قبل ان يجف حبر البيان الختامي للقمة العربية في عمان، بل قبل ان يخرج القادة من الجلسة الختامية للقمة وينفض سامرها، كانت القذائف الصاروخية والمدفعية الصهيونية تنهال على رؤوس الاطفال والنساء وكل المدنيين العزل في اراضي السلطة وغيرها من الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتهد منازلهم وتدمر كل البنية التحتية الضعيفة اصلا بفعل الاحتلال وممارساته التعسفية. وعلى مدى اسبوعين كاملين منذ انتهاء القمة في 28 مارس الماضي والتي سميت «قمة القدس»، وقوات الاحتلال الصهيونية الشارونية مازالت تواصل عدوانها المتصاعد وتمارس هواية القتل والتدمير التي امتهنتها منذ ان كانت بشتى الوسائل وابشع الاساليب، دون ان نرى اي فعل عربي مضاد، او نسمع ـ مجرد سماع ـ عن رد فعل يتجاوز حدود رفع العتب وذر الاوهام في الاذهان، بعد ان عميت العيون والقلوب ايضا من كثرة ما اهيل فيها من الرماد والغبار! استثناءات قليلة تخرج عن هذه القاعدة التي لفت كل «الوطن العربي» من ادناه الى ادناه ومن ابرز هذه الاستثناءات موقف دولة الامارات الذي عبر عنه بصراحة ووضوح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة عندما شبه الصهاينة بالنازيين الجدد منتقدا الدعم غير المحدود الذي تقدمه الولايات المتحدة لاسرائيل، وقال انه «يتعين على الولايات المتحدة التي تصدر سنويا قوائم بالدول التي تسميها داعمة للارهاب الا تنسى ان تصنف نفسها من اوائل هذه الدول مع اسرائيل». موقف رسمي مسئول يعبر عن مشاعر واحاسيس وغضب الشارع العربي في كل اقطار هذا الوطن. ولكن القضية ليست مسئولية بلد واحد او جهة معينة وانما هي مسئولية جماعية مشتركة، ليس من باب اداء الواجب الديني والقومي فحسب بل هي ضرورة دفاعية عن مقدسات الامة وارضها وامنها الشامل الذي يواجه تحديات حقيقية لاتستثني اي احد ولا تقف عند الحدود المصطنعة التي يعتقد البعض انها قد تحميه من كماشة الغزو الخارجي والاحباط الداخلي الذي يهدد بالانفجار في اي لحظة. ان الخطر الصهيوني الماثل والذي لم يعد مجرد شعارات او توقعات كما كان يظنه البعض، لايترك مجالا لاي تردد في المواجهة الفاعلة وبكل الوسائل وجميع الخيارات ولا مجال فيها لمقولة او سياسة «الخيار الواحد» لا مع الشارونية الحالية ولا مع غيرها من السياسات الصهيونية بوجوهها المختلفة، ومن لايريد ان يصدق فليقارن بين مقولات تيودور هرتزل مؤسس الصهيونية الحديثة في القرن التاسع عشر، وبين اقوال وممارسات عوفاديا يوسيف وارييل شارون في القرن الحادي والعشرين! عبدالله اسحاق