برغم انخفاض معدلات وفيات الاطفال والرضع، إلا ان معدل الوفيات ما زال عالياً، وبرغم تصاعد نسب اقبال النساء الأمهات على وسائل تنظيم الأسرة، إلا أن مستوى الاقبال العام ما زال منخفضاً لا يتجاوز 19%. هذه المعدلات والنسب ترافقها حالياً برامج مكثفة للصحة الانجابية وارتفاع لدرجات الوعي بين أوساط الأمهات، ويرافقها كذلك حملات تطعيم شاملة ضد الأمراض الستة القاتلة. انخفاض الوفيات إن معدلات وفيات الأطفال والرضع في اليمن قد انخفضت بنحو ملحوظ خلال سنوات العقد الأخير، إلا أن هذه المعدلات ما زالت تعتبر عالية بمقاييس منظمة الصحة العالمية، وتؤكد الدراسات المتخصصة بأوضاع الأمومة والطفولة ان ازدياد وفيات الأطفال يؤثر بشكل مباشر في خفض الاقبال على استعمال وسائل تنظيم الأسرة نظراً لرغبة الأمهات في التعويض بالانجاب المتكرر، مما يؤدي ايضاً الى زيادة معدل الانجاب بين الأمهات وكذلك في تتابع الولادات مما يؤثر سلباً على صحة الأم وفي انخفاض المستوى المعيشي للأسرة اليمنية. ومن المعروف أن الأطفال والرضع أكثر شريحة اجتماعية تتأثر بانتشار الأوبئة والأمراض، كما أن هناك ارتباطاً قوياً بين سن معدل الوفيات ومستوى تقديم الخدمة والرعاية الصحية والوعي الصحي وكذلك بين اتباع الأسلوب الانجابي السليم والارتباط بالمستوى التعليمي للأم.. والمطلع على المؤشرات في معدلات وفيات الأطفال في اليمن، يلاحظ ان هناك انخفاضا ملحوظاً في المعدلات خلال سنوات العقد الأخير، حيث كان المعدل في الستينيات يتجاوز 200 وفاة لكل ألف مولود، لينخفض المعدل في الثمانينيات الى 131 وفاة، ثم لينخفض في التسعينيات الى 75 لكل ألف مولود، كما انخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 260 حالة لكل ألف مولود حي خلال فترة السبعينيات والثمانينيات الى 105 حالات خلال التسعينيات. ارتفاع الوعي والدراسات ذاتها تشير الى وجود بعض العوامل التي تؤثر بشكل مباشر في وفيات الأطفال والرضع مثل: التهاب الجهاز التنفسي، الاسهالات، الملاريا، التهاب السحايا، الحوادث، الأمراض الستة القاتلة: «سل، دفتيريا، سعال ديكي، كزاز، شلل الأطفال، الحصبة»، وكذلك الى وجود بعض الأسباب غير المباشرة للوفيات مثل: المستوى التعليمي للأمهات، تلقي الأم خدمات الرعاية الصحية، عمر الأم عند الانجاب، تناول «القات»، والتبغ، وزن المولود عند الولادة، تتابع الولادات. وإذا كان خفض الاقبال على استعمال وسائل تنظيم الأسرة، العامل الرئيسي ـ بوضعية اليمن ـ في ازدياد وفيات الأطفال والرضع، فإن وزارة الصحة العامة أعطت في السنوات الخمس الأخيرة اهتماماً كبيراً بتنظيم الأسرة للحد من النمو المطرد للسكان لما له من دور مؤثر في تحسين وتأمين صحة الأمهات، وفي خفض معدلات وفيات الأطفال وكذلك الأمهات، وينصب اهتمام الوزارة في تكثيف برامج الصحة الانجابية، فهي ـ البرامج ـ تهدف الى توفير خدمات سهلة وآمنة للأمهات، فقد ارتفع الوعي بالنسبة لأهمية تنظيم الأسرة، والمباعدة بين الولادات.