أشاد وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر عبدالله القربي بعلاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية ودول الجوار العربي مؤكداً ان اليمن سيبقى رافداً اقتصادياً وسياسياً وبشرياً لاشقائه. ورأى القربي في أول حوار له مع صحيفة عربية منذ توليه وزارة الخارجية ان انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي مسألة وقت. ونفى القربي في حواره مع «البيان» وجود أي قوات عسكرية أمريكية في اليمن مشدداً على الندية والتمسك بالحق والسيادة الوطنية كأساس للعلاقات اليمنية الأمريكية، تالياً نص الحوار: ـ أوكلت اليكم حقيبة الخارجية في مهمة يرى كثيرون انها ستؤثر على أدائكم الأكاديمي والعلمي في الجامعة والذي ظللتم فيه منذ عشرات السنين، كيف تتصورون ذلك وما مدى تأثير المهمة الجديدة على حياتكم السياسية كمسئول في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم؟ ـ ستأخذ وزارة الخارجية كل وقتي بكل تأكيد وربما ان ابتعادي عن مهنة الطب والتدريس سيجعلاني أشعر بالحسرة ولكني لن أنساهما بالاستمرار في متابعة الجديد والمشاركة في الأنشطة العلمية كلما أتيحت لي الفرصة أما التفكير العلمي فإنه جزء من تكويني وسيظل طريقتي وأسلوبي في التفكير واتخاذ القرار، أما تأثير العمل الجديد على حياتي السياسية فإن هذه الوظيفة تجعلني في موقع العمل السياسي ممثلاً للرئيس الذي وضع ثقته بي وللمؤتمر الشعبي الذي أمثله وفي خدمة وطني. ـ أتيتم الى وزارة الخارجية في ظل اقتحام يمني للعب أدوار على المستوى الاقليمي والقومي الى أي مدى ترون أولوية العمل لكم خلال العامين المقبلين؟ ـ نعم ان النجاح الذي حققته الدبلوماسية اليمنية والادارة المتميزة لها بقيادة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح ومشاركة عدد من وزراء الخارجية قد وضعت اليمن في موضع المبادرة والقيادة في ادارة الأزمات وهو أمر يجعلني في موقف تحدي لأسير على نفس الأداء المتميز. نؤيد الحق الفلسطيني ولم نعلن الحرب على اسرائيل ـ هناك ملفات ساخنة شهدتها الخارجية اليمنية والعمل الدبلوماسي بشكل عام خلال السنوات القليلة الماضية كيف ترون أداءكم تجاه قضايا مثل: أ ـ التطبيع مع الدولة العبرية، ب ـ العلاقات مع الولايات المتحدة في ضوء حادثة تفجير المدمرة كول وما يشاع عن وجود عسكري أمريكي في الأراضي اليمنية. ـ مرت اليمن بالعديد من الأزمات السياسية وتعاملت مع الكثير من الملفات الساخنة الا ان حكمة الأخ الرئيس وعقلانية الدبلوماسية اليمنية مكنتها دائماً من الخروج منتصرة في كل هذه المواجهات وستظل اليمن تتعامل مع كل القضايا بالحكمة والتمسك بالمبادئ في مواجهة كل هذه القضايا، وموقف اليمن واضح تماماً من عملية السلام فهي مع الحق العربي والفلسطيني وتصر على دعم الفلسطينيين ونضالهم العادل من أجل استرجاع حقوقهم العادلة التي حددتها لهم الشرعية الدولية ولم تسع اليمن في أي وقت من الأوقات للتطبيع مع اسرائيل، ويكفي التذكير بمواقف الأخ الرئيس وتصريحاته محلياً ودولياً وبالذات تلك التي سمعناها أثناء زيارته للولايات المتحدة الأمريكية والتي رفضت أي محاولة للتطبيع إلا بعد استرجاع الحق العربي وتحرير كافة الأراضي العربية، أما العلاقة مع الولايات المتحدة فهي علاقة جيدة ولكنها علاقة مبنية على الندية والتمسك بالحق والسيادة الوطنية وحادث كول كان يمكن أن يحدث في أي مكان في العالم. وقد تعاملت معه اليمن بحرص ومسئولية وقناعة بأن عليها مكافحة الارهاب والرفض أن تكون اليمن مسرحاً للارهاب، وقد نجحت اليمن في تحديد هوية المسئولين عن حادث المدمرة كول وسوف يقدمون للمحاكمة في اليمن وفقاً للقوانين اليمنية أما ما يشاع عن وجود عسكري أمريكي في اليمن فقد نفته اليمن في العديد من المناسبات ولايوجد في اليمن أي وجود عسكري أمريكي. اليمن رافد لدول الجوار ـ هناك استحقاقات على مستوى دول الجوار خصوصاً ما يرتبط بالعلاقة مع المملكة العربية السعودية وتعزيز العلاقة مع دول الخليج على ضوء التطورات الاقليمية ما هي طبيعة العلاقات التي ترون أنها مهمة مع هذه البلدان خاصة بعد استبعاد دخول اليمن في مجلس التعاون الخليجي مع هذه البلدان خاصة على استبعاد دخول اليمن في مجلس التعاون الخليجي؟ ـ لا توجد استحقاقات في علاقة اليمن بجيرانها وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية فاليمن ترسم علاقاتها بدول الجوار من موقفها القومي والاسلامي وايمانها بأن على دول المنطقة تعزيز العلاقات في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وأن اليمن يمثل رافداً لأشقائه اقتصادياً وسياسياً وبشرياً ولذلك فان انضمام اليمن الى مجلس التعاون الخليجي مسألة وقت لذلك فاليمن غير قلقة من هذا الأمر لأنها ستظل تلعب دورها الاقليمي لثقلها السياسي وأهميتها الاستراتيجية. ـ تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط والمواقف اليمنية تجاهها وصفت بعدم الوضح والثبات من جهة تأييد عملية السلام ومن ناحية الدعوة لاعلان الحرب على «اسرائيل» . أين ترون موقف اليمن حالياً من هذه التطورات في ظل حكومة شارون؟ ـ أولاً دعني أصحح الأمر فاليمن لم تعلن الحرب على اسرائيل، اليمن طالبت بأن تهيأ الفرصة للفلسطينيين للدفاع عن حقوقهم ومدهم بالعون المادي والمعنوي حتى يحقق النصر الذي حققته المقاومة اللبنانية، أما موقف اليمن من محادثات السلام فقد ظل ثابتاً ومتمسكاً بالحق العربي والفلسطيني وبقرارات الشرعية الدولية ورفض سياسات اسرائيل الاستيطانية وتنكرها لكل اتفاق يتم التوصل اليه مع ايمان اليمن أن وحدة الموقف العربي وصلابته هي التي ستفرض السلام العادل في النهاية. آليات جديدة للاصلاح الدبلوماسي ـ أعلن أكثر من مرة أن هناك نية لاصلاح أوضاع وزارة الخارجية على مستوى أداء السفراء أو إصلاح البنية الداخلية المتعلقة بهيكلة الوظائف والأداء، هل لديكم خطة محددة لهذا الغرض؟ ـ شدد الأخ الرئيس في كلمته الى مجلس الوزراء الجديد أهمية الاصلاحات الهيكلية والادارية والمالية ومحاربة الفساد والالتزام بالقوانين وأنا وكل العاملين في وزارة الخارجية سنبذل جهدنا بأن ندفع الوزارة على الطريق الصحيح الذي بدأت السير فيه ووضع آليات أفضل للرقابة والتقييم وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب وهذه الأهداف لايمكن تحقيقها إلا إذا تعاون كل العاملين في الوزارة لتحقيقها فهي مسئولية كل أسرة الوزارة. ـ يتردد أن عدم انضباط أداء الملحقيات في سفارات اليمن في الخارج وزيادة أعداد موظفيها بصورة تدعو للاستغراب تعد أهم تحد أمام القيادة في الوزارة ما مدى دقة هذا الطرح؟ ـ المؤسف أننا دائماً ما ننحو نحو التعميم وهذا أمر مؤسف فهناك ملحقيات وسفارات تؤدي دورها بصورة جيدة وهناك النوع الآخر الذي يحتاج الى تصحيح لأوضاعه وهذا التصحيح هو جزء من النهج الذي سنسير عليه، ولكننا سننطلق فيه من الحقائق والتقييم حتى تكون القرارات سليمة ومنصفة وأؤكد هنا أن أغلبية من في السفارات اليمنية من دبلوماسيين وموظفين هم على مستوى المسئولية ومن يعتز بآدائهم لذلك علينا تجنب التعميم وتوخي المسئولية في النقد.