قال الدكتور محمود محارب استاذ العلوم السياسية بجامعة بيت لحم ان الحوار والنقاش مع الاسرائيليين يضر بالقضية الفلسطينية ويسيء الى الفلسطينيين في الداخل. وشدد في حوار اجرته معه «البيان» خلال مشاركته في ندوة (النظام الداخلي في اسرائيل وتأثيره على سياستها الخارجية) التي عقدت في القاهرة مؤخرا على ضرورة رفض الرهان على اليسار الاسرائيلي مشيرا الى انه يسار صهيوني لا يحمل قيم ومباديء اليسار المتعارف عليها في اي دولة في العالم. واضاف د. محارب ان البعض من الذين يحاورون الاسرائيليين قد تكون نواياهم حسنة لكن كما يقال الطريق الى جهنم قد يكون مفروشا بالنوايا الحسنة. واوضح ان اسرائيل ترى نفسها الدولة السيد والقطب في المنطقة .. الدولة السيد التي لا يعصى لها امر او نهي وهي القطب لانها تستقطب الضعفاء من العرب، ولذلك ترى اسرائيل ان دورها في المنطقة صراع دائم وابدي مع الدور المصري تحديدا.واشار الى ان من يطبع مع الاسرائيليين يساهم في اضعاف الدور المصري على حساب الدور الاسرائيلي الذي يزداد قوة ونفوذا في المنطقة. وفيما يلي نص الحوار: ـ تراهن بعض النخب والمثقفين العرب على اليسار الإسرائيلي وقدرته على التفاعل مع القضايا العربية إيجابيا من خلال الحوار والنقاش معه .. الى أي مدى ترون صحة ذلك ؟ ـ في اعتقادي أن هناك أصولا أساسية لأي شعب يقع أو يخضع للاحتلال، وأول هذه الأصول أن يقاوم الاحتلال ويغير موازين القوى بحيث يضطر المجتمع الإسرائيلي والمؤسسة الحاكمة في إسرائيل أن تدفع ثمن هذا الاحتلال .. كل شعب يقع تحت الاحتلال ويريد أن يتحرر له حق المقاومة وممارسة المقاومة لكي يصبح الاحتلال عبئا على الطرف المحتل ..وفي هذا السياق يستطيع الشعب الفلسطيني والعربي أن يؤثر على تغيير وجهة نظر المجتمع الإسرائيلي .. وفي اعتقادي أن المجتمع الإسرائيلي حتى الآن غير ناضج لكي يدفع استحقاقات السلام، لأنه حتى الآن نجد أن الأداء العربي الرسمي الى حد كبير يشجع المجتمع الإسرائيلي بأنه بالامكان فرض حل على الفلسطينيين وعلي العرب، وخاصة في ظل التطبيع الذي كان جارياً فيما قبل الانتفاضة الاخيرة أيضا إذا أردنا أن ندرس المجتمع الإسرائيلي ـ وعلينا أن ندرس المجتمع الإسرائيلي ـ يجب ألا نقع أسرى في أطروحات اليسار الصهيوني، لأنه لا يسار في إسرائيل خارج اليسار الصهيوني أي أن اليسار في إسرائيل هو يسار صهيوني، ومشكلة اليسار الصهيوني أنه لا يتبني قيم اليسار في أي دولة في العالم، وانما هو يسار عنصري منحاز للدولة اليهودية، هو يسار لا يؤمن بقيم العدالة ولاحق الشعوب في تقرير مصيرهم، وهو يسار استيطاني يعبر عن مجتمع استيطاني تقام دولته على انقاض الشعب الفلسطيني . هذا اليسار يريد أن يخضع الفلسطينيين لمقتضيات اليسار الإسرائيلي في إسرائيل لكي يخدم برامجه السياسية .. أي أنه يريد أن يجعل النضال الفلسطيني سواء داخل المناطق الفلسطينية التي احتلت في العام 1967، أو المطالب العربية كاحتياط لليسار الصهيوني في مقارعته لليمين الصهيوني . وهذا يضعف ويخضع المطالب العربية والفلسطينية الى أقل من الحد الأدنى الذي تطالب به .. هذه هي الفكرة .. وبالنسبة لنا وتجربتنا مع اليسار الصهيوني داخل إسرائيل تقول أنهم دائما وأبداً وقف مع المؤسسة الحاكمة واليسار الإسرائيلي هو الآن في السلطة، وهو الذي قتل 13 شهيدا وجرموا آخرين وهم مواطنون في الدولة من عرب الداخل، ولم يحتج هذا اليسار على ذلك بل قالوا أن هذا أمر جيد ونشد على أيدي الشرطة .. ولذلك هناك محدودية للدور الذي يمكن أن يقوم به اليسار الصهيوني تجاه الحق الفلسطيني ..ورغم ذلك علينا دائما أن نطلع على ما يقوله ونحاول أن نؤثر عليه هناك في الداخل نحن كعرب 48 .. أما بالنسبة للوطن العربي والدول العربية والمثقفين العرب في اعتقادي وأنا على قناعة تامة بذلك أنه أي تطبيع مع إسرائيل في وضعها الراهن يشجعها على المضي قدما في سفك دماء الفلسطينيين . ونؤكد أن دماء أي طفل أو أمرأة أو شاب فلسطيني هي في عنق أي شخص أو مؤسسة أو أي دولة تطبع مع إسرائيل .. وأقول ذلك لأن نقاش اليمين والمؤسسة الحاكمة في إسرائيل يقول بأنه بالإمكان فرض السلام على الفلسطينيين لأن العرب يطبعون معنا .. نحن نطرح على إسرائيل ونقول لها اما الاحتلال والاستيطان واما السلام إذا جاء العرب وطبعوا معهم في ظل الاحتلال والاستيطان فهذا يشجعهم قدما في البطش بالفلسطينيين، لذلك المسألة في غاية الأهمية، يجب أن يكون الموقف العربي الشعبي والرسمي داعما للمطالبة الفلسطينية بصورة عقلانية لأن القضية الفلسطينية هي قضية عادلة .. الآن السلطة الفلسطينية تطالب بـ 22% من فلسطين المحتلة، أي اقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف في الضفة الغربية وقطاع غزة بما يعادل 22% من مساحة فلسطين أي عودة إسرائيل الى حدود الرابع من يونيو 1967 . ويمكن أن نحصل على دعم عربي ودولي لهذه المطالب دون الحاجة لأن نخضع نضالنا لمطالب اليسار الصهيوني .. لأن اليسار الصهيوني لا يطالب بما نطالب به .. وإذا استخلص المجتمع الإسرائيلي أن الاحتلال مكلف وأن سياسة الاستعلاء والاستيطان مكلفة بدمهم واقتصادهم وموقعهم الدولي فسوف يغيرون سياستهم .. والصراع هو على تغيير الإرادة .. إذا نحن فقدنا إرادتنا كأمة عربية وشعب فلسطيني في المقاومة فسوف يفرضون علينا الحلول التي يريدونها . .لذلك الخيار في قوتنا الحالية كأمة عربية وشعب فلسطيني أن نتصدى لإسرائيل وذلك بدعم الشعب الفلسطيني وقطع العلاقات مع إسرائيل وطلب فرض عقوبات على إسرائيل .. لأن ممارسات إسرائيل في المناطق المحتلة ممارسات اجرامية أخرجتها عن المجتمع الإنساني .. وبدلا من أن يدخل العرب في مناقشات التطبيع علينا أن نشغل عقلنا في كيف نتصدى لكي نرغم إسرائيل على الانسحاب من الأراضي المحتلة، وفي اعتقادي لا يمكن للعرب أن يطالبوا دول العالم بدعم القضية الفلسطينية وهم يقيمون علاقات مع إسرائيل .. هناك دول أقامت علاقات مع إسرائيل وهي مرغمة مثل مصر، لكن ما الداعي لدول عربية أخرى ليست مرغبة أو مطلوب منها ذلك في أن تقيم علاقات تطبيع مع إسرائيل .. يجب أن نتبنى فرض عقوبات وحصارا شاملا على إسرائيل وليس أن نطبع معها . مزاعم المطبعين ـ لكن المطبعين والمتحاورين مع اسرائيل يزعمون أن هذا التطبيع يساعدكم أنتم كعرب في الداخل وذلك من خلال التواصل معكم ؟! ـ في الحقيقة قد يكون لبعض هؤلاء نوايا حسنة ..لكن الطريق الى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة ونؤكد مرة أخرى أن هذا يخدم سياسة إسرائيل وحدها، ولا يخدم الجانب الفلسطيني .. لأنه سيقال وقتها في إسرائيل أنه يمكن اقامة علاقات مع النخب العربية والدول العربية مع استمرار الاستيطان، وقد يكون مقبولا أن يقول العرب أنه لكي نجلس معكم أيها الإسرائيليون ونتناقش أن تنسحبوا الى حدود الرابع من يونيو 1967 ومن كامل الجولان ومن تطبيق كافة القرارات الدولية المتعلقة بذلك .. فهذا قد يكون مقبولا .. ولكن كيف يقبل عربي أن يجلس معهم ويتحاور ويتناقش وهم . أي الإسرائيليون . يبطشون بالشعب الفلسطيني ويقتلون شبابه وأطفاله ويعتدون على أراضيهم وبيوتهم .. كيف يمكن أن نقبل ذلك . ـ هناك فرضية أخرى يطرحونها وهي أن اللقاء والحوار مع الإسرائيليين يمكن أن يؤثر في الرأي العام الإسرائيلي تجاه قبول السلام مع العرب والضغط على الحكومة الإسرائيلية لمصلحة السلام ؟ ـ علينا أن نسألهم أولا هل استطاعوا فعلا أن يؤثروا على المجتمع الإسرائيلي ؟! هم لم يؤثروا إيجابيا لصالح القضايا العربية وإنما أثروا سلبيا علينا ..لقد أثروا على المواطن الإسرائيلي بأنه بالامكان احتلال المناطق الفلسطينية والاستيطان والتطبيع مع العرب . ـ ولكن كما يزعم هؤلاء أن الحوارات واللقاءات مع الإسرائيليين أسفرت عن وجود قوة أساسية في المجتمع وهي جماعات السلام في إسرائيل ؟! ـ أولا هذا الكلام فيه مبالغة كبيرة في قوة ما يطلق عليها جماعات السلام في إسرائيل، ويجب أن نعرف أن مصلحة هذه الجماعات الإسرائيلية هي مصلحة إسرائيل أولا وأخيرا .. كما يقولون ذلك بأنفسهم، لأن هؤلاء لا يعملون معروفا معنا هكذا، أنهم يريدون أن تكون دولة إسرائيل دولة نقية عرقيا .. حيث أن هناك صراع ما بين طبيعة الدولة كدولة يهودية وما بين مقدرة إسرائيل على استمرار احتلال ثلاثة ملايين فلسطيني .. لأنه إذا بقي الاحتلال سوف تتشكل دولة في الواقع ثنائية القومية وهم ضد أن تكون هناك دولة ثنائية القومية ولكنهم يريدون دولة نقية .. هم يرون أن من مصلحتهم أن ينسحبوا .. ولكنهم أي جماعات السلام في إسرائيل ـ لا يطالبون بالإنسحاب من كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وإنما من أغلب المستوطنات .. هناك مشكلة اخلاقية وسياسية في أن نستجدي العدو أن ينقذنا ويخلصنا من واقعنا الراهن .. هناك أيضا نقطة أخرى يجب أن نستخلصها في الصراع مع العدو وهي أن الإسرائيليين يريدون أن تكون إسرائيل هي الدولة (السيد والقطب ) في المنطقة ( السيد ) الذي لا يعصى له أمر ونهي .. و( القطب ) الذي يستقطب الضعفاء من الدول العربية لكي تحميهم إسرائيل . كما هو حادث مع بعض الدول العربية للأسف أو كمفتاح للعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية ..وهذه الوضعية الإسرائيلية هناك إتفاق وإجماع عليها في إسرائيل ولا ينبغي أن نخدع أنفسنا بعكس ذلك .. وأؤكد أن هناك صداما حقيقيا وليس وهميا بين الدور الذي تراه إسرائيل في المنطقة وبين مصر على وجه التحديد .. وإذا طالعنا الدراسات الإسرائيلية والأبحاث التي يكتبونها ولا ينشرونها إعلاميا على نطاق واسع تؤكد أنه بالرغم من السلام مع مصر الذي يعتبرونه إنجازا كبيرا لهم، يعتبرون أن المنافسة الحقيقية والصراع الحقيقي هو مع مصر حتى الآن .. لأن مصر دائما وأبدا كان لها دور حقيقي في هذه المنطقة، وإذا ما سقطت مصر تسقط معها المنطقة العربية، وإذا ما ارتفعت مصر ترتفع معها الدول العربية ..وهم يعرفون هذا تماما .. لذلك هم يعطون لمصر دوراً شكلياً بدون أن يكون له مضمون حقيقي .. يوافقون على زيارات ودور شكلي الى آخره ولكنهم يحجمون هذا الدور .. هم يريدون أن تكون مصر دولة ضعيفة لها علاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، وأن يكون الدور الإسرائيلي هو الأساسي والأقوى في المنطقة .. أيضا ترى النخب الإسرائيلية في الدوائر الحاكمة أن إسرائيل يجب أن تكون دولة محورية في الشرق الأوسط في العلاقات العربية العربية .. بمعنى أنه علاوة على أن إسرائيل هي ( الدولة السيد ) في المنطقة، هي أيضا دولة محورية تقيم علاقات مع مصر والأردن وغيرها من خلال علاقات علانية أو مستتره تكون فيها العلاقات منفردة لكي تتمكن من اللعب على هذه الدول وعلاقاتها الخارجية كل على حدة، وفي ظل التجزؤ والخلافات العربية العربية تستطيع إسرائيل أن تكون محورا فاعلا في المنطقة . وفي ظل هذه الرؤية الإسرائيلية بأنها السيد والقطب والمحور في المنطقة نتساءل ماذا استفاد دعاة التطبيع مع إسرائيل ؟ بالعكس لم يستفيدوا شيئا يذكر بل أن المجتمع الإسرائيلي ازداد غرورا لأنه يفعل كل ما يريد والعرب يطبعون معهم .. أن كل من طبع مع إسرائيل هو مسئول عن الدم الفلسطيني وسيظل في عنقه ويجب أن نحاسبه عليه . وجهة نظر اسرائيلية ـ ولكن كيف تستفيد الدول العربية التي أقامت علاقات مع إسرائيل، وكيف تقبل هذه الدول على نفسها هذا الدور؟! ـ هناك وجهة نظر في إسرائيل انه بالامكان التعاون مع النخب العربية الحاكمة لخدمة مصالح هذه النخب واستمرارها في الحكم والسلطة، وأن تستجيب إسرائيل لبعض متطلبات هذه النخب الحاكمة، وبالتالي تفرض عليها هذه الهيمنة .. بمعنى أن العديد من الدول العربية تقبل هذا الدور لنفسها .. ما هي مصلحة دولة في أقصى شمال افريقيا أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل .. ما هي مصلحة أي دولة في الخليج العربي أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل ؟! إنها تريد ولا تنسجم وتقبل هذا الدور الإسرائيلي أن تأخذ مساعدات أكبر من أمريكا لأنهم يعتبرون أن إسرائيل هي مفتاح العلاقات مع أمريكا ولاشك أن كل هذا يأتي على مصلحة القضية الفلسطينية وعلي حساب التضامن العربي، وعلى حساب مصر .. لأن كل دور إسرائيل في المنطقة العربية هو إضعاف لدور مصر .. فالإسرائيليون ينظرون دائما الى مصر يراقبونها عسكريا واقتصاديا وتطور أسلحتها سواء التقليدي الموجود أو إمكانيات امتلاك النووي .. أنهم يضعون دائما في حسابتهم ما يمكن أن تصل إليه مصر من تطور وقوة .. وربما تكون هناك نقطة أخرى وهي أنهم لا يريدون لمصر أن يكون لها هامش من الحركة .. كما تعلم هناك سياسة أمريكية في المنطقة وكل دولة لها هامش من الحركة .. هم لا يريدون أن تملأ مصر هذا الهامش من الحركة بأن تتحرك مثلا لمساعدة الفلسطينيين أو لفك الحصار عن العراق أو لاحياء التضامن العربي .. هم يريدون أن تتقوقع مصر على نفسها وتقليص نفوذها الى حدودها .. هذا هو الهدف .. فهل يحققون .. في اعتقادي أن هذه مسألة صراع ومن يطبع من مصر أو من أي دولة عربية في هذه الظروف يساعد وجهات النظر الصهيونية .. المسألة ليست فقط احتلال الأراضي الفلسطينية أو السورية المسألة أكبر من ذلك بكثير وهي ما هي وظيفة إسرائيل وما هو دور إسرائيل ودور مصر في هذه المنطقة؟ . الأولويات العربية ـ ما هي الأولويات التي ينبغي على العرب رسميا وشعبيا الإنشغال بها لدعم القضية الفلسطينية بشكل عام ؟! ـ هناك أولويات لدعم القضية الفلسطينية .. بمعنى أن هناك قرارات جامعة الدول العربية والقمة الأخيرة .. ورغم أنها كانت على الحد الأدنى إلا أننا لا نرفض ما جاء فيها من قرارات، ولكن ننتقد ما لم يأت في قرارات القمة حيث كان بإمكانها أن تقدم أكثر .. الدعم المادي للفلسطينيين مهم جدا .. لأن إسرائيل لا تحاصر فقط الضفة وقطاع غزة وإنما تحاصر كل مدينة وبلدة بل وكل قرية، والعمال لا يخرجون الى أعمالهم منذ شهور .. أيضا يجب أن يكون هناك دعما جديا للموقف السياسي الفلسطيني المطالب بإزالة الاحتلال والاستيطان وإقامة دولة فلسطينية ولا يجب أن يكون هذا الدعم دعما كلاميا أو خطابيا وإنما مع الولايات المتحدة ومع الدول الأوروبية إنه لن تقبل الدول العربية أن تستمر أمريكا في إنحيازها لإسرائيل بهذا الشكل .. وإنه علي الولايات المتحدة اقناع إسرائيل أن تنسجم مع المطالب العربية والشئ الآخر الذي يجب أن تقوم به الدول العربية هو مقاطعة إسرائيل بفرض العقوبات عليها .. نحن اصحاب قضية عادلة والنخب العربية يجب أن تنشغل وتعمل وتفكر في طرح العقوبات على إسرائيل وذلك بدلا من أن ينشغل في كيف يحاور إسرائيل ويحاول أن يقنعه بالسلام .. هم لن يقتنعوا .. نحن نعيش معهم دائما داخل الخط الأخضر ونحاورهم ونناقشهم ولم يقتنعوا .. هم يقتنعون أن لديهم القوة لفرض الحلول على الفلسطينيين .. وعلى الجانب الآخر .. هناك العامل الفلسطيني الذي يقاوم والعامل العربي الذي يدعم والعامل الدولي الذي إذا تصرفنا بالتضامن كحد أدنى، أن نجده لصالحنا . ـ وكيف يمكن أن نساعدكم أنتم في الداخل ؟! ـ لا تطبيع مع الاحتلال ..والمبدأ الأساسي لدينا هو أن أية زيارات لاي شخصية عربية هي لا تخدمنا، وأيضا المشاركة في مؤتمرات أكاديمية أو ثقافية أو غيرها لا تخدمنا، المشاركة في مؤتمرات تبحث السلام تحت دعوى السلام لا تخدمنا اطلاقا بل تستثمرها إسرائيل وتستغلها في أنه بالامكان تطويع العقول العربية وقبول الوضع القائم .. هكذا نراهم وهكذا يقولون ويكتبون، وعندما يقابلون سفراء أوروبا وآسيا يقولون هكذا يطبع العرب معنا فلماذا موقفكم معنا غير ذلك .. بل يقولون لنا في الداخل .. هل تريدون أن تكونوا عربا أكثر من العرب أنفسهم . العرب يقيمون علاقات مع إسرائيل ويشاركون في مؤتمرات معنا فماذا عنكم انتم ؟.. لذلك وغيره أؤكد لكم أن من يلتقون مع الإسرائيليين تحت أي مسمى كان لايخدم القضية الفلسطينية ولا يخدمنا نحن في الداخل، بل يضر القضية الفلسطينية ويسيء إلينا ..نحن هدفنا إزالة الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية وتحقيق السلام، ومن يريد أن يساعدنا على ذلك عليه أن يساعدنا بكل الطرق وهي عديدة جدا إلا طريق واحد وهو لقاء الإسرائيليين والحوار والنقاش معهم .. هناك ملاحظة قالها بن جوريون أمام لجنة الأمم المتحدة التي جاءت لتقصي الأوضاع في فلسطين عام 1947 قالوا له : ستكون هناك دولة يهودية وتكون هناك اقلية عربية كبيرة في إسرائيل ما هي الضمانات أن تحترموا حقوقهم ؟ فقال لهم بن جوريون : توجد دول عربية إذا ما اعتدينا عليهم فسوف تتدخل ؟! وأقول أن الدول العربية موقفها محافظ جدا .. وهو غير مهتم بما يحدث للعرب داخل الخط الأخضر علما بأننا نمثل ما يقرب من مليون و100 ألف نسمة ويوجد لديهم نضال حقيقي وقدموا تضحيات كثيرة، ولكن للأسف الدول العربية لا تعطي لهم أية أهمية تذكر . عرب 48 ـ شارك عرب 48 لأول مرة في انتفاضة الأقصى وقدموا الشهداء والجرحى مثل اخوانهم في الأراضي المحتلة ..ما هو المتغير الذي حدث ؟ ـ اسمح لي أولا أن أذكر بعض المعلومات عن أوضاعنا في الداخل .. يصل عددنا الى مليون و100 ألف نسمة يتوزعون في عدة مناطق في الجليل ومنطقة نطلق عليها المثلث ومنطقة النقب في الجنوب وأيضا عدة مدن مختلطة في الساحل، وهذه المدن كانت فلسطينية مثل اللد ويافا وحيفا وجاء المستوطنون وحلوا محل السكان العرب بعد أن طردوهم .. هؤلاء العرب دائما وأبدا خاضوا نضالا مريرا عندما قامت دولة إسرائيل ودمرت أكثر من 430 مدينة وقرية وطردت أكثر من 800 ألف فلسطيني من أراضيهم وبيوتهم .. فقد شنت إسرائيل في البداية حربا ضارية عليهم ثم وضعتهم تحت الحكم العسكري وصادرت 85% من الأراضي العربية واتبعت منهج البطش والتنكيل .. فالعرب في العقد الأول لقيام إسرائيل خاضوا معركة الدفاع عن الحياة والتمسك بالأراضي والبيوت والبقاء .. ومن ثم طوروا نضالهم .لقد حرمتهم إسرائيل أن ينظموا أنفسهم في احزاب سياسية، ولكن انتزع العرب حقهم في تنظيم حياتهم في أحزاب سياسية عربية وذلك في أواخر الثمانينيات، وبالتالي كان نشاطهم الانتخابي مثلا يتجه الى الحزب الشيوعي الإسرائيلي كاتجاه احتجاجي فقط .. كما أن العرب لهم توجهات قومية فقد تضامنوا عندما ظهر عبد الناصر مع الوحدة العربية وكانت شعبية الزعيم عبد الناصر شعبية طاغية في كل مكان .. وتضامنا مع الوحدة المصرية السورية كان هناك شعور بعزة النفس والكرامة كانت هناك مظاهرات تدعم الجزائر .. سقط منا عشرات الجرحى ومئات الشهداء عام 1958 . في يوم الأرض سقط منا ستة شهداء شكلنا جمعيات للدفاع عن الأراضي العربية، في الثمانينيات تمكنا نوعا ما من تنظيم النشاط الوطني .. في ظل مطاردة وملاحقة إسرائيلية لأنها تحرمنا أن نؤسس أو نقيم أحزابنا العربية وعندما اندلعت الانتفاضة الأولى قمنا بحوالي 12 اضرابا عاما للتضامن مع أبناء شعبنا في فلسطين ومظاهرات ومؤتمرات وقدمنا الدعم المادي لأبناء شعبنا في الأراضي المحتلة الذي كان محاصرا .. وأيضا قدمنا دعما ماديا عندما حاصر الاحتلال الإسرائيلي أبناء شعبنا في الضفة وغزة . ما حدث في الانتفاضة الأخيرة أن الجرائم الإسرائيلية كانت بشعة جدا وسقط أكثر من 330 شهيداً وما يفوق 12 الف جريح ..وكانت صورة الطفل الشهيد محمد الدرة قد هزت وجدان كل إنسان في العالم فما بالك بالفلسطينيين في الداخل لذلك تداعت الأحزاب العربية الاساسية فيما نطلق عليه لجنة المتابعة وقررنا الإضراب العام والخروج في مسيرات ولأول مرة في تاريخ هؤلاء العرب تجمع ما يقرب من 50 ألف عربي في مظاهرات ومواجهات استمرت ثلاثة أيام متوالية ..وكانت مظاهراتنا سلمية ولم يكن ينبغي أن يسقط فيها شهداء ولكن كان هناك قرار اتخذه باراك وحكومته أن تلقنا درسا، وكان لدى الجيش والشرطة الإسرائيلية أوامر مباشرة بأن تطلق علينا النار واستشهد بعض زملائي وأصدقائي برصاص اطلق من أمتار قليلة وفي الرأس . وسقط أكثر من 800 جريح جروح أغلبهم صعبة .. هذه الهبة الجماهيرية لماذا جاءت ؟ لأنه ظهر وعي قومي ووطني وحدوث تغيرات عديدة وظهور التجمع الوطني الديمقراطي الذي يطرح برنامجا وطنيا ذا فكر قومي ديمقراطي يطرح أننا جزء من الشعب الفلسطيني ونعمل من أرضية أننا مواطنين في هذه الدولة، وأنه يجب على هذه الدولة أن تغير من طبيعتها لتصبح دولة مواطنين .. الشعارات التي طرحها التجمع أصبحت ملك للمواطنين وأيضا للأحزاب السياسية الأخرى ومن هنا حدث وعي وطني وقومي تطور بالاقناع والرضى، واصبح لنا قوة سياسية بالعمل والتحالف مع القوى السياسية الأخرى في أن نقود شعبنا نحو تحقيق حقوقه الوطنية هناك تغيير ونسعى أن تكون لنا مؤسساتنا الخاصة كي نستمر في حفاظنا على هويتنا الوطنية والقومية داخل إسرائيل