الديكور أبرز بصمات باول في البنتاجون ، تاتشر تلقي محاضرة على واينبرجر بسبب صفقة انتزعتها باريس يتحدث كولن باول، في الفصل الثاني عشر من كتابه الذي نناقشه هنا عن بدايات قصة الصفقة التي عرفت باسم «صفقة ايران ـ الكونترا» والتي اثارت الكثير من الجدل عندما تسربت أنباؤها الى شتى انحاء العالم وكان ذلك في صيف 1985 بينما كان باول يقضي جزءاً كبيراً من يومه في الاطلاع على بريد وزير الدفاع الامريكي كاسبار واينبرجر، ليقرر اي المراسلات يستحق الاهتمام الشخصي من الوزير، واذا به يجد ضمن هذه المراسلات وثيقة تحمل تاريخ 17 يونيو 1985. وقد اصابه الذهول عند قراءتها فقد كانت عبارة عن مسودة توجيه من مجلس الأمن القومي الامريكي بعنوان «سياسة الولايات المتحدة تجاه ايران»، وقد طبع هذا التوجيه على الرسائل الخاصة بالبيت الابيض وهو موجه الى وزير الدفاع، والى وزير الخارجية جورج شولتز ومختوم بعبارة «سري للغاية» على خطى كيسنجر يذكر باول ان رسالة وزير الدفاع كانت تقع في ثماني صفحات ومكتوب عليها «الى وزير الدفاع.. لاطلاعكم انتم وحدكم» ومع ذلك كان واينبرجر قد طلب مني مراجعة كل شيء، وعندما تصفحت رسالة مجلس الامن القومي أيقنت انها تمثل اسلوب تفكير باد ماكفارلين مستشار الامن القومي الامريكي آنذاك، والذي يقترب كثيراً من أسلوب هنري كيسنجر الذي كان يتناول في جرأة المسائل التي لا يتصور احد امكانية تناولها مثل فتح الابواب للصين الشيوعية والتي كانت واشنطن قد ظلت تغلقها جيلاً بأكمله وكانت رسالة مجلس الأمن القومي تقترح فتح حوار مع ايران يتضمن ارسال اسلحة امريكية الى حكومة طهران التي قال الرئيس الامريكي رونالد ريجان آنذاك عنها ان امريكا لن تتعامل معها وانها ستقاطعها واخذ يحث الدول الحليفة على المقاطعة ايضاً. ويقول باول: «لقد طويت الوثيقة، وارسلتها الى الوزير، وكنت متشوقاً لمعرفة رد فعل واينبرجر وعندما عادت المذكرة اليّ مرة اخرى شعرت بالاعتزاز برئيسي، فقد كتب على غلاف المذكرة يقول: «هذا الامر سخيف الى حد أنه لا يستحق التعليق عليه». ويبدو من كلام باول انه كان هناك صراع بين وزير الدفاع ومستشار الرئيس ريجان للأمن القومي ماكفارلين، اذ يقول ان واينبرجر كان يكره التعامل معه، وكان يعتبره جامداً كالصخر فيما يخص تواصله مع الناس.. وطلب ماكفارلين موعداً للقاء واينبرجر وكان من رأي مستشار الرئيس ان الصفقة ستؤدي الى كسب ود المعتدلين في طهران، وانها قد تعيد الامريكيين الى هناك قبل ان يملأ السوفييت فراغ النفوذ الذي خلفه الامريكيون وراءهم، وقد تحقق الافراج عن الرهائن الامريكيين السبعة المحتجزين آنذاك في بيروت وعلى الرغم من كل ذلك ظل واينبرجر يعارض مشروع الصفقة، وسانده في ذلك جورج شولتز وزير الخارجية، وكانت تلك احدى الحالات القليلة التي اتفق فيها رأي هذين الوزيرين وظل واينبرجر يعارض صفقة الاسلحة هذه ومع ذلك ظل الولاء للرئيس العامل المهيمن على عقل واينبرجر لقد كانت الصفقة المقترحة سيئة، ولكن في الوقت نفسه لا يستطيع كبار الموظفين ان يشرعوا سيوفهم في كل مرة يختلفون فيها مع الرئيس وقد بدا آنذاك ان هذه الخطة سوف تلقى الفشل بسبب سخافتها ولكننا كنا بذلك نهون من قوة دعم الرئيس لها أو اصرار مسئولي مجلس الامن القومي على تنفيذها وكانت حجة رونالد ريجان الكبرى ان صفقة السلاح هذه يحتمل ان توفر الفرصة للافراج عن الرهائن الذين جاءت عائلاتهم الى البيت الابيض وتبعته في جولاته الخطابية، فتأثر بهم، وقرر ان يقوم بمخاطرات سياسية لتحقيق ذلك الهدف. الصورة الباهتة ينتقل صاحب السيرة الذاتية فجأة الى استقالة باد ماكفارلين من منصبه كمستشار للأمن القومي، ويرى ان اسم المرشح ليحل مكانه لم يكن يلقى القبول منه ولا من واينبرجر، وكان هذا المرشح هو الادميرال جون بويندكستر، نائب ماكفارلين كذلك كان وليام كيسي مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية يرى ان بويندكستر لا يصلح لهذا المنصب، وانه يفتقر الى العمق ورحابة الفكر الذي يتطلبه، واراد كيسي ان يستخدم وزير الدفاع نفوذه لدى الرئيس ريجان ليساعده على الرجوع عن اختياره. ويقول كولن باول: «لقد تعاملت مع جون بويندكستر، ولي رأي خاص في مدى لياقته لقد كان ذكياً، ولكن بالمعنى التقني الضيق وكان يفضل الاتصال بزميل له في الغرفة المجاورة لغرفته عن طريق الكمبيوتر بدلاً من التحدث معه وجهاً لوجه». ويبدو من حديث باول عن المستشار الجديد للرئيس انه يتهمه تلميحاً بعدم الاطلاع والجهل، وان لم يكن يذكر ذلك بصراحة كافية في مذكراته ويقول باول: «ذات يوم اتصلت به لمناقشة موضوع مزعج نشر على الصفحة الاولى من صحيفة (واشنطن بوست) فرد علي قائلاً: انا لا اقرأ الواشنطن بوست»، فقلت له «ليس شرطاً ان توافق على كل ما تقرؤه ولكن يجب ان تعرف ما تقوله صحف مثل «الواشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» حول ما يجري في هذه المدينة» وأجاب جون قائلاً: «انا لا اقرأ حتى صحيفة «نيويورك تايمز» وقام واينبرجر بالفعل بالاتصال هاتفياً بالبيت الأبيض وقال: «سيدي الرئيس.. علمت ان باد استقال وانك تنوي اختيار جون بويندكستر، وقد اتصل بي بيل كيسي، وهو لا يعتقد ان جون يصلح للمنصب، ولذلك فقد طلب كيسي مني ابلاغك». ويمضي باول واصفاً حركة كاسبار واينبرجر الذي اخذ يومئ برأسه بينما كان من الواضح ان الرئيس ريجان اخذ يسرد له اسباب اصراره على اختيار بويندكستر وانهى واينبرجر المكالمة بقوله: «سيدي الرئيس، اذا كنت مرتاحاً لقرارك اختياره فأنا متأكد من اننا جميعاً سنعمل على ان تجري الامور بشكل جيد». هذه هي الصورة الباهتة التي ينقلها باول عن اثنين يشغلان منصبين من أهم مواقع المسئولية في الولايات المتحدة الامريكية: منصب مستشار الرئيس للأمن القومي ومنصب وزير الدفاع. مع السيدة الحديدية بعد ذلك يتناول باول قصة رحلة قام بها واينبرجر الى بريطانيا وصحبه فيها باول نفسه، في منتصف ديسمبر 1985 وكان مقرراً ان يناقش واينبرجر مسألتين مع رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر، وهما: مسألة الطائرة المقاتلة بالغة السرية ستيلث اف- 117، ومسألة نظام الهاتف الخليوي العسكري وكان البريطانيون قد طوروا نظام هاتفياً اسموه «تارميجان» وكان لدى الفرنسيين نظاماً مماثل اسموه «ريتا» وقد تفوق هذان النظامان على كل ما استطاع الامريكيون صنعه طوال السنوات الماضية، ونتيجة لذلك تلقى الجيش الامريكي عروضاً من هاتين الدولتين الحليفتين لشراء احد هذين النظامين، وكانت قيمة الصفقة اكثر من اربعة مليارات دولار. وكان عليه ان يوضح لرئيسة الوزراء تاتشر لماذا خسر البريطانيون الصفقة، وفاز بها الفرنسيون. ويقول باول ان وزير الدفاع الامريكي طلب منه مرافقته في لقاء تاتشر نظراً لحاجته الى تسجيل ملاحظات جيدة بشأن هذا اللقاء، كما رافقه ايضاً تشارلز برايس السفير الامريكي لدى لندن ويروي باول بقية الحكاية قائلاً: «استقبلتنا مسز تاتشر في غرفة الاستقبال الخاصة بها، وهي عبارة عن مكان هادئ ومريح وبه اريكتان متقابلتان وعدة مقاعد مريحة ومدفأة متوهجة وقد رحب بنا السكرتير الخاص لرئيسة الوزراء وكان اسمه تشارلز باول واقبلت رئيسة الوزراء بتسريحة شعرها وهي ترتدي ملابس تعمدت ان تبدو انثوية وعملية في الوقت نفسه وبدأ واينبرجر يمهد الطريق الى مهمته غير السارة، فتحدث اولاً عن الطائرة اف ـ 117 وما كاد يفتح فمه حتى قاطعته تاتشر قائلة: «عزيزي كاسبار، اريدك ان تعرف مدى استيائي الشديد بسبب صفقة تارميجان الخسيسة ومهما قلت فلن يقنعني شيء مما تقوله بأنه لم تكن هناك لعبة قذرة في الطريق.. لقد تعرضنا للخديعة.. هل تسمعني؟.. خدعنا.. ولا تحاول ان تقول لي غير ذلك!». ويمضي باول: كان كلاهما معجباً بالآخر وخاصة بعد دعم واينبرجر لتاتشر في حرب جزر فوكلاند وظل واينبرجر هادئاً بينما استمرت هي في «ترتيلة» «اللعبة القذرة» و«الخديعة» وعندما توقفت وقتا كافياً لالتقاط انفاسها، بدأ واينبرجر يوضح ابعاد القرار الامريكي ولكن رئيسة الوزراء سارعت الى مقاطعته قائلة: «الفرنسيون» ونطقت الكلمة وكأنها احدى الشتائم ثم استمرت قائلة: «هؤلاء الناس البغيضون، من الواضح انهم قاموا بعمل دنيء وانا متأكدة انهم لم يتصرفوا بشرف». ويقول باول انها استدارت نحوه بعد ذلك وقالت له: «لا تكتب هذا أيها الشاب!» واستمرت تعبيراتها عن خيبة أملها في أبناء العم الامريكيين لمدة عشر دقائق متواصلة. وفي النهاية حاول واينبرجر ان يشرح لها الموقف مرة ثانية، وهو يتمسك بالصبر والوضوح وقالت تاتشر وكأنها مدرسة توبخ تلميذاً «ولكن يا كاسبار لقد قلت لك ان هناك لعبة قذرة في الطريق.. ألم أقل لك لا تحاول ان تقول شيئاً آخر؟ ألم تكن تسمع؟» ويمضي باول قائلاً: «كان المشهد مثيراً لمن يشاهده ولكنه غير سار من حيث الهدف المرجو من اللقاء مثلما ادركت من النظرة الذابلة في وجه واينبرجر وكانت مارجريت تاتشر في كل تصرفاتها المرأة الحديدية فعلاً، كما توحي صورتها العامة، وهي حقاً واحدة من اعظم القادة الذين قابلتهم مهابة وقد رأيتها وهي تصب مخزون ألفاظها الشهيرة على رأس واينبرجر مباشرة». ويعود باول الى صفقة الكونترا فيقول: «في كل مرة تصورنا فيها ان مشروع الصفقة قد تلقى طعنة في القلب، كان واينبرجر يعود من البيت الابيض ليعلن انه عاد الى الحياة وبعد عودته ذات مرة طلب مني ان ابحث كيفية قيامنا بتعويض الاسرائيليين اذا كانوا قد قدموا السلاح في اطار صفقة الكونترا من مخزونهم، وذهبت الى فرانك جافني في وكالة المعونة الدفاعية الأمنية، وهي مكتب البنتاجون الذي يبيع الاسلحة الى دول اخرى ويمدهم بها، وطلبت منه اعداد مذكرة تشرح التعقيدات القانونية للشحنات المختلفة ولكي انقل اليه عدم حماس واينبرجر طلبت من جافني ان يبرز الجوانب السلبية وجاء الرد ليفيد بأن الطريق السليم لتنفيذ عملية التعويض يجب ان يكون من خلال قانون رقابة صادرات السلاح الذي يتطلب ابلاغ الكونجرس باسم البلد المستهدف مباشرة او بشكل غير مباشر لارسال مثل تلك الشحنات اليه وكانت هذه المعلومات بالذات هي التي لا يريد مجلس الامن القومي كشفها وقدمت المذكرة الى واينبرجر، قبل ان يتوجه الى اجتماع آخر في البيت الابيض املاً في ان تنجح الضربة هذه المرة في قتل الوحش. وفي 17 يناير 1986 وقع الرئيس اعلاناً بأن صفقة الاسلحة السرية هذه هي من اجل مصلحة امريكا، ولكنها كانت حتى ذلك الوقت ما زالت تعتبر عملا طائشاً ولكنه اصبح الآن قانونياً وباتت عدم شرعيته ـ فيما عرف بعملية الكونترا ـ من عناصر اخرى وبالتحديد تحويل الاموال الى الكونترا في نيكاراجوا، والشهادات الكاذبة التي ادلى بها المشاركون أمام الكونجرس. وبعد توقيع الرئيس الاعلان بيوم واحد تم اخطار واينبرجر للبدء في تنفيذ الصفقة، فأمر وزير الدفاع مساعده كولن باول باتخاذ الترتيبات لنقل 4000 صاروخ تاو المضاد للدبابات الى وكالة المخابرات المركزية الامريكية «وقد رفع العدد الى 4508 فيما بعد» على ان يتم ارسال هذه الصواريخ الى المخابرات وفقاً للقانون الاتحادي المسمى «قانون الاقتصاد» الذي يسمح للوكالات الحكومية بنقل المواد الى بعضها البعض وكانت تلك الخدعة قانونية ما دامت تخص الجيش، ومن ثم يتم نقل صواريخ تاو من وكالة المخابرات المركزية الامريكية الى ايران وقد أيد واينبرجر الأسلوب غير المباشر لأنه كان يرى ان امدادات السلاح السرية الى دولة اخرى تقع ضمن عمل وكالة المخابرات لا عمل وزارته، واخبر مساعده باول بأنه لا يريد ان يربطه شيء بالجهة المقصودة بالاسلحة وانه يريد انهاء علاقة وزارته بالصفقة في اسرع وقت ممكن، ولذلك جرى العمل على التخلص من صواريخ تاو على الفور. ويقول كولن باول انه اتصل بنائب رئيس أركان الجيش الجنرال ماكس ثيرمان وطلب منه تسهيل امر نقل الصواريخ الى وكالة المخابرات المركزية الامريكية ولم يقل له اي شيء آخر عن تلك الصفقة، ويقول باول انه كان يعلم منذ شهور ان خطة بيع الاسلحة تلوح في الافق، ولكنه لم يعرف ان الرئيس الامريكي حزم امره، وقرر المضي في تنفيذ الصفقة، الا عندما امره واينبرجر بتنفيذ عملية نقل الاسلحة وبمجرد تسليم المجموعة الاولى من صواريخ تاو تلقى باول مكالمة هاتفية من الجنرال آرثر براون مدير اركان الجيش الذي قال له انهم لا يعرفون شيئاً عن المكان الذي سترسل اليه هذه الاسلحة واضاف الجنرال براون قائلاً: «ولكني متأكد من انها لن تظل في حوزة وكالة المخابرات المركزية وقد طلب منا المستشار العام للجيش ابلاغكم بضرورة ان تنتبهوا الى ضرورة اخطار الكونجرس اذا كانت هذه الاسلحة سوف ترسل الى بلد اجنبي». وطلب باول من الجنرال براون ان يرسل اليه مذكرة مكتوبة بكل ما قاله وعندما تسلم باول المذكرة وجد من الحكمة ان يكتب مسودة مذكرة من جانبه هو لترسل الى بويندكستر يكرر فيها المتطلبات القانونية التي تحتم اشعار الكونجرس اذا كانت هذه الاسلحة سوف ترسل الى دولة اجنبية وقد عرض باول مسودة المذكرة على وزير الدفاع الذي لم يكن سعيداً بها. ويبرر باول ذلك بقوله ان ما كان واينبرجر قد حذر منه على وجه التحديد اصبح الآن على وشك ان يجثم على صدر امريكا ولقد كان ما دأب على التحذير منه هو المخاطرة بمصداقية الادارة الامريكية، في قضية طائشة. ويروي باول انه حمل المذكرة بنفسه وقام بتسليمها باليد الى بويندكستر شخصياً في اجتماع الافطار الاسبوعي الذي يعقده رئيس مجلس الامن القومي مع واينبرجر وجورج شولتز وزير الخارجية والامر الذي لم يكن معروفاً لدى وزير الدفاع وباول هو ان بويندكستر وجماعته قد خططوا بالفعل لاشعار الكونجرس في الاسبوع الاخير من عهد ادارة ريجان ولو كان هذا الاشعار قد قدم الى الكونجرس في الوقت الملائم لأدى الى نسف خطة الصفقة. بصمة في البنتاجون ظل الجنرال كولن باول يمارس عمله في الاشهر الاولى من عام 1986 في مكتبه بوزارة الدفاع بينما اخذ يخطط في الوقت نفسه لترك هذا العمل ويقول في كتابه ان عمله اليومي الروتيني لم يكن له معنى كمهنة، فقد كان يبدأ يومه بالاطلاع على المذكرات ليقرر ايها يستحق العرض على الوزير، وينهي عمل يومه بكتابة خطبة واينبرجر التالية وبين البداية والنهاية قد ينهمك في ترتيب ارض العرض العسكري والتنسيق بين موظفي غرفة طعام واينبرجر وكانوا جميعاً من الفلبينيين. ويمضي باول قائلاً: «ان معظم مهام عملي وآلاف المكالمات الهاتفية التي أتلقاها أو اجريها سوف تتبخر مع مرور الزمن» ولكنه يفخر بأنه ترك بصمة واحدة في البنتاجون وهي عملية تجديد بهو أيزنهاور فقد كان باول يكن اعجاباً خاصا بالرئيس الامريكي الاسبق دوايت ايزنهاور، الذي اطلق اسمه على ذلك البهو في البنتاجون، وكان يعتبر انه بطل قومي في الحرب العالمية الثانية، وانه لم يورط وطنه في كل بقعة مضطربة من العالم، وانه رجل كان يعرف حدود القوة وقيمة ضبط النفس. ويرى باول ان «آيك» (اسم التدليل لأيزنهاور) قاوم كل الضغوط التي مورست عليه للتدخل في فيتنام بعد هزيمة الفرنسيين في ديان بيان فو ولذلك يرى كولن باول ان اهم انجازاته في البنتاجون اعادة ترميم بهو ايزنهاور وديكوراته وبعد ذلك دعا جون د. ايزنهاور نجل الرئيس الاسبق ليكون على رأس الاحتفال بافتتاح البهو الجديد. بعد ذلك ترك صاحب هذه السيرة الذاتية البنتاجون ليقوم بقيادة الجيش الخامس في ألمانيا.. وها هو ذا الآن يعود الى المكان نفسه الذي كان فيه آمرا لمجموعة من اربعين جندياً منذ سنوات طويلة ليصبح القائد العسكري لجيش قوامه 75 ألف جندي.