تجدد الحديث في مصر، عن قرب تعيين نائب للرئيس حسني مبارك الذي اعلن منذ فترة، اعتزامه تعيين نائب له، لكنه لم يحدد موعدا لذلك. ونشرت صحيفة «الاهرام العربي» الاسبوعية، التي تصدر عن مؤسسة الاهرام، تقريرا موسعا تضمن اراء الخبراء ومسئولين سابقين، تؤيد تعين نائب للرئيس، مع التأكيد ان مثل هذا النائب لن يكون الرئيس القادم بالضرورة، بقدر ما سيمثل وجوده انتقالا سلساً للسلطة. وتضمن التقرير المعنون المنصب الشاغر منذ عشرين عاما مقارنة بين اهداف تعيين نواب للرئيس في عهود سابقة مشيرا الى ان المنصب اسند في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تقديرا لشخصيات معينة لدورها في الثورة اما في عهد خلفه انور السادات فقد كان بهدف القيام بمهام معينة كما قال التقرير. واشار التقرير الى تأكيد مبارك في اكثر من مناسبة على ضرورة اختيار الشعب لرئيسه دستوريا دون فرض من احد كما اشار الى اعتبار الرأي العام المصري ما يمثله مثل هذا التعيين من انتقال سلس للسلطة على ضوء السوابق. وكانت عشرات التحليلات قد خرجت الى العلن بعد تصريحات مبارك في واشنطن عن كونه يعتزم تعيين نائب له وانه يدرس اسماء مرشحة لهذا المنصب لكنه لم يحدد موعدا لذلك. ويعود اهتمام المصريين بتعيين نائب للرئيس الى اسباب على رأسها أن هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها الرئيس مبارك صراحة وبصورة رسمية اعتزامه تعيين نائب له وهو ما يعني أن هذا الاختيار أصبح قاب قوسين أو أدنى وأنه بات مرهونا فقط بالوقت اللازم لدراسته والسبب الثاني هو حسم الرئيس لشائعات عن اعداد نجله جمال لخلافته. وظلت مسألة تعيين نائب للرئيس مطلبا أساسيا على لائحة مطالب المعارضة المصرية على اختلاف مشاربها وتوجهاتها السياسية باعتباره أحد البنود الرئيسية في أجندة الاصلاح السياسي وخشية من أن يؤدي عدم تعيين نائب للرئيس الى الوقوع في فراغ دستوري أو سياسي في البلاد قد يؤدي الى فوضى سياسة. واكد مبارك مرارا في رده على هذا الطرح انه لا يرغب في الزام الشعب بأسماء معينة ومصادرة حقه في اختيار الرئيس المقبل من منطلق أن صاحب هذا المنصب يعد وفقا للتقاليد السياسية المصرية أقوى المرشحين لتولي منصب الرئاسة. وتجاوز رد الفعل فى اوساط الاعلام والاروقة السياسة على تصريحات الرئيس في واشنطن الفكرة نفسها الى طرح اسماء مرشحة واثارة تساؤلات عما اذا كان نائب الرئيس سيكون عسكريا ام مدنيا. وتميل بعض الاراء الى ان نائب الرئيس القادم سيكون من خارج المؤسسة العسكرية نظرا لتضاؤل احتمالات المواجهة العسكرية في المنطقة فى ضوء اتفاقيات السلام مما يرجح انه سيكون شخصية مدنية لاستكمال ملف الاصلاح السياسي والاقتصادي الذي يحظى باشراف شخصي مستمر من الرئيس مبارك. وعلى النقيض من ذلك يرجح اخرون ان يكون النائب عسكريا على اعتبار ان الوضع في الارض الفلسطينية المحتلة مرشح للانفجار في اية لحظة مما قد يؤدي الى مواجهة عسكرية شاملة كما ان العرف المصري درج على ان يخرج الرئيس ونائبه من الجيش وان يكون شخصية قوية تحظى باجماع المؤسسات المدنية والشعبية وقبل ذلك تأييد الجيش الذى يحظى باحترام شعبى كبير مما يمنح المرشح ثقة شعبية فورية اذا كان ذا خلفية وتاريخ عسكري مشهود. ومما يدعم هذا الاتجاه أيضا أن الدستور المصري ينص على أن الرئيس هو نفسه القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو ما يدفع بدوره في اتجاه تفضيل المرشح العسكري لمنصب نائب الرئيس أو أن يكون على الأقل ذا خلفيات عسكرية واضحة حتى يتواءم ذلك مع الدستور عند تصعيده لمنصب الرئيس. ويبقي في هذا الاطار احتمال توفيقي بتعيين نائبين أحدهما عسكري والآخر مدني على ان يكون احدهما نائبا اول للرئيس. وعلى الرغم من اتساع نطاق التكهنات والشائعات فانها تظل مجرد تخمينات يسودها الغموض ولن يحسمها سوى اعلان الرئيس مبارك نفسه عن اسم النائب الفعلي الذي اختاره لينهى هذه التكهنات في موضوع شديد الحساسية يسجل لعهد الرئيس مبارك انه يطرح للبحث والمناقشة علنا بكل سهولة وحرية. كونا