ضمن اطار تضامني ومناصر لقضية الاسرى اللبنانيين المحررين من سجون الاحتلال الاسرائيلي نظم «مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب» والقسم الفرنسي في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية ببيروت ندوة بعنوان: «الاسرى المحررون بين القانون الدولي والمجتمع اللبناني». وعرض فيلم «اسرائيل في قفص الاتهام» وطالب محاضرون في الندوة بضرورة ملاحقة اسرائيل ومطالبة الامم المتحدة تشكيل محاكم دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين المسئولين عن اختطاف اللبنانيين وتعذيبهم. كما دعا احد النواب الحكومة اللبنانية الى الاسراع باصدار طابع بريد تذكاري يمجد المقاومة وبطولاتها صدر به قرار منذ اكثر من عام ونصف العام. يتناول فيلم اسرائيلي في قفص الاتهام تاريخ معتقل الخيام وحالة الاسرى المحررين النفسية والجسدية خلال الاعتقال وبعده، اضافة الى ادانة اسرائيل وتحميلها المسئولية المباشرة عن الجرائم في المعتقل. وتحدثت في الندوة رئيسة قسم علم النفس في كلية الاداب والعلوم الانسانية في الجامعة اللبنانية منى فياض، فعرضت لاثر الاعتقال والتعذيب النفسي والجسدي كما تناولت الاثار الجانبية للاعتقال والاضطراب الذي يسود البنية العائلية للاسير المحرر، واكدت على ضرورة متابعة كل حالة بشكل فردي، معتبرة ان الموضوع يتخطى الاسرى ويشمل سكان الجنوب في شكل عام مما يحتاج الى سياسة وقائية عامة على مستوى الدولة مشددة على الحاجة الماسة لدى هؤلاء الاسرى للمساعدة المتخصصة. ومن جهته تناول المحاضر في الجامعة اللبنانية في القانون العام والخبير الدائم في القانون الدولي الانساني في جنيف الدكتور حسن جوني الموضوع بشقه القانوني معرفا بالاسير والمعتقل في القانون الدولي، وشدد على اهمية مطالبة الدولة بتطبيق معاهدة جنيف الثالثة والرابعة، واشار الى ان اسرائيل ترفض تطبيق المعاهدة الثالثة حتى لا يشكل هذا الامر اعترافا قانونيا بالمقاومة. وعن وسائل ملاحقة العدو الصهيوني دوليا اوضح جوني انها: تكون عبر مجلس الامن ومطالبته بتشكيل محاكم جزائية خاصة، وعبر الجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية، وترافقت الندوة مع معرض صور عن معتقل الخيام واساليب التعذيب فيه وعن تحركات الاسرى. ووجه النائب نزيه منصور، سؤالا الى الحكومة، بواسطة رئاسة مجلس النواب، يتعلق باصدار طابع بريد تذكاري باسم المقاومة، طالبا بالحاح الاسراع في تنفيذه. وتوضيحا للاسباب الموجبة لتوجيه السؤال يقول منصور: اقر مجلس الوزراء اصدار طابع بريدي تذكاري بموجب قرار رقم 30، يعبر عن بطولات المقاومة في وجه العدو الصهيوني ويشكل تقديرا للجهود والتضحيات التي قدمتها من اجل الدفاع عن الارض وكرامة اللبنانيين من اجل تحرير ارضهم المحتلة على ان يحدد عدد الطوابع وفئاتها ومقاساتها بقرار من وزير الاتصالات. ويتابع منصور قائلا: ولما كان قد مضى على صدور القرار مايزيد على سنة وشهرين بدون ان يصدر الوزير المختص القرار اللازم لتنفيذ مضمون القرار وفقا لمضمونه ولما كان التحرير قد عم معظم الاراضي اللبنانية المحتلة ولم يبق سوى مزارع شبعا، ولما كان عدم تنفيذ القرار يشكل مخالفة وتقصيرا خصوصا، ونحن ننشد دولة القانون، ولما كان طابع المقاومة يشكل رمزا للبطولات والتضحيات وتخليدا لدور المجاهدين والمقاومين الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل تحرير الارض، ولما كانت الدولة تعمل كل ما بوسعها لتخليد وابراز دور المقاومة في سجلات التاريخ حفظا للماضي وتأكيدا للحاضر وحافزا للمستقبل، فانه لذلك طرحت ذلك السؤال للمطالبة بالحاح بالاسراع في تنفيذ القرار والاجابة عن سؤالنا هذا ضمن المهلة القانونية، وفي حال التأخير سنضطر آسفين لتحويل سؤالنا هذا استجوابا «للحكومة». ويدعو النائب السابق، رئيس المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، حبيب صادق الى تنظيم «حملة ضغط على السلطة لتسارع الى تأمين عمل دائم للاسرى المحررين». ويقول مستغربا: أهكذا يكافأ من وقف دمه لحرية وطنه وكرامة شعبه؟ لقد مضى ايام متواصلة على الاضراب المفتوح عن الطعام الذي تقوم به ثلة من الاسرى اللبنانيين المحررين من معتقلات العدو الاسرائيلي، بعدما باءت بالفشل كل الجهود التي بذلوها في دواوين السلطة اللبنانية ليس من اجل ان ترصع صدورهم بما يستحقون من اوسمة رفيعة بل من اجل ان نرد عنهم وعن أسرهم غائلة الموت جوعا «بعدما نجوا من الموت قهرا وقتلا»، أهكذا تتصرف الدول الوطنية تجاه الاخيار من ابنائها الذين اختاروا الشهادة في سبيل ان يتحرر وطنهم من قيد الاحتلال الاسرائيلي. ان «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي» الذي كان له شرف اطلاق اول حركة شعبية لنصرة قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية يعرب عن اشد مشاعر الحزن والغضب مستنكرا «موقف السلطة اللامبالي من قضية هؤلاء الشهداء الاحياء، وهي قضية وطنية واخلاقية بامتياز». اننا نناشد مختلف هيئات المجتمع المدني وكل الشرفاء في هذا الوطن ان ينخرطوا جميعا في حملة ضغط على السلطة من اجل ان تسارع الى تأمين دائم لهؤلاء الابناء البررة يوفر عيشا كريما تقديرا متواضعا لهم على التضحيات العظيمة التي بذلوها بسخاء انتصارا لحرية وطنهم ودفاعا عن كرامة انسانه وقداسة ترابه، كما يقول صادق.