتوجه إلى أسبن في كولورادو لمقابلة تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا وإلقاء خطابه الذي اشتغلنا في إعداده وقتاً طويلا، والذي يحدد استراتيجيته الجديدة للأمن القومي، وفي يوم الجمعة بعد أن عاد بوش من اسبن، دعا مجلس الأمن القومي إلى الاجتماع وقال للحاضرين انه ورئيسة الوزراء البريطانية يتفقان تماماً في وجهات النظر، وأنه يتوقع أن يلقى تأييدا من أصدقائنا لعمل سياسي واقتصادي مشترك في الخليج. وكان الرئيس الأمريكي سعيدا لأن عقبة قديمة قد أزيحت من طريقه، ذلك ان ميخائيل جورباتشوف الرئيس الروسي لم يتعامل مع الأزمة باعتبارها مواجهة أخرى بين الشرق والغرب، فضلا عن تردد الاتحاد السوفييتي في الوقوف إلى جانب العراق الذي كان صديقا له ذات يوم. وكان مجلس الأمن الدولي قد وافق في اليوم السابق للاجتماع على إدانة الغزو والمطالبة بانسحاب القوات العراقية فوراً وبدون شروط من الكويت، وكان الاتحاد السوفييتي ضمن من صوتوا إلى جانب القرار. وفي الاجتماع قدم بيل وبستر مدير المخابرات المركزية تقريرا عن الموقف يدعو للاكتئاب إذ قال ان القوات العراقية أصبحت على بعد 00.8 من الميل من الحدود السعودية، وإذا توقف العراق عن هذا الحد يكون قد سيطر على 20% من احتياطيات النفط في العالم، ويستطيع السيطرة على 20% أخرى إذا تقدم بضعة أميال قليلة، كما أصبح يمتلك منافذ سهلة إلى البحر من خلال الموانئ الكويتية، ومن المحتمل ان يتطلع إليه الأردن واليمن، وسيكون في موقف يسمح له بابتزاز الآخرين، ويمكننا ان نتوقع ان تبدأ الدول العربية في إلغاء صفقات، وستكون إيران مع العراق، وإسرائيل مهددة. وقال برنت سكوكروفت: يجب ان نقوم برد ما، والتعامل اللين مع العراق ليس خياراً، وأضاف إليه تشيني قوله: لا تستطيع فصل الكويت عن السعودية، وعندما يضرب العراقيون الحدود السعودية فإنهم يصبحون على بعد أربعين كيلومترا فقط من حقول النفط السعودية، وهنا ينشأ احتمال قيام نزاع كبير. وقال لاري ايجلبرجر نائب وزير الخارجية: يجب ان نلجأ إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يخول استخدام القوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية. وقال الرئيس الأمريكي: لقد تحدثت بالفعل هاتفيا، مع الزعماء العرب، وتكلمت مع الرئيس المصري مبارك، والملك حسين ملك الأردن، والملك فهد عاهل السعودية، ومازالوا يخبرونني بأن بالامكان ايجاد حل عربي، وبدا على الرئيس الأمريكي أنه غير مقتنع. ثم قال: «مهما كان ما نفعله فيجب ان نحشد المجتمع الدولي خلفنا». ويقول باول: والتفت تشيني إلي لكي أعرض الخيارات العسكرية، وتحدثت مرة ثانية عن خطة شوارزكوف للدفاع عن السعودية، ووصفت الوحدات التي نستطيع وضعها في منطقة الخليج على وجه السرعة، وأعربت عن تأكدي حتى ذلك الوقت من أن العراقيين لم يقرروا بعد غزو السعودية، كما كنت واثقاً من أنهم لن يستسيغوا حرباً من الولايات المتحدة، وذكرت ان من الضروري مع ذلك ان نزرع العلم الأمريكي في الصحراء السعودية بأسرع وقت ممكن، ولا نريد ان يؤدي تباطؤنا إلى تشجيع العراق أكثر من ذلك. ورد الرئيس قائلاً: إننا ملتزمون حيال السعودية، ويمكننا ان نبدأ باستنفار الوحدات لتكون جاهزة للدفاع عن ذلك البلد. عن ذلك طرح كولن باول سؤالا عما إذا كان الأمر يستحق الدخول في حرب لتحرير الكويت، وشعر باول ببرودة تكتنف غرفة الاجتماعات، وبأن السؤال في غير محله، ولا يجب ان يخرج من فمه هو. فقد كان عليه ان ينسى وظيفته السابقة كمسشار للأمن القومي وأن يتذكر ان المطلوب منه الآن هو رأيه العسكري باعتباره رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة. وتوجه الرئيس بوش إلى منتجع كامب ديفيد وتبعه فريق مجلس الأمن القومي صباح يوم السبت وقدم شوارزكوف تقريراً مفصلا بما يمكن ان نفعله للدفاع عن السعودية شمل القوات المطلوبة، وعملية الانتشار، والتسليح، والاستراتيجية الجوية، وعندما انتهى شوارزكوف من تقريره أضاف: «والآن.. إذا أردنا طرد العراقيين وانقاذ الكويت فإن ذلك سوف يحتاج إلى ...» ويشرح باول ما ذكره مساعده فيقول: ان طلباته كانت تحتاج إلى اضافة قوات بمئات الألوف، وجدول زمني يستغرق فترة تمتد من ثمانية شهور إلى سنة كاملة. وفي مساء يوم الأحد توجه تشيني وشوارزكوف إلى جدة لإقناع العاهل السعودي بقبول عرض المساعدة، ويقول باول: «في الساعة الثالثة والنصف بعد ظهور يوم الاثنين 6 أغسطس اتصل بي ديك تشيني من جدة وكان قد خرج لتوه من اجتماع مع العاهل السعودي، وقال لي انه قد حصل على موافقة الملك وأنه أخطر الرئيس بوش. وطلب مني اصدار الأوامر بتحريك القوات. ويضيف باول انهم كانوا من قبل قد أعلنوا حالة الاستنفار في الفرقة 82 المحمولة جواً، وقيادة الجيش الثالث، والسرب الأول للمقاتلات التكتيكية، ولكن لم يكن ممكنا نقل أي من المظليين حتى يمكن اجراء عملية النقل بواسطة قيادة النقل الجوي العسكري التي هي جزء من قيادة أكبر تشمل النقل البري والبحري والجوي، ويتولى رئاستها الجنرال هـ . ت. جونسون . وكانت تعليمات تشيني ذات الأولوية القصوى تتطلب ان تترك مئات الطائرات مهامها في ذلك الوقت، وتتجه إلى هدف آخر، وكذلك بدأ أكثر من 16 ألف مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الصعود إلى الطائرات طراز سي ـ 141، مع تحميل الطائرات العملاقة سي ـ 5 جلاكسي بالذخيرة وقطع الغيار ومعدات الصيانة لدعم جناح كامل من المقاتلات التي يبلغ عددها نحو اثنين وسبعين طائرة مقاتلة، فضلا عن طائرات التموين بالوقود لتزويد طائرات اف ـ 15 المتجهة إلى الخليج، وقامت قيادة النقل الجوي باستئجار عشرات الطائرات التجارية المدنية من أجل عملية النقل. وهكذا كانت هناك أرمادا جوية بدأت تملأ السماء فوق المحيط الأطلسي. باول وشوارزكوف .. هل اختلف الجنرالان؟ مذبحة طريق البصرة.. من الذي خطط لها؟