لاتزال تداعيات اكبر حربين عالميتين شهدهما التاريخ الحديث مستمرة، حيث امرت السلطات الفرنسية اكثر من 12 الف شخص باخلاء منازلهم في شمال فرنسا، بعد تحذير خبراء من ان مخزونا من قذائف المدفعية والاسلحة الكيماوية من مخلفات الحرب العالمية الاولى قد ينفجر، وهو ما ادى إلى غضب السكان. وراحت الشرطة واكثر من 700 رجل اطفاء يطرقون الابواب على عجل في المنطقة التي حددت بثلاثة كيلومترات حول مخزن القذائف المفتوح في فيمي والتي شهدت هجوما كنديا شرسا على خنادق الالمان في عيد القيامة عام 1917. وقال بيان لوزارة الداخلية الفرنسية «هناك اخطار حقيقية تحيق بسكان المنطقة خاصة من انبعاث الغازات السامة التي مازالت نشطة». ووضع مسئولون محليون خطة لاجلاء ما بين عشرة و 15 الف شخص من منازلهم خلال 24 ساعة وابلغوا السكان انه لن يكون باستطاعتهم العودة الى ديارهم قبل عشرة ايام يتم خلالها تأمين الذخيرة ونقلها الى مكان اخر. ويحتوي مستودع فيمي على حوالي 173 طنا من القنابل والقذائف والالغام. وقالت وزارة الداخلية ان الفحص الاخير لهذه القذائف اظهر ان الذخيرة اصبحت في وضع خطير مع تمزق بعض الصناديق التي تحتوي على القذائف. ويعتقد ان المخزن يحتوي على قذائف غاز الخردل التي تعد الاكثر فتكا من بين جميع الاسلحة الكيماوية السامة التي استخدمت خلال الحرب العالمية الاولى من عام 1914 الى عام 1918. ويتسبب غاز الخردل فى حدوث نزيف داخلي والعمي ويدمر ببطء رئة الضحايا. واثارت عملية الاجلاء العاجلة غضب كثير من السكان الذين قالوا انهم ارغموا على اخلاء منازلهم على عجل لان السلطات تجاهلت المخاطر في السابق. وقال احد المواطنين «اخبروني الساعة الثالثة الا ربعا بان علي مغادرة منزلي الساعة الثانية...الحكومة ادركت للتو ان فيمي ليست على القمر وان المستودع يشكل خطرا». وقالت السلطات ان السكان الذين لا يستطيعون توفير مكان بديل للاقامة سيتم اسكانهم في المدارس والنزل المخصصة لقضاء العطلات. كما تم تأجيل مباراة لكرة القدم كانت مقررة امس في مدينة لنز المجاورة. وقال مسئول بنادي لنز «السلطات ترى ان وجود نحو 40 الف شخص في الاستاد امر ينطوي على مخاطرة كبيرة». وتحرس قوات الامن المنطقة في حين بدأ متخصصون يرتدون ملابس واقية فحص الاسلحة الكيماوية. ووضعت مستشفيات محلية على اهبة الاستعداد لمواجهة اي طاريء في حالة وقوع كارثة. وقال وزير الداخلية دانيال فايان الذي انتقل الى المنطقة ليتابع الموقف بنفسه للصحفيين «العملية خطيرة». والقذائف التي لم تنفجر من مخلفات الحرب العالمية الاولى تكتشف بانتظام في المنطقة ويتم نقلها الى فيمي لتخزينها في مكان امن. وكان المستودع يحتوي على 670 طنا من الذخيرة حتى عام 1997 عندما قررت الحكومة ضرورة اغلاق الموقع. وشهدت مدينة فيمي عمليات قتال ضارية راح ضحيتها نحو 200 الف شخص من القوات الكندية والبريطانية والفرنسية والالمانية. وسقطت اكثر من مليون قذيفة على الالمان خلال معركة جسر فيمي. واتخذ الهجوم الكندي على جسر فيمي نموذجا فيما بعد لهجوم شامل شنه الحلفاء عام 1918 وهو الهجوم الذي انهى الحرب. رويترز
