أكدت دراسة أكاديمية ان سياسة توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة نجحت منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى الآن في تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، وتعزيز سياسة القبضة الحديدية والعزل المفروضة على الشعب الفلسطيني. وأوضحت الدراسة التي أعدتها الجمعية الفلسطينية الاكاديمية للشئون الدولية ان البرنامج الاستيطاني الاسرائيلي واحد رغم تعاقب واختلاف الحكومات ويهدف أساساً اعتماداً على خطة ايجال آلون (1967) للسيطرة على الموارد الطبيعية وتجزئة الأراضي الفلسطينية، والحيلولة دون الانسحاب أو القبول بالسيادة الفلسطينية. وأوضحت ان المستوطنات أصبحت الأداة العملية والسياسية والحجة الأمنية التي توظفها اسرائيل في مفاوضاتها، ومواقفها الرسمية كمصلحة اسرائيلية يصعب تجاوزها ولا تساعد أية حكومة على اتخاذ قرار بالانسحاب أو القبول بالسيادة عليها. وأكدت الجمعية الفلسطينية «باسيا» ان اسرائيل أخفقت في النظر الى التسوية التاريخية للأرض باعتبارها خطوة أساسية لانهاء «الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي» وهذا ما يمكن استنتاجه من مطالبتها، في عهد حكومة باراك العمالية السابقة، بضم 6% على الأقل من الضفة الغربية (بشكل أساسي قرب نابلس وفي محيط وداخل القدس) مقابل امكانية مبادلتها بأرض هي كثبان رملية في منطقة النقب (حالوتسا). وأوضحت «باسيا» ان فقدان 6% من أراضي الدولة الفلسطينية سيحرمها من أغنى مقتنياتها الحضرية والمساحات اللازمة للتنمية الحضرية والبنية التحتية، التي لا توجد في منطقة كثبان «حالوتسا» وانما في تلك المناطق الوسطى التي توجد حاجة ماسة اليها من أجل بعث وأحياء اقتصاد دمرته أكثر من ثلاثة عقود من الاحتلال الاسرائيلي. وأشارت الدراسة الى ان الحزبين الرئيسيين في اسرائيل (العمل) و(الليكود) يستمدان تعاليمهما مما يعرف بـ «خطة آلون» التي تمت صياغتها في 1967، وخضعت بعد ذلك لعمليات تغيير، واعادة تسمية وتبني وتعديل من قبل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة والاستراتيجيين العسكريين. وفي مختلف الأشكال التي طرحت فيها، بقيت الالتزامات الاسرائيلية نفسها دون تغيير، وعلى رأسها الحفاظ على الهوية اليهودية للدولة، وثانياً ما يعرف بضمان السيطرة الاسرائيلية الجغرافية والسياسية على البلد بين البحر المتوسط ونهر الأردن والاحتفاظ بمنطقة وادي الأردن جنباً الى جنب مع الشريط الحدودي الممتد من الخط الأخضر وحتى محيط القدس الكبرى. وكشفت الدراسة ان الغالبية العظمى (85%) من مستوطنات الضفة الغربية، باستثناء تلك المقامة في القدس الشرقية، صغيرة جداً من حيث حجم السكان والطاقة الاستيطانية، ويمكن مقارنة أكبر هذه المستوطنات بالقرى الصغيرة المقامة على مساحة كيلو متر واحد، بمتوسط عدد سكان قدره سبعمئة شخص. وأضافت انه يوجد أقلية ضئيلة من المستوطنات (15%) حوالي عشرين مستوطنة، تشابه البلدات الصغيرة، التي تبلغ متوسط مساحتها ضعف حجم المجموعة الأولى، لكن مع كثافة سكانية أكبر بمتوسط قدره ستة آلاف مستوطن، وقد تم منح اثنتين من هذه المستوطنات وضع المدينة «معاليه أدوميم» و«أرئيل» بمتوسط استيطاني يتجاوز (25) ألفا و(16) ألف مستوطن، على التوالي، بينما تأخذ أربع مستوطنات أخرى، «جفعات زئيف»، «موديعين عيليت» «بيطار» «أفراتا» في التطور لتصبح بلدات صغيرة، ويتراوح عدد المستوطنين فيها بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف مستوطن. ويؤكد وضع المستوطنات الراهن بطلان الخدعة الاسرائيلية في التمييز بين المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، وتلك التي تم ضمها الى القدس، متجاهلة «اسرائيل»، بذلك الاجماع الدولي فيما يتعلق بأن منطقة القدس تشكل جزءاً لا يتجزأ من الضفة الغربية المحتلة، وتشمل هذه المجموعة حوالي عشر مستوطنات في منطقة «بلدية القدس» تضم في مجملها نصف عدد المستوطنين القاطنين في مستوطنات الضفة الغربية، حيث ان كثافة هذه المستوطنات توازيها كثافة مقارنة بالمستوطنات الأخرى، وتحتل ما مساحته أقل من 2% من مساحة الضفة الغربية. واستعرضت الدراسة أسباب معارضة الفلسطينيين بشدة لضم 6% من أراضي الضفة الغربية، وقالت انه يتألف نصف عدد المستوطنات المقترح ضمها تقريباً مما يعرف باسم «كتلة شرون» التي تضم مستوطنات: «أربيل» «عمانوئيل» «ألفيه منشيه» و«الكانا» وسوف تؤدي هذه الكتلة الى التقدم بعمق في شمال الضفة الغربية، بحيث تقطع أوصال ثلاثة أرباع محافظة قلقيلية عن المدينة نفسها، التي تعتمد باقي المحافظة عليها فيما يتعلق بالخدمات العامة، والعمالة، والتجارة. كما ان الطريق الفلسطينية الرئيسية المؤدية الى الغرب، والتي تؤدي من رام الله الى قلقيلية وطولكرم ستتوقف تماماً عند قرية رنتيس، تاركة طريق «نابلس ـ القدس» الرئيسية تعج بحركة سير كثيفة، كما ان الفلسطينيين سوف يكونون عرضة للضم الى المناطق المفتوحة ضمن «كتلة شمرون» والتي تسيطر فيها اسرائيل بشكل مطلق على المصادر المائية الوطنية الحيوية التي يمكن الحصول عليها من هناك. وبشكل عام، سوف يضر الضم المخطط له كثيراً بمعيشة عدد من السكان الفلسطينيين يتجاوز بمعدل أربعة أضعاف عدد المستوطنين القاطنين في الكتل الاستيطانية، كما ان النصف الآخر من مساحة 6% من الضفة الغربية التي تنوي اسرائيل ضمها تتألف من كتل استيطانية كبيرة في محيط وداخل القدس، كما تدمر الوضع الفلسطيني.