يعتبر القتل الرحيم من أكثر الممارسات الطبية اثارة للجدل لما ينطوى عليه من خطوط متداخلة بين أخلاقيات مهنة الطب والروابط الانسانية والاجتماعية. وتعد هولندا حالة خاصة فى العالم الغربى فى العديد من القضايا الانسانية ذات الطابع الاجتماعى وأبرزها اباحة المخدرات وتقنين القتل الرحيم. وكان مجلس الشيوخ الهولندي وافق الأربعاء الماضي على مشروع قانون باباحة الموت الرحيم للمرضى الميئوس من شفائهم. وذكر راديو «لندن» أنه بالرغم من أن القتل الرحيم يحدث فى هولندا منذ أكثر من ثلاثين عاما بشكل غير مقنن الا أن اقرار هذا القانون أظهر انقساما فى الرأى العام الهولندى تجاه هذه القضية حيث يخشى المدافعون عن هذا الاتجاه أن يساء استخدام هذا القانون بينما يقول المعارضون له ان الموت والحياة بيد الله وان واجب الطبيب أن يكون أمينا على حياة المريض لا أن يهدرها. وكانت الحكومة الهولندية قد اكدت ان عملية انهاء حياة المرضى الميئوس من شفائهم سوف تتم فى اطار قواعد مشددة على رأسها ان يكون ذلك بناء على طلب المريض وان يكون المرض غير قابل للشفاء على الاطلاق الى جانب ضرورة اتفاق طبيب آخر علاوة على الطبيب الاصلى المعالج للمريض فى انه لا أمل فى الشفاء. وقد تظاهر عشرة الاف مواطن خارج البرلمان الهولندى ضد قانون «الموت الرحيم» الذى يسمح للاطباء بحقن المرضى الميئوس من علاجهم لانهاء حياتهم على الرغم من تأكيد مصادر طبية ان المرضى الذين يتقدمون بطلب للاطباء لتطبيق القانون عليهم سيخوضون اختبارات جديدة قبل تطبيق القانون حيث تم وضع ضوابط صارمة للحالات التى ستخضع لتطبيق القانون مثل ان يكون المريض ميئوسا من حالته ويعانى الاما مبرحة ولا امل فى شفائه وان يعلن رغبته فى الوفاة. وعارض عدد كبير من الاطباء فى هولندا القانون باعتباره يمثل عملية قتل للمرضى وجعل حياة المرضى اقصر الا ان موافقة مجلس الشيوخ بغالبية 46 صوتا ضد 28 صوتا جعلت هولندا اول دولة تطبق مثل هذا القانون. ويقول الأطباء ان التفسخ الذى شهده المجتمع الهولندى فى الآونة الأخيرة جعل صناع القرار أكثر جرأة فى تقنين مبدأ القتل الرحيم واعتبروا أن العلاقات الاجتماعية فى المجتمع الهولندى بشكل محدد وهى علاقات ضيقة جدا ومتفككة الى أبعد الحدود بسبب النزعة الذاتية والفردية لهذه التربية السبب الرئيسى لاقرار هذا القانون. ا.ش.ا