كان الثلاثون من شهر يوليو 1980 موعدا غير عادي، اذ اعلن الكنيست الصهيوني بأن القدس عاصمة اسرائيل الابدية. هذا الاعلان جاء بعد سنوات طويلة من المقولة المشهورة للزعيم الصهيوني تيودور هرتزل «اذا حصلنا على القدس وكنت لا ازال حيا وقادرا على القيام بأي شيء، سوف ازيل كل شيء ليس مقدسا لدى اليهود فيها، وسوف احرق الآثار التي مرت عليها قرون» وقد حاول الصهاينة تدمير المسجد الاقصى فقاموا بحرقه اواخر الستينيات، ثم قاموا بتنفيذ حفريات تحت المسجد استخدموا فيها كل اساليب الهدم بما فيها الاحماض التي من شأنها احداث تاكل في اساسات المسجد ليسقط سريعا. هذا الوضع تزداد وتيرته مع الوقت بغض النظر عن من يقود الكيان من الحزبين الاساسيين، العمل او الليكود، ذلك ان القدس هي مفتاح الصراع، وعليه كانت الاستراتيجيات تتركز حولها فيوم كان رئيس الوزراء الحالي الارهابي ارييل شارون وزيرا للاسكان مطلع التسعينيات، اعلن ان وزارته بصدد جلب مليون مستوطن الى القدس تنفيذا لخطة قديمة تهدف الى تهويد المدينة وطرد سكانها الفلسطينيين الذين لاتزيد مساكنهم واماكنهم فيها عن نسبة العشرة بالمئة من اراضي القدس. واذا كانت القدس عنوان الصراع منذ البدء، ومنذ ان كان المشروع الصهيوني حلما على الورق، فإنها اليوم عنوان واسع لصراع حضاري ضار يقدم خلاله الشعب الفلسطيني قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين وتمارس عليه سياسة عنصرية لم تصل لمستواها سياسة الفصل العنصري في جنوب افريقيا ابان نظام الابارتيد سيء الذكر، وبالتالي فإن استحقاقات المرحلة الحالية سوف تؤسس لمعطيات جديدة على الارض وسوف يجري استثمارها صهيونيا كي تنخلق وقائع جديدة تبعد حلم الدولة الفلسطينية ككيان من خلال عمليات الاستيطان المدروسة التي تشطر الاراضي الفلسطينية الى جزر معزولة عن بعضها، واحكام السيطرة على القدس الكبرى لتبقى عاصمة ابدية للكيان الصهيوني. مايريده الصهاينة يتم بفعل الارهاب اليومي الذي تغذيه الولايات المتحدة بدعم لا محدود في المال والمواقف السياسية المتتالية والتي آخرها قرار الكونجرس تحميل الجانب الفلسطيني مسئولية مايجري في الاراضي المحتلة. لقد نجح اللوبي الصهيوني في فرض رأي الكيان على اكبر دولة وقادها لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد قرار في مجلس الامن يطالب بحماية الفلسطينيين من ايدي الارهاب الصهيوني، في الوقت الذي لايزال يفكر فيه العرب بمنطق أعوج يراهنون فيه على تغيير الخطاب الصهيوني والامريكي استنادا الى بعض التصريحات الاعلامية التي اطلقت خصيصا لاصيطاد العرب وجامعتهم العتيدة بكل يسر كما جرت عليه العادة!! رضي الموسوي