يعتقد الفلسطينيون ان السياسة العدوانية الامريكية ضدهم ليست جديدة بل لمسوها منذ انشاء الكيان الصهيوني على ارضهم ومارافق ذلك من انحياز اعمى لاسرائيل خاصة في قضية القدس، واكد محمود العجرمي عضو المجلس الوطني عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان الادارات الامريكية المتعاقبة قد انتهجت سياسة واحدة تجاه القضية الفلسطينية والقدس على وجه الخصوص, واوضح في حديث لـ «الملف السياسي» ان لامريكا واسرائيل استراتيجية واحدة وان الادارة الامريكية تؤجل قرار نقل سفارتها الى القدس حتى تتحين الفرصة المواتية وان التردد الحالي انما مصدره الخوف على مصالحها في المنطقة العربية وهي الان تحاول استخدام اتفاقات اوسلو لتعجيل تنفيذ مخططاتها وحذر العجرمي من استهداف المدينة المقدسة المتواصل. استراتيجية واحدة قال محمود العجرمي عضو المجلس الوطني عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان الموقف الامريكي بشأن القدس هو جزء من الاستراتيجية الامريكية لاسناد الدولة العبرية وهذا يأخذ اشكالا متعددة عسكريا وماديا واقتصاديا وسياسيا.. الخ واضاف تأخذ القدس اهميتها الخاصة بشأن ذلك الاسناد الامريكي لاسرائيل الان مجموع الاسطورة التي بنت الدولة العبرية وجودها على اساسه هو جبل الهيكل في القدس والذي يسمونه بقدس الاقداس لانه لايوجد للاسرائيليين كما يدعون مكانا مقدسا غيره ومن هنا فالاسناد الامريكي في موضوع القدس هو اسناد لجوهر الوجود غير الشرعي لهذا الكيان الذي فرض في غفلة من التاريخ والدين والقانون الدولي. واشار العجرمي الى ان القدس بكليتها شرقها وغربها هي مغتصبة وان هذا الكيان مغتصب واضاف يجب ان نتذكر ولاننسى ماقالته هيلاري كلينتون عضو مجلس الشيوخ الامريكي في زيارتها غير الشرعية اصلا للقدس الشرقية التي احتلت عام 1967 حيث كان لها تصريح شهير بأنها تحسد طول النفس والصبر الذي تمارسه اسرائيل وهي تشهد حياً من احياء عاصمتها القدس تحت القصف الفلسطيني ونحن نؤكد ان هيلاري كلينتون تناست ان القدس الشرقية احتلت عام 1967 وان القدس الغربية احتلت منذ عام 1948 واوضح العجرمي ان القدس في مجموعها وفي القرار الدولي رقم «181» لها وضعية خاصة ولذلك فمجموع القدس محتل واما الولايات المتحدة فهي تحاول ليس فقط مع كل موسم انتخابي لكن كلما تعتقد هي ان الفرصة مواتية لنقل سفارتها من تل ابيب الى القدس فسوف تمارس هذا الفعل واضاف اما الذي يمنع الولايات المتحدة من نقل السفارة له علاقة بردود الفعل المتوقعة على الصعيد العربي والاسلامي والدولي وقطعا خشية على مصالحها لذلك هي تترصد الفرصة في هذا الموضوع وكذلك خشية على الدور الذي تدعى انها تمثله على المستوى الكوني مثل احترام قرارات الشرعية الدولية وهذا ماكانت ولازالت تدعيه ضد العديد من الدول. وبين العجرمي ان الولايات المتحدة تحاول جاهدة ان تفرض حلولا بشأن القدس يوافق عليها الفلسطينيون حتى تكون مدخلا لنقل مباشر لسفارتها الى القدس وقال من وجهة نظري ان الذي يمنع الولايات المتحدة الامريكية من النقل هو خشيتها على دورها ومصالحها والذي تحاول من خلال ذلك ان تفرض شروطا تحافظ على دورها ومصالحها لكنها اذا وجدت اية فرصة سانحة تمكنها من هذا النقل في ظروف مواتية فهي ستقوم بذلك فوراً واعتبر العجرمي ان نقل السفارة لاعلاقة له بموقف ملتزم او يحترم القانون الدولي لان هذا غير صحيح بالمرة بل الموضوع مرتبط بالخشية على مصالحها واكد ان الولايات المتحدة تحاول ان تستخدم اتفاقات اوسلو وكل ما انبثق عنها غطاء حتى تفرض التقادم والتآكل على القرارات المتعلقة بالقدس وغيرها في موضوع الصراع العربي الفلسطيني الاسرائيلي واوضح ان الولايات المتحدة في احاديثها عن نقل سفارتها تعرف تماما ان القدس محتلة ولكنها رغم ذلك تستصدر قرارات من الكونجرس ومجلس الشيوخ بنقل السفارة وهي بالتالي تريد من اصحاب هذه الارض الفلسطينيين ان يوافقوا على نقل السفارة الى القدس بأن يصل الاسرائيليون والفلسطينيون الى اتفاقية سلام وفق الشروط الاسرائيلية، وهذا يفسر رفض الولايات المتحدة اي تدخل من المؤسسات الدولية كالجمعية العامة ومجلس الامن واخر ذلك رفض اقرار قوات حماية للشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة. واشار الى ان امريكا تريد ان تفرض حلولا ثنائية ناتجة عن ميزان القوى المختل لصالح اسرائيل والولايات المتحدة. وحذر عضو المجلس الوطني خطورة التغيير الديمغرافي من استمرار التهديد بضم القدس وقال بصراحة هذا التهديد حاصل منذ عام 1948 ومن اليوم الاول لاحتلال القدس الشرقية عام 1967 ولقد بدأت الخطوات بقانون اسرائيلي يضم المدينة المقدسة الى اراضي الدولة العبرية وخضوعها للقانون الاسرائيلي واتخاذ الاجراءات التي نشهدها حتى اليوم من فرض الهويات الاسرائيلية على الفلسطينيين المقدسيين بسياسة منظمة لطرد عدد مهم من سكان الجزء الشرقي من القدس حتى تحدث التغيير الديمغرافي المأمول في المدينة ذات الاغلبية الفلسطينية. واضاف يمكن التذكير في هذا السياق انه حتى عام 1948 كانت حوالي 95% من القدس الغربية ملكية فلسطينية واليهود لايملكون هناك اكثر من 4% والحال كذلك في الجزء الشرقي حيث كان خالصا للفلسطينيين عام 1967 وشرعت سلطات الاحتلال الاسرائيلي هناك بتغييرات ديمغرافية ويمكن القول انه الان في الجزء الشرقي من القدس يزيد اليهود على 150 الف مستوطن وبعد ان كان لايوجد فيها ولا واحد منهم عام 1967 وفي المقابل الفلسطينون كانوا في ذات الوقت اكثر من 120 الف والان لايزيدون على 180 الف فلسطيني فيما كان يفترض ان يصل معدل السكان بتزايد الولادات العربية الى اكثر من نصف مليون نسمة في الجزء الشرقي من المدينة المقدسة، هذا ناهيك عن وجود اكثر من 20 الف مقدسي قد سحبت هوياتهم واخرون غير مسموح لهم بالعودة الى القدس او الاقامة فيها لانهم حسب الفرض الاسرائيلي خارج نطاق محافظة القدس الى جانب الاحياء اليهودية التي زرعت في القدس ومحيطها مثل مستوطنات ابوغنيم، الحي اليهودي الذي يصل الى حدود الحرم القدسي. اللوبي الصهيوني وردا على سؤال لماذ تثار مسألة نقل السفارة الامريكية الى القدس في الموسم الانتخابي قال العجرمي اعتقد ان طرح الموضوع ليس مرتبطا فقط بالانتخابات على اهمية السبب واضاف ان الامريكان جادون الان في نقل السفارة وذلك قناعة منهم بأن القمة العربية الاخيرة في عمان قد تخلق ظروفا مواتية لهذا النقل وتابع واعتقد ان الموقف العربي الرسمي في هذا الصدد لم يتخذ الخطوات الكفيلة بأن تقوم الولايات المتحدة بمراجعة حساباتها في الموضوع. ويرى العجرمي ان اللوبي اليهودي لايقود الادارة الامريكية لكنه هو اكثر من ذلك لانه جزء من صناعة القرار الامريكي وليس مجرد مؤثر فيه وان هناك توافقا ومزجا في الاستراتيجية الداخلية والخارجية الامريكية وقال ان اسرائيل هي ولاية امريكية شبيهة بالاسكا البعيدة جغرافيا عن الاراضي الامريكية في القارتين. واضاف ان اللوبي اليهودي عندما تتهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة فهو امريكي وعندما حشدت امريكا «33» دولة من دول التحالف ضد العراق لجمت اسرائيل من ان تطلق طلقة واحدة لان الولايات المتحدة ومصالحها العالمية اكبر من المصالح المباشرة لاسرائيل. وتابع: فكرة ان اسرائيل تضغط على الولايات المتحدة وتفرض شروطها هذه بعيدة عن الحقيقة والواقع. وشدد العجرمي في جوهر اللوبي اليهودي مصالح مشتركة وموحدة للطرفين الامريكي الاسرائيلي وان مصلحة اسرائيل ان تكون تحالفاتها مع امريكا استراتيجية لان هذا يحميها اما مصلحة امريكا فهي ان تكون علاقتها مع اسرائيل علاقة استراتيجية لان ذلك يحمي مصالحها في المنطقة. مدى التأثير العربي واستبعد العجرمي تحقيق تأثير عربي على الادارة الامريكية خاصة في موضوع نقل السفارة الامريكية الى القدس واوضح ان درجة الأمل في ذلك تعتمد بصراحة على الدور الذي سيلعبه العرب واما اذا ظل حالهم على ماهو عليه فمن اين سيتحقق الموقف الضاغط؟ واكد ان العرب لديهم امكانيات هائلة وساحة من القوة المادية والبشرية والحضارية كبيرة جدا تؤهلهم لدور حقيقي في تهديد المصالح الامريكية في المنطقة «وعقلنة» هذه السياسة من موقع المصالح اذ العلاقات الدولية هي علاقات مصالح ولاتبنى على الاخلاق والمثل. وذكر العجرمي يمكن للادارة الامريكية ان تراجع سياساتها على نحو جاد اذا أحست ان هناك موقفا عربيا جادا في بحثه عن مصالحه الوطنية وبدون ذلك كيف للولايات المتحدة ان تغير سياستها الخارجية ومصالحها التي يحميها العرب انفسهم. وتحدث العجرمي عن مكان القدس لدى الشعوب العربية والاسلامية مؤكدا ان اقدام امريكا على نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس سوف تخلق تداعيات خطيرة جدا من بينها تدافع عدد من الدول الاخرى لنقل سفاراتها الى هذه المدينة المقدسة وهذا يعني تكريس احتلال القدس العربية وجعلها عاصمة للدولة العبرية لكن ايضا تكريس لاشرعية هذا الاحتلال حتى للقدس في الجزء الشرقي منها لان نقل السفارة سيهدد ذلك الجزء الشرقي لان مركز الدين اليهودي كما يدعون هو الجزء الشرقي وليس الجزء الغربي من القدس وايضا هو تهديد للمصالح الفلسطينية في الجزء الشرقي وتحديدا الاماكن الاكثر قدسية لدى المسلمين. وقال لا اعتقد ان هذا النقل سيمر مجانا بدون ردود فعل كبيرة جدا لانه في حينها يجب ان نستشعر الخطر على المسجد الاقصى ذاته. وحول مدى تأثير قرارات القمم العربية ومجمل المواقف العربية ازاء قضية القدس قال العجرمي من المؤسف هناك محاولات منظمة لتفريغ لجنة القدس من جوهرها وبالتالي اصبحت واحدة من اللجان التي ان اجتمعت او لم تجتمع فالنتيجة واحدة واضاف من المفترض على لجنة القدس والقمة العربية ان تتخذ قرارات لإسناد الشعب الفلسطيني بالمعنى الحقيقي لكن الضغوط الامريكية افرغت القمة من محتواها وتابع كان من المفترض ان تتخذ قرارات لحماية المدينة المقدسة وتثبيت سكانها وتعزيز البناء فيها واتخاذ خطوات عملية تمنع اسرائيل من الاستمرار في سياسة تهويد المدينة من خلال الضغوط على الادارة الامريكية وتنفيذ المقاطعة الفعلية لاسرائيل على المستويات المختلفة كذلك الحال مع اوروبا حتى يتشكل موقف شامل مساند للشعب الفلسطيني ومقدسات المسلمين والمسيحيين داخل القدس. اجرى الحوار في غزة: ماهر ابراهيم