انتقد العراق بشدة امس قرار الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بتأجيل الحوار مع بغداد معتبرا ان هذا القرار يندرج في اطار «المماطلة والتسويف» لرفع الحظر المفروض منذ اكثر من عشرة اعوام، لكنه اشار رغم ذلك إلى اهمية الحوار مع المنظمة الدولية مع اقتناعه التام بعدم تحقيق نتائج ايجابية حاسمة. وقالت صحيفة «العراق» الصادرة امس في افتتاحيتها ان «انقسام مجلس الامن الدولي» الذي ذكره عنان مبررا لارجاء الحوار لا يستند إلى الحقيقة التي تناقضه تماما وانقسام مجلس الامن ليس بالامر الحقيقي تماما. ورأت الصحيفة ان «توجهات عنان السياسية تتطابق في هذه المرحلة مع التوجهات الامريكية حيال العراق»، داعية الامين العام للامم المتحدة الى ان يكون «امينا على الالتزام برغبة الاغلبية في رفع الحصار عن العراق لا ان ينصاع للاقلية الخارجة على الاجماع الدولي والشرعية الدولية». واوضحت ان بغداد «على يقين ان كوفي عنان يقول شيئا ويفعل نقيضه». والمحت الى سعيه لتجديد ولايته على رأس المنظمة الدولية، معتبرة ان «الواجب الاخلاقي يفترض به ان لا يدفع ثمنا لامريكا على حساب غيره لان المصالح الشخصية شيء والمسئولية الدولية تحتم عليه ان يقدم مصلحة الامم والشعوب على ما عداها وان كان ما عداها هو تجديد ولايته»، وذلك في اشارة إلى الوعد الذي تردد ان الرئيس الامريكي جورج بوش قدمه لعنان بتجديد ولايته لفترة مقبلة. واعتبرت ان «كل ما يفهم من موقف عنان الاخير هو ان يكون الامين يعمل من جانبه على قضية الحصار المفروض على العراق لتدخل مرة اخرى نفقا مظلما تريد امريكا ان يظل بلا نهاية»، واكدت الصحيفة ان تأجيل الحوار يشكل «واحدا من وسائل المماطلة والتسويف ولا نظن ان ذلك يغيب عن فهم كوفي عنان». واختتمت الصحيفة بالقول ان «الشعور العام بتحقيق اي نتيجة ايجابية من هذا الحوار تكاد تكون معدومة لاسباب من بينها المفاجآت التي يطلقها عنان او غيره»، موضحة ان العراق اراد بقبوله اجراء الحوار ان «يؤكد للعالم ان امريكا وبريطانيا هما الطرف الوحيد الذي سيقف في وجه اي رغبة دولية تدعو الى رفع الحصار». وكانت جولة اولى من الحوار بين الامم المتحدة والعراق عقدت في نهاية فبراير الماضي في نيويورك، ولم تتوصل إلى احراز أي تقدم. واعلن عنان امس الاول عن ارجاء الجولة الثانية من الحوار مع العراق الذي كان من المقرر ان تعقد في نهاية الشهر الجاري أو مطلع مايو المقبل حتى اشعار اخر وذلك بسبب حالة الانقسام في مجلس الامن. وصرح فريد ايكهارد المتحدث باسم الامم المتحدة في وقت سابق بان عنان يريد رسم طريق نحو استئناف عمليات التفتيش عن الاسلحة وهو مطلب رئيسي قبل ان يصبح من الممكن رفع العقوبات عن العراق. والمفتاح لاي اجماع في الرأي داخل مجلس الامن يكمن في نتيجة مراجعة تقوم بها ادارة الرئيس الامريكي حاليا للسياسة العراقية. ومن بين الافكار المطروحة خفض سعر النفط العراقي الذي يباع لدول «المواجهة» واحتمال تقديم دعم نفطي من دول الخليج لجيران العراق الفقراء. أ.ف.ب رويترز