حرص عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني قبيل اختتام زيارته لواشنطن على الاشادة بالرئيس السوري بشار الأسد داعياً الادارة الأمريكية لدعم مساعيه نحو الانفتاح، واقترح على هذه الادارة طرح مشروع مارشال لاعادة بناء الشرق الأوسط لكنه أشار الى ان عملية الثقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين يتعين ان تبدأ من الصفر مع ابداء أسفه لذلك. وابدى العاهل الاردني تفاؤله خلال لقاء في نادي الصحافة القومي بخصوص احتمالات اقرار الكونجرس لاتفاق التجارة الحرة مع الاردن وتأييده لموقف الرئيس الجديد جورج بوش من الصراع العربي الاسرائيلي. وكان الملك عبد الله يتحدث في اليوم التالي للقائه مع بوش في البيت الابيض وفي ظل تصاعد للعنف في الشرق الاوسط. واشار الى اقدام الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية على وضع برنامج ضخم وهو مشروع مارشال لاعادة بناء اوروبا الغربية قائلا انه يريد ان يطرح «تحديا لاصدقائنا هنا في الولايات المتحدة». وقال «نحن الان في مفترق طرق. وقد نجحتم وافلح ذلك المشروع في اوروبا. واتساءل هل يمكن ذلك في منطقتنا». وخلافا لمشروع مارشال الذي جمع بين الائتمانات والقروض قال العاهل الاردني انه لا يطلب مجرد معونة. واضاف «انا اتحدث عن دعم دول فتية تفهم فحوى الطريقة التي يسير بها العالم.. عولمة الاقتصادات». «استثمروا فينا لتحقيق النجاح. استثمروا فينا ماديا ومعنويا لان هناك الكثيرين ممن يتابعون ما يحدث في الاردن وما آمل ان يحدث في سوريا وما يحدث في المغرب وما يحدث في البحرين». ضعوا خطة طويلة الاجل تعطينا الامل لا للدول التي تتحرك في الاتجاه الصحيح فحسب بل وللشعوب التي تعيش في بلدان تراوح مكانها حقا في الوقت الراهن. وكان العاهل الاردني يلقي خطابا رسميا مكتوبا لكن طلبه وضع مشروع كبير للشرق الاوسط جاء ردا على سؤال، وقال انه لم يطرح الفكرة في لقائه مع بوش الذي ركز على «قضايا فنية».ووصف نفسه بانه واحد من جيل جديد من الزعماء يضم ايضا زعماء المغرب والبحرين وسوريا «ليسوا اسرى الماضي» ويفهمون «اننا لا نملك ان نتخلف عن ركب عالم يتحرك بسرعة للامام نحو التكامل الاقتصادي والعولمة». وكان العاهل الاردني حريصا على ابراز اشادته بالرئيس السوري بشار الاسد قائلا انه يتمتع «برؤية جيدة» لبلاده ويحاول تحقيق انفتاح في الاقتصاد. وقال «اعتقد ان من المصلحة الحيوية لنا جميعا بمن فينا الولايات المتحدة دعمه في مساعيه». ومن الاهداف الرئيسية للملك عبد الله في زيارته التي تستمر اسبوعا لواشنطن الاطمئنان على ما وصل اليه اتفاق التجارة الحرة الذي ينتظر مناقشته في الكونجرس. وقال ان بوش ابلغه انه «ملتزم بأن يتحقق هذا»، واضاف ان زعماء الكونجرس اكدوا له انهم يريدون اقرار التشريع الخاص بالاتفاق «بأسرع ما يمكن». وتعرضت ادارة بوش للانتقاد في الشرق الاوسط وغيره لتخليها عن الدور المكثف الذي قامت به ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون في عملية صنع السلام في الشرق الاوسط. ودافع الملك عبد الله عن بوش قائلا ان فريقه «يتبنى رؤية بالغة النضج لمحاولة التصدي للمشكلة» وتعمل «وراء الكواليس». واضاف ان ادارة بوش تشعر ان الفلسطينيين والاسرائيليين بدأوا يعتبرون دور الولايات المتحدة امرا مفروغا منه وترى انها تحتاج قبل ان تقدم التزاما جديدا الى ان يبدي الجانبان جدية في التحرك في الاتجاه الصحيح. وأعرب عبد الله الثاني أيضا عن تأييده للقاء الذي عقد الاسبوع الماضي بين مسئولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين برعاية أمريكية. واعتبر الاجتماع إشارة مشجعة على أن الطرفين مستعدان أخيرا لعلاج «الاساسيات» وإعادة بناء الثقة وإنهاء العنف. وقال «الطريق الوحيد الذي يمكنهما السير فيه الان في هذه المرحلة هو إعادة بناء الثقة ولكن للاسف من الصفر». وكان الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات تلق أمس رسالة من الملك عبد الله الثانى عاهل الاردن تعلق بنتائج زيارته التى انتهت فى وقت سابق أمس لواشنطن ومباحثاته خلالها مع الادارة الامريكية الجديدة برئاسة الرئيس جورج بوش حول الاوضاع فى الاراضى الفسطينية كما توءكد الرسالة وقوف الاردن الى جانب الفلسطينيين حتى ينالوا حقوقهم الكاملة. قام بنقل الرسالة عبد الاله الخطيب وزير خارجية الاردن الذى يزور مناطق السلطة الفلسطينة وذلك خلال استقبال عرفات له أمس. وكان الوزير الاردنى قد وصل الى رام الله صباح أمس لهذا الغرض، وقد ترددت أنباء مفادها أن الخطيب سيقوم الاثنين المقبل ايضا بزيارة لاسرائيل للقاء وزير خارجيتها شيمون. الوكالات