بيان الاربعاء : الاستثمار في السنوات المبكرة من حياة الطفل يؤتي أجمل الثمار لاحقا، والفشل في تحقيق ذلك قد يكلف الأب والأم ـ وكذلك الدولة ـ ما لا طاقة لهما به في المستقبل .. هذه هي خلاصة التقرير الذي أصدرته وكالة رعاية الأطفال التابعة للأمم المتحدة «اليونيسيف» بعد دراسة طويلة. ويؤكد التقرير الذي شارك في وضعه العديد من أبرز خبراء التربية والطفولة في العالم، أن إنفاق المال على الأطفال في سن صغيرة (بين شهر واحد وثلاثة أعوام) لا ينعكس فقط على تنمية الإحساس الأخلاقي لدى الطفل ورفع معنوياته، وإنما يمثل أيضا استراتيجية اقتصادية بعيدة النظر لأي أمة تسعى إلى التقدم وتجنب المشكلات في المستقبل. ويزعم مسئولو اليونيسيف أن العالم يهدر الطاقة البشرية المستقبلية حاليا على نطاق واسع، نتيجة نشأة مئات الملايين من الأطفال في أنحاء المعمورة وسط ظروف قاسية من الفقر والإهمال. ويرى هؤلاء المسئولون في هذا الوضع قصر نظر شديد، لأن الاستثمار في الرضع والأطفال الصغار ضروري لأي دولة تحرص على تحقيق نمو حقيقي في مجالات التعليم والاقتصاد، فضلا عن أهميته القصوى في خفض معدلات الجريمة وتقليص الديون مستقبلا. وتكشف النتائج العملية لدراسات طب الأعصاب عن دلائل مؤكدة بشأن فوائد الاهتمام بمرحلة الطفولة المبكرة، وذلك من منطلق الفرصة الذهبية التي تتيحها هذه السن لتطوير اللغة والمهارات والشخصية والسلوك لدى الطفل بسهولة تامة. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الرعاية المبكرة بالطفل حيوية وضرورية للوصول إلى قمة الطاقة الممكنة في مراحل لاحقة. تقول كارول بيلامي المدير التنفيذي لليونيسيف، لا شك أن إطلاق القدرات العقلية للطفل عبر الإنفاق الجيد على صحته وتعليمه ورعايته هو واجب معنوي واستثمار اقتصادي ممتاز. لكن المهم أن يحدث هذا الاستثمار في وقت مبكر .. مبكر بما يكفي في حياة الطفل، للاستفادة من تلك اللحظة الفريدة في مرحلة النمو البشري. وحسبما يظهر من نتائج الأبحاث، فإن الفئة العمرية الأولى (صفر ـ 3 سنوات) هي من أقل المراحل في حياة الطفل حظوة بالاهتمام العملي، وينطبق ذلك على الدول الفقيرة والغنية على حد سواء. فتقول بيلامي إن الحاجة لحماية الأطفال وتغذيتهم في المراحل المبكرة يجب أن تكون أولوية قصوى حين تتخذ الحكومات قراراتها بشأن القوانين، والسياسات العامة، والبرامج المالية. لكن ـ وبكل أسف ـ يبدو أن هذه المراحل بالتحديد تتلقى أدنى اهتمام. المأساة العظمى تكمن في أن العديد من صناع القرار لا يدرك مدى أهمية السنوات الثلاث الأولى في حياة الطفل. لكننا خطونا خطوات واسعة في فهم التطور البشري، ونحن الآن واثقون من أن هذه السنوات المبكرة هي الأساس الذي يقوم عليه مستقبل الفرد. ببساطة، الاستثمارات التي تبذلها اليوم في المرحلة الأولى من عمر الطفل ستجلب عوائد هائلة ليس فقط لصالح الطفل نفسه حين ينضج، وإنما للمجتمع الذي يعيش فيه. الرعاية الصحية، والبيئة النظيفة الخالية من العنف، والماء النقي، والغذاء الجيد .. هي بعض الحقوق الأساسية التي يحتاجها الطفل للنمو بشكل طبيعي. لكنه هذه العوامل وحدها ليست كافية لضمان مستقبل متميز للطفل. فالطفل الصغير جدا يحتاج إلى استثارات محددة عبر الألعاب والتفاعل الاجتماعي تساعده على تطوير قدراته العقلية ووضع الأساس السليم لحياته عند بلوغه السن التي يستطيع فيها خدمة مجتمعه. وعادة ما يحدث أغلب النمو العقلي قبل احتفال الطفل بعيد ميلاده الثالث. إذ تتكاثر خلايا المخ بسرعة كبيرة في المراحل المبكرة من حياة الطفل حتى قبل أن يتعلم النطق، كما تتشكل القنوات التي تربط بين هذه الخلايا، وتتأسس أنماط السلوك والتفكير. وفي بحر 36 شهرا فقط، يستطيع الطفل تطوير قدراته الخاصة بالتفكير والكلام والتعلم والمنطق، علاوة على ترسيخ أسس القيم الأخلاقية والسلوكية التي تستمر معه طوال حياته. يقول د. سانتوش ميهروترا كبير الخبراء الاقتصاديين في مركز أبحاث اليونيسيف بفلورنسا في السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل ينمو المخ بنسبة 90 في المئة من حجمه النهائي، وهو ما يعكس مدى أهمية هذه الفترة المبكرة ومدى ضرورة الاهتمام بتغذية الطفل ورعايته. ويضيف الخبير الذي يرأس برنامجا بحثيا لليونيسيف عن السياسات الاجتماعية والاقتصادية في الدول النامية الحافز أو المنبه الخارجي مهم جدا للطفل الصغير لأنه يسهل عملية بناء الشبكة العصبية التي تربط الأجزاء المختلفة للمخ، وهي العملية التي تتم بصورة أسرع خلال السنوات الأولى من حياة الطفل بالتحديد. إنها حقيقة مذهلة لو أدركنا مغزاها. وتقول بيلامي إننا نعرف اليوم أن الشهور الـ 36 الأولى في حياة الطفل هي المرحلة الحاسمة في بناء الشبكة العصبية في الدماغ البشرية، وهي المرحلة ذاتها التي يكون فيها العقل مهيئا للنمو عبر التفاعلات الفيزيقية والاجتماعية اليومية، ومن ثم يكون في حاجة أكبر للتغذية السليمة والرعاية الصحية. إنها ليست مجرد شبكة عادية من الخلايا العصبية، وإنما هي الوصلات المسئولة عن كيفية إدراك الطفل للعالم الخارجي، وعن قدرته على التحدث والمشي وتذكر التجارب واكتساب المشاعر. باختصار، فإن هذه الشبكة التي تتشكل في السنوات الأولى من حياتنا جميعا هي بمثابة الأساس الذي نبني عليه في التعامل مع المجتمع مستقبلا واتخاذ القرارات. ويرى د. ميهورترا أن التنمية المثلى لعقل الطفل لا تتطلب سوى قدر بسيط وغير مكلف من الأدوات، فيقول موضحا ''خلال السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل، تبرز أهمية التعرض لمثيرات أو منبهات خارجية .. سواء كان ذلك في حضانة المدرسة أو في المنزل. المهم أن يتلقى الطفل الصغير قدرا كافيا من الانتباه من أمه وأبيه. ويستطيع الأهل أن يفعلوا ذلك بالتحدث المستمر إلى الطفل، و باللعب معه، وملاطفته وملاعبته .. لا أكثر ولا أقل. سنوات حاسمة إنها سنوات حاسمة إذن في حياة الطفل، حين يقرر البالغون الاختيارات والأفعال نيابة عن الصغير. ومن ثم ينبه خبراء اليونيسيف إلى ضرورة الاهتمام بهذه المرحلة التي تؤثر بشكل كبير على مستقبل المواطنين وإسهاماتهم في المجتمع. وتطرح دراسة المنظمة الدولية المعنية برعاية الأطفال عددا من الحجج الاقتصادية التي تبرر أهمية إنفاق المزيد من الوقت والمال على تنشئة الطفل الرضيع. فتؤكد أن النقود التي ينفقها الأهل أو الدولة على الطفل في السنوات الثلاث الأولى من حياته ستعود بأرباح هائلة في المستقبل مترجمة ف ي شكل إنتاجية أفضل ومستوى معيشة أفضل. كما أنها توفر الحاجة إلى إنفاق أموال طائلة على خدمات إعادة التأهيل وتطوير التعليم التي قد تلزم البالغ إذا حرم من البداية السليمة. هذا فضلا عن انخفاض معدل الجرائم في أي مجتمع يولي قدرا كافيا من الاهتمام بالنشء الصغير ، وبالاستثمار في السنوات الأولى من حياة الطفل. ووفقا لتقرير اليونيسيف، فإن كل دولار أمريكي واحد يُنفق على التنمية البدنية والمعرفية للطفل الرضيع يقابله عائد بقيمة 7 دولارات تأتي في شكل توفير في النفقات في المستقبل. وتوضح الدراسات أن الأطفال الذين ينالون رعاية سليمة في سن ما قبل المدرسة يكونون أقل عرضة للمعاناة من الأمراض أو للفشل الدراسي في المستقبل. ويستشهد التقرير ببرامج رعاية ناجحة للأطفال في سن ما قبل المدرسة طبقت في الولايات المتحدة والفليبين، وعادت بنتائج ممتازة. ويقدر مسئولو اليونيسيف أن استثمار ما قيمته 80 مليار دولار سنويا (أي أقل من 0.2 % من الدخل العالمي) قد يضمن بداية جيدة لحياة كل وليد من المواليد الجدد في العالم. واقع مختلف الواقع يبدو مختلفا كليا عن رؤية اليونيسيف، حيث يموت 11 مليون طفل كل عام نتيجة أمراض يمكن الوقاية منها . بينما يعاني 170 مليون طفل من سوء التغذية، ويحرم أكثر من 100 مليون طفل من دخول المدرسة، علاوة على أن واحد من كل عشرة أطفال في العالم يعاني إعاقة من نوع ما. المشكلة أن الحاجة إلى الاهتمام بالأطفال مطلوبة بشدة في أكثر مناطق العالم عجزا عن توفير الحد الأدنى منها نظرا لفقرها المدقع. ففي مناطق تسودها الحروب والمجاعات، تصبح العناية بمستوى معيشة الطفل وبيئته في آخر أولويات الأب والأم والدولة على حد سواء. ولذلك تناشد اليونيسيف المجتمع الدولي فعل كل ما بوسعه لتنظيم الميزانيات وتوجيه الاستثمارات نحو الأطفال الصغار في أنحاء العالم. يقول د. مهروترا يجب أن تتضافر جهود الحكومات والمنظمات غير الحكومية وصناع السياسات في العالم لدعم جهود رعاية الطفولة. بالتأكيد هي ليست مهمة سهلة التنفيذ في الدول الفقيرة، خاصة وأن الواقع في أغلب الدول النامية يدفع الأ طفال إلى البحث عن سبل البقاء على قيد الحياة، فما بالك بالاستمتاع بأسباب الرعاية الصحية والعقلية. إذا كانت الأم مهمومة بمطاردة لقمة العيش يوميا، فليس من المنطقي أن تجد الوقت الكافي لرعاية وليدها الذي غالبا ما يعتمد كليا على أحد أخوته (الأطفال) الأكبر منه سنا. والحقيقة أن واقع الأطفال في العديد من البلدان النامية يدفع إلى كثير من التشاؤم بشأن المستقبل. إذ توضح الإحصائيات الرسمية أن حوالي 130 مليون طفل بين 6 إلى 14 سنة لم يلتحق بأي نوع من أنواع الدراسة المنتظمة، بينما يترك ثلث إجمالي عدد الأطفال في العالم الثالث التعليم قبل استكمال المرحلة الابتدائية. وفي جنوب آسيا، يعاني نصف الأطفال الصغار (في سن ما قبل الخامسة) من أمراض سوء التغذية التي عادة ما تدمر الجسم إلى الأبد حسبما يوضح د. مهروترا. امريكا بجوار قبرص وكوبا والمؤكد أن الحروب تمثل سببا رئيسا من أسباب إهمال الأطفال الصغار. إذ تتصدر دول مثل سيراليون وأنغولا القائمة السوداء التي وضعتها منظمة اليونيسيف لتصنيف أكبر معدلات الوفيات بين الأطفال. بينما تعد سويسرا والسويد وسنغافورة والنرويج واليابان من أكثر دول العال م اهتماما برعاية الأطفال الصغار، وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الثانية والثلاثين في هذا المضمار إلى جوار قبرص وكوبا. ويبدو أن بعض الدول التي سعت إلى الاهتمام بقضية الأطفال قد ضلت الطريق نتيجة عدم تركيز جهودها على المراحل الأولى المبكرة في حياة الطفل. وتعد الهند ـ التي ينتمي إليها خبير اليونيسيف د. مهروترا شخصيا ـ نموذجا عمليا لهذا الخطأ. فحكومة نيودلهي تدير أكثر برامج رعاية الطفولة تطورا في العالم، إذ يوفر الإمدادات الغذائية واللعب والأدوات التعليمية للأطفال في المرحلة العمرية 3 ـ 6 سنوات. لكن د. مهروترا يرى أن هذه الرعاية الكبيرة لا تصل إلى الطفل في المرحلة الأكثر أهمية من حياته. مضيفا إن الهند تركز على المرحلة الخطأ من مراحل نمو الطفل. وفي المقابل نجد أن عددا من الدول الآسيوية الأخرى التي استثمرت أموالها في السنوات الأولى من حياة الأطفال، قد جنت عائدات إيجابية تفوق أضعاف ما أضعفته. وفي هذا السياق، يضرب د. مهروترا بكوريا الجنوبية التي حققت عام 1960 (أي بعد 15 سنة فقط من استقلالها عن اليابان) معدل التحاق بالمدارس الابتدائية يعادل 100 %. فيقول لم تكن كوريا الجنوبية في ذلك الوقت تتمتع بنمو اقتصادي حقيقي، لكنها أصبحت من أكثر الدول تقدما اقتصاديا نتيجة استثمارها في تعليم الأطفال ورعايتهم. ويضيف خبير اليونيسيف لاشك أن الفقر يقلص من فرص النمو، لكن الاستثمار في الطاقات البشرية مبكرا يزيد من فرص النمو. امثلة ناجحة وتنطبق هذه الأمثلة الناجحة في الاستثمار في الأطفال، على دول مثل ماليزيا وإندونيسيا وتايلاند، التي شهدت نموا اقتصاديا سريعا كرد فعل ـ ولو جزئيا ـ على توفير الرعاية الصحية والتعليمية للأطفال في سن مبكرة. وتشكل الصين نموذجا آخر أكثر ضخامة، حيث استتبع اهتمامها الهائل بتعليم الأطفال وتوفير الرعاية الصحية نمو اقتصادي ملموس منذ منتصف السبعينات وحتى اليوم. أما الهند فاختارت أن تستثمر في التعليم العالي، وبالأخص في كليات الإدارة والتكنولوجيا والجامعات، الأمر الذي أكسبها فيما بعد الريادة العالمية في مجال برامج الكمبيوتر. لكن الكثيرين من الصفوة المتعلمة في الهند اختاروا الهجرة إلى الخارج، تاركين الأغلبية الساحقة من الشعب الهندي ـ الذي لم يحظ سوى بالنذر اليسير من الرعاية التعليمية ـ تكاد لا تجيد القراءة والكتابة. وما زالت الهند تعد من أكثر دول العالم ذات معدلات الأمية المرتفعة (حوالي 40 % من إجمالي عدد السكان)، وهو ما يعزى بالأساس إلى قصور الإنفاق على قطاع التعليم الابتدائي. وفي ضوء الأمثلة السابقة، وبناء على نتائج الدراسات الحديثة، يشدد مسئولو وخبراء اليونيسيف على ضرورة التركيز على السنوات الأولى في حياة الطفل لضمان مستقبل أفضل للأمة ككل. فيقول د. مهروترا النموذج الصيني هو النموذج المفضل في هذا الصدد. فالحقيقة أن حال الصينيين الفقراء أفضل كثيرا من حال نظرائهم الهنود. معجزة العقل الصغير في اللحظات الأولى التالية لولادة الطفل، تؤدي كل لمسة وإحساس إلى ما يشبه الثورة في النشاط الكهربائي والكيميائي في المخ، إذ تعيد بلايين الخلايا الصغيرة تنظيم نفسها في شبكات مترابطة. ومع قيام المخ بتطوير هذا النوع من الشبكات بمعدل سرعة خيالي في السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل، يكتشف الطفل خلال هذه المرحلة المبكرة أشياء جديدة في كل لحظة تقريبا مما يساعد على نموه العقلي بصورة متواصلة. وبطبيعة الحال ينعكس ما يتعلمه هذا الطفل في سنواته الأولى على حياته كلها فيما بعد. وتؤكد الحقائق العلمية أن الوليد يأتي إلى الحياة وفي دماغه حوالي 100 مليار خلية عقلية، لكن أغلبها لا يكون مترابطا مع بعضها البعض، كما لا يستطيع أي منها العمل مستقلا. ولكي يستطيع العقل بدء العمل كما ينبغي، يتوجب على خلاياه تنظيم نفسها في شبكات مترابطة عبر تريليونات الوصلات. هذه الوصلات أو الارتباطات العقلية التي تتشكل في الأيام الأولى من حياة الطفل، تعتمد جزئيا على المورثات (الجينات)، وتعتمد من جانب آخر على الأحداث والأنشطة التي يمارسها الطفل في شهوره وسنواته الأولى. فالعديد من أنواع التجارب والخبرات الأولية يؤثر مباشرة على طريقة نمو العقل، لكن لا شيء يفوق الرعاية المبكرة والتغذية السليمة أهمية، حسبما يؤكد العلماء. ويوضح العلماء أن التفاعلات الإنسانية في المراحل الأولى من حياة الطفل تلعب دورا أساسيا ـ مثلها مثل الغذاء الجيد والمياه النقية ـ في مساعدة العقل البشري على النمو والتطور. وتؤكد الأبحاث أن مداعبة الأطفال في الصغر وإشعارهم بالحنان يكسبهم نوعا من الحصانة ضد الاكتئاب في حياتهم كبالغين. الفترات الحساسة وأصبح بإمكان العلماء اليوم معرفة الفترات المبكرة الحساسة التي تتفتح فيها نوافذ استقبال التجارب الجديدة. فإذا ضاعت فرصة استغلال هذه النوافذ في التوقيت الصحيح من حياة الطفل عن طريق توفير المنبهات الخارجية الملائمة، قد تتأثر احتمالات اكتساب أنواع أخرى من المعرفة لاحقا بشكل سلبي.أ ما المدة الزمنية التي تظل هذه النوافذ الذهنية مفتوحة خلالها لدى الطفل، فمازالت محل دراسة لتحديد مراحل النمو العقلي على مختلف الأصعدة ـ البصرية، واللغوية، والعاطفية، والاجتماعية. لكن أغلب الخبراء متفقون الآن على أنه في الشهور الـ 36 الأولى يتشكل المخ بسرعة لا تضاهى في أي مرحلة أخرى من مراحل نمو الإنسان. وفي المقابل، تبقى التجارب السلبية التي يمر بها الطفل في بداية حياته في الذاكرة لفترة أطول كثيرا مما قد يتصور البعض. فحين يفتقر الطفل في سنواته الأولى إلى الحنان والرعاية، أو حين يتذوق الجوع والإهمال، يتأخر نموه العقلي علاوة على اختلاله نفسيا. والدلائل على هذا استمدها الباحثون من دراسات أجريت على قطاع عريض من الأطفال الذين ولدوا ونشأوا في ظروف حرب أو مجاعة أو في مخيمات اللاجئين .. وما أكثرهم. ورلد نيوز لينك