بيان الاربعاء : ما هي الاستراتيجية الاسرائيلية التي يعمل وفقها رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون، وهل تختلف عن الاستراتيجية الاسرائيلية السابقة؟ هو سؤال لابد منه لقراءة احتمالات الحلول المطروحة أو احتمالات الوضع في منطقة الشرق الاوسط. بدءاً لابد من القول ان اسرائيل هي الدولة التي تقع على هامش النظام الاقليمي العربي، وهي ليست دولة هامشية عادية، لكنها دولة احتلال قائمة على جزء من الاراضي العربية. وهي تؤثر في النظام الاقليمي العربي باعتبارها مدخلاً واداة للنظام الدولي الذي لا يمكن لاسرائيل ان تقوم او تستمر في وجودها بدون مساندته وبالطبع فان وظيفتها هي التأثير في النظام الاقليمي العربي وعملية اعادة تشكيله التي تتم في هذه المرحلة من الصراع العربي الاسرائيلي واعادة تكييف الدور الاسرائيلي فيه على انقاض النظام العربي. وقد كادت اسرائيل ان تنجح في دورها مما يشكل خطرا حقيقيا على الامن العربي والهوية العربية الا ان اسرائيل بذاتها فشلت في القيام بهذا الدور لاسباب كثيرة ليس اخرها ما يحدث الان من تصاعد الانتفاضة وانهيار العملية التفاوضية باكملها. الانفجار الذي حدث في المنطقة كان متوقعا لدى الكثيرين وكان برأي البعض مطلوبا لتغيير التوازن بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، وهنا نجد المحللين يصفونه بالفعل المطلوب لتحريك التسوية التي شلتها التناقضات الاسرائيلية الداخلية، وكانت مفاجأة للبعض ان يفجر هذا الموقف شارون وليس الفلسطينيين وهو ما اجمع المحللون على اعتباره خطأ فادحاً. ومع مقدم شارون بعد سقوط حكومة باراك تصاعدت موجات التشاؤم وتوقع الكثيرون بما فيهم الاسرائيليون انفسهم نشوب حرب رغم ان هناك من قال ان شارون غير معني بشن حرب، لكن النظرية الاسرائيلية تعمل دائماً وفق منطق «اعمل لحرب وتحدث عن السلام». ويعترف الاسرائيليون قبل غيرهم ان افكار شارون الاستراتيجية وخطواته قد تدفع بالفعل نحو الحرب فهذه الافكار والسيناريو الذي يتبعه يؤدي باسرائيل الى طريق مسدود تماما كما فعلت فكرته الاستراتيجية في ان غزو لبنان وطرد الفلسطينيين سيؤدي الى اقامة دولة فلسطين في الاردن، او فكرته الاستراتيجية لنثر المستوطنات في كل ارجاء الضفة لمنع اقامة دولة فلسطينية قابلة للوجود، فكيف يعمل شارون واستنادا الى ماذا؟ الامن القومي الاسرائيلي لا يخفى ان نظرية الامن الاسرائيلية كانت ومازالت اساسا لاستراتيجياتها سواء في منطقة الشرق الاوسط او وسط المنظومات العالمية، والامن القومي هو ايضا هاجس امريكي سعت الولايات المتحدة الى ترسيخه عبر رسم خطوط عريضة لمنظور اسرائيلي امريكي لهذا الامن. صيغت هذه النظرية في اطار نظام جديد اصطلحت اسرائيل على تسميته بالشرق أوسطي وتنحو فيه باتجاه بناء على النموذج بـ « الشرق اوسطي»، وقد تحدث عنه المسئولون الاسرائيليون وآخرهم باراك قبل مغادرته السلطة كضرورة لملء الفراغ الاستراتيجي بعد «انهاء حالة الحرب بين اسرائيل وجاراتها». جهدت اسرائيل لتطوير هذا النموذج بموازاة مع الولايات المتحدة عبر محادثات استراتيجية دون ان تلزم نفسها بالتوقيع على «ميثاق دفاع» مع واشنطن على اعتبار انه يحد من استقلاليتها العسكرية، لكنها هدفت وسعت للحصول على الحد الأقصى من الدعم الاستراتيجي الامريكي لـ «النظام الشرق أوسطي». واسرائيل ترى انه من غير الكافي كونها قوة عسكرية متقدمة ومتجانسة في المنطقة العربية للحفاظ على امنها، ولن تكفيها اتفاقات السلام لدرء اخطار حرب جديدة او ستساعدها على تحقيق مصالحها الاقليمية مستقبلاً ولهذا فهي تعتمد على الولايات المتحدة. واعتماد اسرائيل على الولايات المتحدة هو صلب العقيدة الاستراتيجية الاسرائيلية الجديدة فهي تطمح الى الدعوة لعولمة المنطقة عن طريق «أمركتها وأسرلتها» ضمن ميكانيزم النظام الاقليمي الجديد، وهي تأمل بذلك وضع سقف للتنافس العسكري يضمن من جهة تفوق اسرائيل ويربط من جهة اخرى تطور اقتصاديات المنطقة وتحركها في فضاء العولمة بالاقتصادين الاسرائيلي والامريكي مما يعني تطور حالة جديدة من الاعتماد الاقتصادي والاستراتيجي كما اشارت دراسات عديدة. ويشير المحللون ان تأكيد اسرائيل على التطبيع ودوره والحدود المفتوحة هدفه تحديد دور الدول والنيل من سيادتها لصالح الاسواق المفتوحة وانتقال رؤوس الاموال حيث فرص التحرك والتأثير لامريكا واسرائيل كثيرة وهذا يعني بالتالي تعدي حالة الردع والتهديد العسكري الى استراتيجية الاحتواء الاقتصادي. وفق هذا المنظور عملت الحكومات الاسرائيلية بذبذبات مختلفة ولعل اشدها وفق تصور المحللين هي حكومة شارون، فهو يسعى الى ادارة المنطقة عن طريق تثبيت علاقات القوة وتعميق الهيمنة الاقتصادية التي ستشكل القاعدة المتينة للاستراتيجية الاسرائيلية والخطوط العريضة لاستراتيجيتها المقبلة. وليس ادل على ذلك مما كتبه المحللون الاسرائيليون، فقد اشاروا جملة الى انه «ليس ثمة بديل امام اسرائيل سوى استخدام قوتها الراجحة في محاولة لتقليص هشاشتها الراهنة من خلال سلسلة من الخطوات من طرف واحد»، ومثل ذلك نجد وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق موشيه ارينز يقول: «ان قوتنا العسكرية هي التي تقف وراء هذه التغيرات في المواقف العربية فقد خلفت لدى العرب انطباعا يؤكد استحالة تدمير اسرائيل ودفعهم بالتالي للتسليم بوجودها». ورغم ان نظرية الامن الاسرائيلية قد دمرتها الصواريخ العراقية في حرب الخليج مثلما هزت الكثير من الثوابت في النظرية الاستراتيجية الاسرائيلية، الا ان ذلك لم يمنع العدو الصهيوني من تنفيذ خطط اعادة هيكلة شاملة للجيش الصهيوني صلبها «الاحتفاظ بجيش صغير ذي قوة هجومية ودفاعية متوازنة يرافقه جهاز مخابرات متطور قادر على شن حرب وقائية عندما يكشف اول دليل على نيات عدوانية من جانب اعداء اسرائيل»، وكان ذلك احد البدائل المطروحة لتطوير نظرية الامن والذي نشرت عنه تفصيلا اكبر مجلة الدراسات الفلسطينية عام 1991. سياسة شارون وخياراته في تقرير لمجلس الامن القومي عن شارون استعان بخبراء في علم النفس ورجال ابحاث مختلفة، ورد تحليل لشارون وخلفياته التي صنعت سياسته. يقول التقرير: «ان شارون عرف تطورا وسياسته الحربية اصبحت اكثر اعتدالاً وهو كرجل ذكي يستطيع ان يبدي براجماتية سياسية اذا كان ذلك يخدم بقاءه السياسي». سياسة «شارون 2001» كما يحلو للاسرائيليين تسميته، ليست ثورية وفق ادعائهم وهو بالتالي يطمح لخيار استراتيجي يسمح لاسرائيل بالعيش بسلام وأمن وبالحفاظ على تفوقها العسكري والاقتصادي في المنطقة بدعم أمريكي، ويمكن تحقيق ذلك باخماد ألسنة اللهب في المناطق الفلسطينية بالقوة العسكرية والحرب الخاطفة التي لا يمكن لاحد تسميتها حربا حتى يجلس العرب للتفاوض وفق المنطق الاسرائيلي. وتنشر الصحف الاسرائيلية مفردات سياسة شارون التي يمكن تلخيصها بان شارون سيتفادى دفع ثمن الاستقرار عبر تنازلات يمكن ان تطلبها منه واشنطن لصالح الفلسطينيين وسيقف مع امريكا ضد الرئيس العراقي صدام حسين ويساهم في تجنيد الدعم ضد بغداد وتطبيق اهداف الولايات المتحدة في الشرق الاوسط وحماية مصالحهما معا. ويلمس الكثيرون وجود تناغم بين السياستين الامريكية والاسرائيلية في ظل ثنائية بوش ـ شارون لجهة عدم الاستعجال بوقف الانتفاضة الفلسطينية وانتهاج سياسة الخطوة خطوة حتى تحقق لشارون الفرصة في تنفيذ مخططاته، ولذا فلا ضرورة للانشغال بالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي وحده. وتهدف هذه السياسة في الاساس الى تحقيق انهيار الوضع الاقتصادي والاداري في المناطق الفلسطينية في شكل لا تعود معه السلطة الفلسطينية قادرة على الامساك بدفة الامور، وهذه كانت في رأس اولويات المشروع الذي يدعونه بالحل النهائي والذي نقرأ في اهم بنوده «ترويض أية عوامل للقوة افرزتها الانتفاضة الفلسطينية وادخال هذا المتغير الصعب في استثمارات ورهانات التسوية السياسية». في ظل هذه السياسة نجد ان انهيار السلطة الوطنية الفلسطينية لا يحقق لاسرائيل شيئاً، وتحدث الاسرائيليون سرا وعلنا عن مخاوف من هذا الانهيار، ففريق يرى انه لم يجر بحث معمق لمسألة ما اذا كان انهيار السلطة مفيدا، والرأي السائد لدى الاجهزة الامنية الاسرائيلية هو «حذار على اسرائيل بحث انهيار السلطة الفلسطينية». ما طرح في هذا الاطار من خطوات ينبغي ان تتبعها اسرائيل للخروج من هذا المأزق استندت على اربعة مفاصل: ـ توفير الامن للسكان المدنيين في اسرائيل والمناطق. ـ تخفيض مستوى العنف والارهاب الفلسطيني إلى الحد الادنى. ـ منع تدويل الصراع من قبل الفلسطينيين. ـ وابقاء نافذة للمفاوضات السياسية. ولتحقيق ذلك فان امام شارون خيارات وسيناريوهات عدة منها: ـ يطرح الخيار الاول الضغط على المصالح الشخصية لقادة السلطة والمتنفذين فيها وتهديدهم في مواقعهم ومناصبهم وحرمانهم من الحرية في الحركة والتنقل وتقليص أو تجميد التسهيلات والامتيازات التي منحها لهم اتفاق اوسلو مما قد يدفع بقيادة السلطة إلى الاستسلام لشروط الصهاينة والقبول بحلولهم المفروضة. ـ تمثل الخيار الثاني في اقدام الحكومة الصهيونية على خوض حرب استنزاف ضد الفلسطينيين وهو ما لا يعتقده الفلسطينيون وجزموا بضعف وقوعه للانعكاسات السلبية التي يشكلها على السياحة داخل الكيان الصهيوني وفرار القادمين الجدد والاضرار التي يحملها هذا النوع من المواجهات الصعبة فضلا عن عدم قدرة الاسرائيليين على الصمود طويلا في مواجهة حرب استنزاف أو حرب عصابات لحساسيتها ازاء الخسائر البشرية التي ستقع في صفوفها. ـ الخيار الثالث يشير إلى احتمال حدوث حرب خاطفة يبادر اليها الاسرائيليون وهو ما يميل اليه الرأي الفلسطيني، حال قيام قيادة السلطة بالاستسلام للضغوط الصهيونية وتضحيتها بمصالحها الشخصية من اجل القضية، ويؤكد المحللون انه من الممكن اقدام الاسرائيليون على ذلك فكل حروبهم مع العرب كانت حروبا خاطفة على الدوام. ويرى المحللون ان اي حرب خاطفة قد تحدث ستغير اوضاعا قائمة وتفرض العديد من الوقائع والحقائق على الارض مع ما يرافق ذلك من تدمير وقصف وخطف واغتيال وعمليات محددة داخل فلسطين حتى قبول الفلسطينيين بالحلول المفروضة. خيارات السلطة لا يتوقع كثيرون، اذا ما استؤنفت المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين، ان تحقق هذه المفاوضات شيئا لانها ستصطدم بمواقف شارون المتصلبة وسرعان ما تصل إلى طريق مسدود. وطالما ان شارون وبوش اعلنا ان مقترحات كلينتون لم تعد قائمة لذا فان مقترحات الحلول لابد ان تعود إلى اتفاقية شرم الشيخ التي اقترح العودة اليها الرئيس المصري حسني مبارك، ولكن يسبق اقرار اية اتفاقية سيتم التفاوض عليها حل مؤقت يسمى وفق الاسرائيليين بـ «الهدنة طويلة الامد» وهي ما طالب به الاسرائيليون شارون. والمقترح الذي يريد شارون تقديمه عبارة عن اتفاق مرحلي متواصل لفترة طويلة قد تصل عشرين عاما، مع ترتيبات معينة مثل اخلاء ثلاث مستوطنات في قطاع غزة من اجل منح الفلسطينيين قطاعا اقليميا كاملا في غزة وهو مشروط بموافقة عرفات على مقترح شارون، وبالطبع لا يشمل الاقتراح ترتيبا مماثلا في الضفة فليس لدى شارون اي استعداد للتنازل عن اية مستوطنة في الضفة. والحديث هنا عن اتفاقيات جزئية بهدف ابقاء معظم الاراضي الفلسطينية بيد اسرائيل لفترات متواصلة أو اتفاق مرحلي طويل مع شرط اخر هو وقف الانتفاضة وان لا يبدو الامر كانسحاب اسرائيلي امام ضغط السلطة. ويسود اعتقاد بأن السلطة ستسمح بتوثيق الاتصالات مع اسرائيل لكنها لم تأمر بمكافحة الانتفاضة، اما صيغ الحل النهائي فهي لن تتوقف عند حدود الرفض الفلسطيني لصيغة القدس، ونجد يوسي بيلين يقدم حلا لمشكلة اللاجئين والقدس فيما نشرته «لوس انجلوس تايمز» وصحف عديدة وهو يتلخص في «ان الاشكال يتم حله بالاتفاق على صيغة تسمح للاسرائيليين والفلسطينيين بان يؤكد كل منهما ان المدينة عاصمة له» وهي الصيغة التي تقضي وفق محللين بان «يقبض الاسرائيليون على المدينة بينما يأكل الفلسطينيون الهواء». واوضحت مجلة «نيوزويك» ان الحل المطروح سيجعل من «اورشليم» عاصمة اسرائيل الحقيقية والابدية والمقصود هنا هو مدينة القدس التاريخية بينما تضم القدس الفلسطينية بعض احياء القدس العربية والقرى والنواحي التي ضمت إلى المدينة بعد توسيعها في اعقاب احتلال 67 حيث ان الاسرائيليين «لا يمانعون ان تعلق عليها لافتة القدس، ارضاء لاشواق العرب والمسلمين الذين تعلقت اشواقهم وافئدتهم بالاسم». الحل المطروح اذن هو ايجاد صياغة لغوية ذكية تحقق حلا نهائيا يخرج العرب والفلسطينيين من احراجهم امام شعوبهم، اما مبادرة شرم الشيخ التي يعود الحديث عنها فهي لا تخرج كثيرا عن هذه الصيغة أو عن صيغة المبادرة الفرنسية أو حتى عن صيغة كلينتون، وقبل الحديث عنها نشرت صحف كثيرة موافقة الرئيس الفلسطيني على بقاء القدس موحدة ضمن اطار «الحل النهائي» المقترح اي عاصمة لدولتين لم يوضح هو كيف، وتولى الاسرائيليون ودعايتهم الاعلامية الامريكية مهمة التوضيح «تكون السيادة الفعلية لاسرائيل والشكلية للفلسطينيين»، وهو ما يؤكده واقع الارض والحدود والحكم الذاتي المسموح به للفلسطينيين. وهذه الصيغة هي ما قدمتها اتفاقية شرم الشيخ، كما قدمت حل قضية اللاجئين كالتالي: «لم تطرح عودتهم إلى الارض التي شردوا منها بل التركيز اعلاميا على عودتهم فقط دون تحديد ان كان المقصود عودتهم إلى مناطق 48 أو 67 التي ستكون شكليا تحت السلطة واداريا تحت الاسرائيليين، والاسرائيليون رفضوا العودة إلى مناطق 67 الا في اطار محدود لا يشكل انفجارا سكانيا، مع تقليص مصطلح النازح ليسمح بعودة 200 الف فلسطيني فقط من مجمل اللاجئين مع توطين الباقي وتعويضهم». اما بالنسبة للارض فان الاتفاق ابقى النسبة العظمي من المستوطنات تحت السيطرة الاسرائيلية ومنع التواصل الاقليمي بين اجزاء الضفة وحرم الكيان الفلسطيني من السيادة الحقيقية على ارضه، حاسما بقاء المستوطنات تحت سيادة الدولة العبرية مع امكانية تفكيك 20% منها. اما مشكلة القدس فتحاط بتجمعات استيطانية كبيرة قد يتم ضمها إلى محيط القدس لتشكيل ما يسمى بلدية القدس الكبرى، والذي يجري توسيعها إلى 550كم2 بعد ضم المستوطنات الاسرائيلية التي تلتف حولها وسط الضفة وتحويل التجمعات الفلسطينية فيها إلى اقليات ضئيلة لتبرير ضم القدس وتهميشها لدور الحكم البلدي الشرقي الذي سيناط للسلطة الفلسطينية. الاسرائيليون سيعتبرون مرحلة ما بعد الاتفاق النهائي التي قد تستمر من 15 ـ 20 سنة حسب التوقعات فترة اختبار يستطيع العدو الصهيوني تحت اي مبرر ان يمتنع عن تحويل المساحة كلها للفلسطينيين، ويرجح انه سيقسم اعادة هذه المناطق إلى فترات زمنية قد تكون متباعدة أو انه سيستخدم هذه الاراضي كورقة مساومة لاجبار الطرف الفلسطيني على القبول بتصوراته النهائية حول القدس واللاجئين. شرم الشيخ كما اشرنا لا تختلف عن مبادرة كلينتون: تمنح للفلسطينيين دولة منزوعة الاسلحة الثقيلة ذات كانتونات معزولة وادارة تشرف عليها دولة العدو، ممراتها بيد العدو واقتصادها مرتبط باقتصاده، لقد استطاع الاسرائيليون اجبار العرب والفلسطينيين بالتشبث باتفاق مذل يقدم من التنازلات اكثر مما يأخذ من الحقوق وسينجحون في الحصول على المزيد، انها نتائج القمة العربية الاخيرة، ونتائج العولمة الشرق اوسطية، في عصر الهيمنة الامريكية، ألم يطلب بعض العرب انضمام اسرائيل للجامعة العربية مما يسوغ قبول شروطها وقبولها عضوا في الجسد العربي؟! ولا يلقي أحد باللوم على الفلسطينيين وحدهم فالعرب جميعا صنعوا النصر الصهيوني، وهم الذين وضعوا السلطة الفلسطينية بين فكي الكماشة الاسرائيلية ـ الأمريكية.