إذا سارت الأوضاع العربية على ما هى عليه الآن ، فلن تكون هناك مفاجأة إذا اقدمت الولايات المتحدة على نقل سفارتها للقدس المحتلة. وإذا رجعنا للوراء بضعة أيام ، لتذكرنا أن واشنطن استخدمت حق الفيتو لاجهاض توفير حماية دولية للفلسطينيين قبل لحظات من إنعقاد القمة العربية فى عمان ، وجاء رد القمة باهتا وضعيفا، وقياسا على هذا الموقف ومئات المواقف السابقة ، فإن واشنطن وصلت إلى يقين مفاده أنها مهما إنحازت إلى إسرائيل أو عاثت فسادا أو بلطجة فى العراق والسودان وليبيا وكل الأرض من المحيط للخليج فلن يكون هناك موقف عربى حاسم ضدها. كنا نعتقد أن القدس خط عربى أحمر لا يجوز التهاون فيه ، لكن المؤشرات قد تشير إلى عكس ذلك ، وها هى الحمى الاستيطانية الشارونية تتوسع فى القدس ، وواشنطن تعتبر كل ذلك فى أحسن الأحوال مجرد عقبة فى طريق عملية السلام ! وبالطبع فإن الحل الوحيد لوقف هذا الإنحياز الأمريكى السافر لمصلحة إسرائيل ليس فى قضية القدس وحدها ، ولكن فى مجمل الصراع العربى الإسرائيلى هو أن يتعامل العرب مع أمريكا بمنطق المصالح ، وتكون الرسالة العربية لواشنطن هى باختصار أن مصالحكم سوف تتعرض للخطر فى المنطقة إذا لم تلتزموا الحق أو على الأقل الحياد .. إذا حدث ذلك فسوف تتغير كل قواعد اللعبة فى المنطقة. ولكن - وما أسوأ كلمة لكن- فإن أمورنا وقضايانا العربية لا تسير بهذا المنطق البسيط والواضح ، وعلاقتنا مع أمريكا أصبحت معقدة ومتداخلة منذ كارثة عام 1990، ولم يعد غريبا أن تسعى بعض الدول العربية للاستقواء بأمريكا وأحيانا بإسرائيل ضد دول عربية أخرى. المسألة باختصار أننا يمكننا ليس فقط أن نمنع نقل السفارة الأمريكية ، بل أن نستعيد القدس نفسها ومعها كل فلسطين عندما نمتلك إرادتنا الحرة ، ونستخدم عقولنا لخدمة كل قضايانا. أما قبل ذلك فليس هناك أمل كبير إلا إذا حدثت معجزة فى زمن ندرت فيه المعجزات !! عماد الدين حسين