عند الحديث عن القدس في توجهات السياسة الأمريكية فاننا لا نستطيع ان نتحدث عنها بمعزل عن سياق الصراع العربي الإسرائيلي وموقف الولايات المتحدة الأمريكية الداعم والحاضن للدولة العبرية منذ نشوئها، ولعل ذلك يرتبط بجملة من الأسباب والحيثيات التي جعلت واشنطن رهينة لارادة اللوبي الصهيوني الذي يلعب دوراً رئيسياً وبارزاً في الحياة السياسية الأمريكية. واذا كانت القدس تمثل مرتكز القضية الفلسطينية وجانبها المفصلي وتكتسب أهمية كبرى لدى العرب والمسلمين لمكانتها الدينية والروحية فان ذلك الأمر يدفع واشنطن لان تفكر ملياً في اتخاذ قرار نقل السفارة إلى القدس خشية على مصالحها في المنطقة العربية وتحرجاً من قرارات الشرعية الدولية ذات الشأن بالصراع العربي الإسرائيلي رغم انها غيبت دور المنظمة الدولية تماماً في عملية السلام ونحتها جانبا وحولتها إلى شاهد زور. يبدو أن القدس تحولت إلى ورقة سياسية رابحة على صعيد معترك الحياة السياسية الأمريكية لذا فهي تثار خلال انتخابات الرئاسة والكونجرس حيث تصبح مادة للمزايدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لكسب ود الناخب الأمريكي اليهودي ودعم مراكز المال والإعلام التي يمثلها اللوبي الصهيوني الذي يلعب دوراً رئيسياً وحاسماً في صنع القرار السياسي الأمريكي وتوجهات السياسة الخارجية. ورغم وجود اختلافات نسبية في مواقف الزعماء الأمريكيين من قضية القدس إلا ان الأمر المؤكد ان الولايات المتحدة لديها استراتيجية ثابتة في التعامل مع اسرائيل ودعمها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، لذا فإن مسئولية الدفاع عن القدس وحمايتها هي مسئولية عربية وإسلامية.. فهل يمكن ممارسة ضغوط مضادة لدور اللوبي الصهيوني في أمريكا من شأنه التأثير على مخرجات السياسة الأمريكية بما يؤدي إلى دعم حقوق الشعب الفلسطيني ونصرته في المحافل الدولية، وكذا مواجهة الولايات المتحدة ومكاشفتها بانحيازها الأعمى لاسرائيل والتهديد باستخدام ورقة المصالح الاقتصادية لا سيما وأن العرب ضجروا من دعم واشنطن للدولة العبرية وممارساتها العدوانية والارهابية ضد الشعب الفلسطيني. الملف