قررت السلطات التركية حظر مظاهرات عمالية مقررة اليوم ضد الحكومة احتجاجاً على أسوأ أزمة اقتصادية تواجه تركيا، فيما التزمت المؤسسة العسكرية الصمت وتجاهلت الدعوات الى اجراء تغيير وزاري. وفي بيان اذاعته الوكالة، اعلن محافظ اوساك انه لن يسمح باجراء اي تظاهرة «اليوم» لتنظيم «قاعدة العمل» مع السماح بتلاوة بيان صحفي. ومنعت محافظة انقرة الاربعاء الماضي اي شكل من اشكال التظاهر في العاصمة التركية وضواحيها بعد مواجهات عنيفة بين الشرطة و70 الف متظاهر طالبوا باستقالة الحكومة. وافادت محطة «ان تي في» التلفزيونية ان عشر محافظات من ال90 التي تشتمل عليها البلاد طالتها اجراءات مماثلة. ودارت الخميس مواجهات بين متظاهرين وعناصر في الشرطة في مدينة سانليورفا من دون ان تسفر عن وقوع جرحى في حال خطرة، حسب شبكة «سي ان ان ـ تركيا» الاخبارية. وحذرت محافظة اسطنبول من انها ستبدي حزما شديدا في التعاطي مع بعض «الخونة» الذين قد يحاولون «استغلال» الازمة الاقتصادية خلال تظاهرة كبيرة مقررة اليوم السبت في وسط اسطنبول. وكانت ابرز نقابات العمال والموظفين تنوي تنظيم تظاهرات في شتى انحاء البلاد احتجاجا على الازمة الاقتصادية التي تهز تركيا منذ فبراير. ورغم الفشل الواضح للحكومة فإنه من المستبعد أن يقبل جنرالات الجيش بالبديل الاكثر وضوحا وهو تشكيل حكومة جديدة تتألف في معظمها من إسلاميي حزب الفضيلة المعتدل. ففي عام 1998 كان الجيش وراء ما وصف «بانقلاب ما بعد الحداثة» والذي أدى إلى حظر حزب الرفاه الذي أصبح يعرف فيما بعد بحزب الفضيلة. ولا يزال الجهاز العسكري مصر على منع أي تدخل ديني في السياسة. وبعد أن بات واضحا أن الجهاز العسكري لا يريد انقلابا أو حكومة تقودها المعارضة فإن المحللين أصبحوا يتساءلون عما إذا كانت قيادات الجيش سترمي بثقلها للضغط على الحكومة ودفعها لاحداث الاصلاحات. وإذا ما قرر العسكر اتخاذ هذا الخيار فإن الساحة الامثل التي يحتمل حدوث المواجهة فيها بين الحكومة والعسكر هو الاجتماع المقبل لمجلس الامن القومي الذي يسيطر عليه الجيش والمقرر انعقاده في وقت لاحق من الشهر الجاري. وسوف تتجه جميع الانظار لمتابعة هذا الاجتماع عن كثب. وإذا ما ظهرت أية فكرة حول نية الجيش الوثب إلى الساحة والامساك بزمام الامور بنفسه فإنها سوف تثير استياء الغرب وخصوصا الاتحاد الاوروبي الذي أوضح أنه يجب على العسكر البقاء بعيدا كل البعد عن السياسة. وفي هذا الصدد كتب الصحفي المرموق محمد علي بيراند الخميس في صحيفة «ديلي نيوز» اليومية قائلا بأنه في الوقت الذي يبدو فيه أن جنرالات الجيش هم الجهة الوحيدة في البلاد القادرة على إحداث إصلاحات جذرية فإن طريق الاصلاحات هذا لا يستهوي «البشوات» للمضي فيه. وتابع بيراند قائلا «إن الامر الاكثر أهمية الذي لم يضعه هؤلاء (المطالبون بانقلاب عسكري) في الاعتبار هو أن القوات المسلحة التركية اليوم تختلف عنها في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات». وأوضح «لقد تعلمت القوات المسلحة الدروس من الماضي. إنهم لا يريدون أن يقوم أحد باستغلالهم سواء كانوا رجال السياسة أو كانت دوائر مدنية معينة». د.ب.ا ـ ا.ف.ب.