على بعد ثلاث دقائق من ستديوهات «يونيفيرسال» العملاقة في ولاية «اورلاندو» الأمريكية تم مؤخرا افتتاح أحدث مؤامرة فنية صهيونية ضد القدس والمسجد الأقصى، حيث يقبع على مساحة 60 دونماً نموذج كامل للقدس القديمة، بعد إزالة المسجد الأقصى والكنائس الهامة (على رأسها كنيسة القيامة ) من المدينة ووضع هيكل اليهود بدلا منها (!) كل هذا مع الاستعانة بجو ترفيهي وممثلين ليؤدوا روايات التوراة بشكل مؤثر. مزاعم صهيونية وكما لاقت قصص سندريلا وميكي ماوس نجاحا وأثرت في وجدان الكثيرين في جميع أنحاء العالم يخطط القائمون على مدينة «ديزني ورلد» في الولايات المتحدة لتحقيق النجاح نفسه للترويج للمزاعم الصهيونية في القدس عن طريق جذب ملايين المشاهدين والزائرين لمدينتهم الجديدة التي تحمل اسم «انطباعات الأرض المقدسة» وتهدف حسب اعتراف المسئولين عنها إلى أن تكون «متحفا حياً للتوراة» وقد خصصوا لهذا الغرض بشكل مبدئي 16 مليون دولار، ونجحوا في جذب الزائرين رغم منافسة المشروعات الترفيهية الملاصقة التي تقوم على استقلال التلفريك فوق شلالات مياه وعروض ليزر، سعر دخول القدس اليهودية 17 دولاراً للكبار و12 دولاراً للصغار. ووفقا لمراسل جريدة «معاريف» الإسرائيلية الذي زار المدينة مؤخرا فقد اندلع جدل شديد بسببها بين يهود امريكا والقائمين على إدارة المدينة حيث اعترض عدد من الحاخامات على ما وصفوه بالجو المسيحي الذي يغلف المدينة، وهو ما نفاه المراسل الإسرائيلي مؤكدا أن هؤلاء الحاخامات لم يزوروا المدينة ولو فعلوا لتغيرت مفاهيمهم عنها ولتوقفوا عن الهجوم عليها .فثلث المدينة أماكن ترفيه وثلثها متحف والثلث الأخير مخصص للندوات الدينية لغير الدارسين والمتخصصين في المجال ! الغريب أن سر قلق حاخامات ولاية فلوريدا يكمن في أن المسئول عن المدينة هو قس يدعى «ماروين روزنتال» (وكما يتضح من اسمه هو يهودي اتجه للمسيحية في الخامسة عشر من عمره) وهو المسئول عن كنيسة تحمل اسما غامضا (أمل صهيون) في منطقة «أورلاندو» الأمريكية، بالإضافة لإصداره مجلة تهتم بشئون إسرائيل ويقوم بتوزيعها في جميع أنحاء العالم. جولة بالمدينة المشبوهة وإذا قمنا بجولة داخل المدينة المشبوهة سنجد إننا ما أن نعبر البوابة الالكترونية للمدينة التي تبتلع التذاكر قبل أن تفسح الطريق سنجد أمامنا فتاة ترتدى ملابس المستوطنين اليهود في إسرائيل وهي تقول بالعبرية «شالوم» ..ثم تشرح للزائرين إننا الآن في عام 66 بعد الميلاد (قبل أربع سنوات من تخريب هيكل اليهود وتسويته بالأرض على يد الرومان)ثم تبدأ الرحلة بزيارة نماذج لأزقة وأسواق القدس القديمة وبعدها وعلى طريقة «الفلاش باك»السينمائية نعود لعام 1450 قبل الميلاد وهو العام الذي يعتقد القائمون على المدينة أنه عام الخروج من مصر ثم تتوالى الأحداث وفقا للرؤية الإسرائيلية بالطبع حتى تخريب الهيكل .الرحلة باختصار وفقا لليهودي الغامض «روزنتال» رحلة ينتقل بها الزوار لمسافة 10000 كيلو متر (إلى إسرائيل) ولثلاث ألفيات مضت. في قلب المدينة تم بناء هيكل سليمان بارتفاع ستة طوابق مكسي بلون ابيض وتحيط به أعمدة من الرخام المذهب ويسبقه بهو مستدير ينتصب فيه 30 عمود رخام على الطراز الروماني .عدد من الممثلين كانوا يمثلون مشهدا في هذا البهو، ووفقا للسيناريو فقد كانوا يتجادلون هل حان الوقت للتمرد على الدولة الرومانية التي تحكم البلاد أم يتوجب عليهم الانتظار الوقت المناسب.المشهد الذي استعان المخرج فيه بأغان ومؤثرات صوتية كثيرة استغرق خمسة عشرة دقيقة . داخل نموذج الهيكل توجد قاعة سينما يتم فيها عرض فيلم بعنوان «بذور الأمان» يوجز تاريخ الشعب اليهودي (الذي تصر إدارة المدينة على وصفه بالشعب الإسرائيلي) منذ طرد آدم وحواء من جنة عدن حتى صلب المسيح (!) في إطار التآمر الإسرائيلي تم تقديم حواء شقراء زرقاء العينين و آدم أقرب شبها لأبطال المسلسلات الأمريكية، بينما ظهركل أتباع المسيح ذوو بشرة سمراء وشعر مجعد في حين بقى السيد المسيح وكأنه سويدي ناصع البياض ذو شعر أشقر فاتح للغاية وناعم لأقصى حد يمكن تخيله !! هذا بالإضافة لمبان وأدوات ارتبطت بالديانة اليهودية مثل تابوت العهد وبوق الشوفار الخاص بالحروب والأحداث الخطيرة وترديد الممثلين لصلوات وتراتيل عبرية، خلال العرض يدخل ممثل يؤدي دور أهرون إلى قدس الأقداس بالهيكل ليتجلى له رب اليهود عبر اشتعال نيران في غاز مندفع بسرعة من أنبوب دقيق محاط بإضاءة زرقاء ودخان . الجولة تستغرق من ثلاث إلى أربع ساعات خاصة وأن المدينة تحتوى على عدد من المطاعم التي تحرص على تقديم أطعمة يهودية أو على الأقل من منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة لهذا توجد محلات لبيع ملابس وهدايا تحمل اسم وشعارات المدينة وبوق الشوفار الخاص بالحرب الذي يباع على سبيل المثال بسعر يتراوح من 75 إلى 110 دولارات ..المحلات تحتوي أيضا على شرائط صلوات بالعبرية. دعاية مجانية مؤسس المدينة يؤكد لكل من يقابله أنه في الأساس يهودي لكون أمه يهودية لكنه حاليا مسيحي عبري (!) وهو ما دفع أعداد من الطائفة اليهودية في الولايات المتحدة للتظاهر أمام المدينة منددة باليهودي المسيحي متهمين مؤسس المدينة «روزنتال» بالخيانة وأنه يخدم أعداء إسرائيل بأغواء اليهود للتحول للمسيحية وتشويه التاريخ اليهودي.. الجدل حول الموضوع انتقل لشاشات التليفزيون الهامة مما جعل «روزنتال» يحظى بشهرة كبيرة في الولايات المتحدة، خاصة وأنه أعلن مرارا عن تأييده الكامل لمواقف دولة إسرائيل .أما مساعدو اليهودي الغامض فقد عبروا عن سعادتهم بالدعاية المجانية للمدينة فقد حصلوا على مساحات زمنية كانت ستكلفهم 30 مليون دولار لو كانت إعلانات مدفوعة الأجر أثمرت عن إصطفاف أعداد كبيرة من الزائرين في طوابير طويلة على أمل السماح لهم بالدخول وبالفعل كان يزور المدينة يوميا 2500 زائر بدلا من طاقته الرسمية التي لا تتجاوز ال500 زائر. دراسة الجدوى الاقتصادية كانت تشير إلى ان مؤسس المدينة يحتاج إلى 180 ألف زائر سنويا حتى يتم تغطية التكاليف التأسيسية والدورية .أغلب الزائرين من المسيحيين المتدينين القادمين من ولايات بجنوب أمريكا حيث تتزايد نسب الملتزمين دينيا. أحد الزائرين قال إنه تلقى رحلة مجانية له ولزوجته لزيارة إسرائيل كهدية من أبنائه بمناسبة عيد زواجه الخمسين، لكنه فضل عدم السفر نظرا للتوتر والمخاطر التي قد تنجم عن الزيارة واستعاض عن ذلك بزيارة مدينة ديزني الجديدة. وأضاف سعدت بالجولة فهي أكثر أمنا من السفر للشرق الأوسط في تلك الأيام، وسأنصح كل أصدقائنا بغض النظر عن دينهم بزيارة المدينة. مؤسس المدينة أكد أنه لا يخطط لجذب اليهود للمسيحية وأن نسبة الزائرين اليهود لا تذكر (خمسة من بين كل 1200 زائر) وكشف أن جده وجدته كانوا يهودا هربا من بولندا للولايات المتحدة منذ نحو مئة عام خوفا من إضطهاد النازيين لهم وإنه لهذا لا يقبل أن يأتي اليهود اليوم لكي يطاردوه في الولايات المتحدة بسبب دينه..وتساءل :هل تحول الضحايا إلى سفاحين ؟ وأشار إلى أنه زار إسرائيل 75 مرة بصحبة مجموعات سياحية، وإلى أن زائري مدينة ديزني هم من أشد أنصار إسرائيل في العالم.