نشرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية امس نص مسودة اتفاق السلام الذي عرضه رجل الاعمال اليهودي الامريكي رون لاودر على الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد عام 1989 بإسم رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو. وتضمنت الوثيقة التي تنشر «البيان» ترجمتها الحرفية استعداد اسرائيل للانسحاب الكامل والشامل من هضبة الجولان الى خط الحدود الدولية على بعد عشرة امتار من بحيرة طبريا. كما تتضمن الوثيقة اقامة منطقة منزوعة السلاح حتى مشارف العاصمة السورية دمشق وعلى مشارف صفد في فلسطين المحتلة، وجاء في الوثيقة ان توقيع معاهدة سلام مع سوريا سيتلوه توقيع معاهدة مماثلة مع لبنان. وتؤكد الوثيقة كذب تصريحات نتانياهو التي تنفي فيها استعداده للانسحاب الى الحدود الدولية. «لاودر 1» ذيلت الوثيقة بتاريخ السبت 29 اغسطس 1989 بخط يد، كما يبدو خط يد لاودر، رئيس لجنة رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، وكتب الى جانب العنوان بخط يد، كلمات «لاودر 1» في نهاية الوثيقة وبخط يد، كتب «لاودر 2 ـ 12/9/1998» اشارة الى انه كانت هناك صيغة اخرى ادخلت عليها كما يبدو تعديلات طفيفة التي تظهر هنا، وظهر ايضا بخط يد السطر «نقل الى كلينتون 17/11/1998»، ومع الوثيقة التي تظهر هنا عرضت امام السوريين خارطة «بند 6 في الوثيقة» تم فيها التأشير على ثلاث مناطق لفصل القوات، كجزء من الترتيبات الامنية: منطقة مجردة من القوات، منطقة يسمح فيها حركة محدودة للقوات والسلاح، ومنطقة يسمح ان يتواجد فيها فقط وسائل قتالية دفاعية، وفي الجانب السوري وصلت هذه المناطق تقريبا الى دمشق، وفي الجانب الاسرائيلي تلامست مع جبل كنعان وصفد. وفي البند الثاني من الوثيقة الذي يتحدث عن الانسحاب الاسرائيلي «من الاراضي السورية التي احتلت عام 1967 وفقا لقرار مجلس الامن 242 و 338» قيل ان الخط الحدودي الجديد يستند على الحدود الدولية الفرنسية ـ البريطانية عام 1923 والانسحاب ينفذ على ثلاث مراحل ولكن الوقت غير محدد وبقي مفتوحا، وفي بداية المسيرة سيتم تبادل سفراء بين اسرائيل وسوريا وفي نهايتها سيسود بينهما التطبيع الكامل. من اجل احراز استقرار وبناء ثقة طلبت اسرائيل ان تبقى بيدها محطات انذار مبكر قائمة في هضبة الجولان «بند 7» ولكنها وافقت على ان تواجدها في هذه المحطات يندمح في السياق مع القوة متعددة الجنسيات التي تشمل مراقبين سوريين، وفرنسيين وامريكيين، وتحدد الوثيقة «بند 3» ان معاهدة السلام مع سوريا تتم بالتزامن مع التوقيع على معاهدة السلام مع لبنان، وتلتزم سوريا «بند 4» ببذل كل جهد من اجل وضع حد للنشاطات المعادية والعنف ضد اسرائيل التي مصدرها الاراضي اللبنانية. وتلتزم سوريا واسرائيل الواحدة تجاه الاخرى «بند 10» بمنع اي جيش اجنبي لدولة ثالثة بالدخول الى اراضيها بصورة تشكل خطرا على امن الاخرى. وموضوع المياه «بند 9» يعالج حسب القواعد الدولية التي تكفل استخدام المياه القائمة وتطوير مصادر جديدة. من يرى الخارطة أولاً؟ حسب التقديرات أجرى رولان لاودر لصالح نتانياهو تسع أو عشر جولات بين القدس ودمشق، وكان يشارك في هذه الجولات عدد قليل جداً من الأشخاص: وزير الدفاع اسحق مردخاي، المستشار السياسي عوزي اراد، السكرتير العسكري لرئيس الحكومة العميد شمعون شفيرا، والسكرتير العسكري لوزير الدفاع العميد يعقوب عميدرور. لقد بذل نتانياهو كل جهد من أجل الالتقاء مع الرئيس الأسد، حتى قبل صياغة الصيغة النهائية لاتفاق السلام، وكتب داني نفيه، سكرتير الحكومة في تلك الفترة، انه بعد هذا اللقاء ـ لو جرى ـ لكان امام نتانياهو واحد من خيارين: اما التوجه الى انتخابات وتحقيق فوز ساحق على باراك أو التوجه الى باراك ودعوته للانضمام لحكومة الوحدة، وباراك، حسب تلك التقديرات لا يستطيع أن يرفض مثل هذا الاقتراح، واضاف نفيه «بعد عدة لقاءات في دمشق جاءت لحظة الحقيقة، قال الأسد للاودر: «قل لنتانياهو انني اريد أن أرى خارطة الانسحاب لخطوط الرابع من يونيو 1967، وحسب نفيه رفض نتانياهو، وآراد أن يتلقى من الأسد رداً حول عمق المنطقة في سوريا التي يوافق على تخفيف تواجد القوات فيها. ولكن الرئيس السوري رفض عرض خارطة عن حركة قواته، قبل ان يتلقى من اسرائيل خارطة انسحابها، ومهما كان من أمر لم يوقع نتانياهو والأسد على اتفاق. نفى مقربو نتانياهو ورئيس الحكومة نفسه في السابق الأنباء عن انه كان مستعدا للانسحاب من هضبة الجولان، وحين سئلوا عن الوثائق المكتوبة أجاب مقربو نتانياهو انها «صيغ» من عمل المستشار أراد الذي حاول دفع الموضوع، لكن هذه «الصيغ» لم تقبل من رئيس الحكومة، والآن لاشك ان لاودر لم يكن يحمل معه الى الأسد وثيقة لولا انه تلقى موافقة نتانياهو.