نفذ جيش الاحتلال اول اجتياح لمناطق السلطة الفلسطينية بحسب الخطة العدوانية الشاملة التي اقرها ارييل شارون حيث اقتحمت دباباته مخيم خان يونس فجر امس تحت غطاء قصف بري وجوي دمرت خلاله 25 منزلا، تصدت له قوات الشرطة الفلسطينية ومئات المدنيين ما اسفر عن استشهاد اثنين واصابة العشرات قبل انسحاب القوة الغازية بالتزامن مع اعلان استشهاد اثنين من الفلسطينيين متأثرين باصابات سابقة وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية تصعيدا خطيرا جدا ستنعكس عواقبه على اسرائيل والمنطقة برمتها. وفي عملية مباغتة جديدة وفى أطار خطة المئة يوم لرئيس وزراء دولة الاحتلال أرييل شارون أقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلى فى الساعات الاولى من فجر امس بعد قصفها المكثف بالدبابات والمدفعية والمروحيات المنطقة الغربية لمخيم خان يونس. وقالت مصادر فلسطينية إن القصف الاسرائيلى أسفر عن أصابة 50 مواطنا غالبيتهم من الاطفال والنساء والشيوخ خمسة منهم حالتهم خطيرة وهدم 25 منزلا. وأضافت هذه المصادر ان قوات الاحتلال أستخدمت فى عملية الاقتحام المروحيات العسكرية القتالية والصواريخ أرض ـ أرض وقذائف مدفعية من الدبابات القتالية وآليات وجرافات وعددا كبيرا من القوات الاسرائيلية المسلحة. وأشارت المصادر الفلسطينية الى أن عملية الاقتحام وهدم المنازل أستمرت أربع ساعات من منتصف الليل حتى الساعة الرابعة صباحا توغلت خلالها قوات الاحتلال داخل المنطقة التى تسيطر عليها السلطة الوطنية00ووصفت هذه العملية بأنها الاشرس منذ بداية الانتفاضة التى دخلت شهرها السابع. وذكرت المصادر الفلسطينية ان الاهالى فى مخيم ومدينة خان يونس تصدوا بكل بسالة لعملية الاقتحام الاسرائيلية بكل مايملكون من أسلحة وزجاجات حارقة تعاونهم قوات الامن الوطنى الفلسطينى عقب النداءات التى تم توجيهها من المساجد بالخروج للمقاومة. وقالت المصادر ان ثلاثة من المصورين هم مصور تليفزيون رويتر والتليفزيون الفلسطينى ومصور وكالة رويتر أصيبوا بقذيفة صاروخية خلال تواجدهم فوق أسطح أحدى العمارات السكنية لتصوير عملية الاقتحام. واكدت المصادر نفسها ان «الرائد الياس عيد (50 سنة) من قوات الامن الوطني العاملة في مخيم خان يونس اصيب فجر امس في رأسه بشظايا قذيفة مدفعية اطلقها جنود الاحتلال الاسرائيلي خلال عملية قصف مخيم خان يونس فجرا». ادت لاستشهاده. واشارت المصادر الطبية في مستشفى ناصر بخان يونس الى «ان الشاب هاني ابو رزق (25 عاما)، وهو من العاملين في المستشفى، اصيب بشظايا قذيفة مدفعية اسرائيلية اخرى في بطنه ما ادى الى وفاته متأثرا بجروحه». واكدت مصادر امنية فلسطينية ان «الجيش الاسرائيلي خلال محاولته اقتحام المخيم دمر خمسة وعشرين منزلا اضافة الى الحاق اضرار جسيمة في عشرة منازل اخرى بالقذائف الصاروخية والمدفعية». وافاد ناطق عسكري اسرائيلي ان ثلاث سيارات فلسطينية حاولت دخول قطاع غزة مساء الثلاثاء من الاراضي الاسرائيلية تعرضت لنيران دبابة اسرائيلية وان احداها اصيبت. واضاف الناطق ان الحادث وقع قرب بلدة كفر عازا الاسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة. واوضح ان سيارتين نجحتا في الدخول الى قطاع غزة دون مزيد من الايضاحات. وقالت الاذاعة العسكرية ان السيارات التي كانت تحمل لوحات تسجيل اسرائيلية حاولت اختراق الحزام الامني عند مدخل قطاع غزة. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس نفى مسئول فلسطيني هذه المعلومات مؤكدا ان اي سيارة فلسطينية لم تحاول الدخول الى قطاع غزة ولم تتعرض لاطلاق نار. وفي موازاة ذلك تعرض موقعان اسرائيليان للنيران احدهما قرب سانور في شمال الضفة الغربية والاخر قرب ايريز نقطة العبور الرئيسية بين قطاع غزة والاراضي الاسرائيلية. واضافت الاذاعة العسكرية ان هذه الحوادث لم تؤد الى سقوط ضحايا. واعرب وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر عن ارتياحه لنتائج العدوان الجديد الواسع النطاق. وقال بن اليعازر لاذاعة جيش الاحتلال ان «العملية نجحت لكن ليس في نيتنا العودة الى منطقة (أ) الخاضعة كليا لسيطرة السلطة الفلسطينية. واضاف بن اليعازر «نريد العودة الى طاولة المحادثات والهدف من عمليات الجيش هو ان نظهر للفلسطينيين ان من مصلحتهم العودة الى التفاوض». وقالت المعلقة العسكرية في الاذاعة الاسرائيلية الرسمية ان الامر يتعلق باول عملية برية واسعة النطاق يقوم بها الجنود الاسرائيليون في اراض خاضعة للسلطة الفلسطينية وان هذه المبادرة تشكل «مرحلة جديدة في تصعيد المواجهات». واوضح من جهته الكولونيل ليور شاليف الذي قاد العملية ميدانيا لاذاعة الجيش ان الجنود الاسرائيليين دخلوا الى عمق «300 الى 350 مترا من المنطقة (أ)» وان المعارك استمرت ثلاث ساعات بدون تسجيل اي اصابات في الجانب الاسرائيلي. واكد الناطق باسم الجيش في بيان ان هذه العملية شنت «اثر اطلاق متكرر في الاونة الاخيرة لقذائف هاون على مستوطنة نيفي ديكاليم ومواقع للجيش الاسرائيلي في القطاع». واضاف ان «المباني المستخدمة لعمليات الاطلاق هذه قد دمرت»، وقال الناطق ايضا ان فلسطينيين اطلقوا النار خلال العملية على العسكريين وان قذائف هاون اطلقت على غوش قطيف، مجموعة المستوطنات الاسرائيلية في جنوب قطاع غزة. واعتبر نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات صباح امس اجتياح خان يونس في قطاع غزة «تصعيد خطير جدا تتحمل اسرائيل مسئوليته بالكامل». وقال ابو ردينة لاذاعة صوت فلسطين الرسمية في رد فعل على القصف الاسرائيلي لخان يونس فجرا «هذا تصعيد خطير جدا وتتحمل اسرائيل مسئوليته بالكامل» مضيفا ان «سلسلة الاعتداءات الاسرائيلية ادخلت المسار الفلسطيني والمنطقة بأسرها في حالة من التوتر والخطر». وقال ابو ردينة ايضا ان «حكومة اسرائيل تسير في طرق التصعيد الدائم ضمن حرب مستمرة ضد الشعب الفلسطيني الاعزل مستخفة بشعبنا وامتنا العربية». واعتبر ان «السلام العادل هو الذي يجلب الامن والاستقرار، فاما السلام والامن والاستقرار للجميع واما لا سلام ولا امن ولا استقرار لاحد». إلى ذلك افاد مسئول طبي فلسطيني امس ان فتى فلسطينيا توفي متأثرا بجراحه الذى اصيب بها الجمعة الماضية خلال مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة. وقال مدير عام قسم الاستقبال في مستشفى الشفاء «ان الفتى محمود خليل بركات، 15 عاما، من مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة توفي ظهر امس متأثرا بجراحه التى كان اصيب بها الجمعة الماضية خلال مواجهات مع الجيش الاسرائيلي عند معبر المنطار (كارني) شرق مدينة غزة». كما افادت المصادر نفسها ان فلسطينيا توفي متأثرا بجروح اصيب بها الخميس الماضي برصاص الجنود الاسرائيليين قرب جنين بالضفة الغربية. وكان معتز صباح (20 سنة) اصيب في رأسه بينما كان يسير بسيارته قرب قطاع كانت تدور فيه مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين وجنود اسرائيليين. الوكالات فلسطينية تنقذ ما يمكن انقاذه من بين ركام منزلها المدمر في مخيم خان يونس أ.ب


