نفذ ارييل شارون مخططه العدواني وتهديداته بتصعيد الحرب ضد الفلسطينيين بهجوم صاروخي غير مسبوق على مواقع الاستخبارات والبحرية في قطاع غزة أسفر عن استشهاد ضابط طبيب واصابة 17 آخرين بينهم سبعة ضباط ، أحدهم برتبة عقيد بحجة استهداف مستوطنة غوش قطيف في القطاع بثلاث قذائف هاون فيما سارع شارون لابلاغ واشنطن مسبقاً بنية تصعيد العدوان على أساس انه لم يعد يحتمل الوضع ويرفض أية حلول وسط. واكدت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بغزة ان الملازم اول طبيب وائل خويطر (30 عاما) استشهد متأثرا بجراحه اثر اصابته بشظايا قذائف صاروخية اطلقها الجيش الاسرائيلي على موقع للشرطة البحرية في حي السودانية شمال مدينة غزة. واوضح مصدر امني فلسطيني ان خمسة عسكريين اخرين اصيبوا بجروح هم مسئول الوحدة الطبية برتبة عقيد وطبيب آخر برتبة ملازم اول وثلاثة من العسكريين، اثناء وجودهم داخل العيادة الطبية للموقع. واشار المصدر الى ان صاروخي أرض ـ أرض أطلقهما جيش الاحتلال على مقر الشرطة البحرية اصابتا مقر الادارة والوحدة الطبية التابعة لموقع الشرطة البحرية. واصيب المبنى بأضرار جسيمة كما احترقت سيارة اسعاف تابعة للوحدة الطبية العسكرية داخل الموقع. واكد مصدر امني من جهة ثانية اصابة اثني عشر فلسطينيا من المدنيين والعسكريين في قصف مماثل استهدف موقع دير البلح التابع للاستخبارات العسكرية الفلسطينية وصفت حالة اثنين منهم بانها خطرة. وبين الجرحى قائد الموقع هاني ابو هاني. وكان ناطق باسم جيش الاحتلال قال ان ثلاث قذائف هاون اطلقها فلسطينيون سقطت صباح أمس بالقرب من مستوطنة غوش قطيف في قطاع غزة. وقال ان القذائف سقطت بالقرب من بيوت بلاستيكية ولم تسفر عن اصابات. وسقطت اربع قذائف على موقع عسكري اسرائيلي أمس الأول بالقرب من معبر ايريز شمال قطاع غزة وعلى مستوطنة اتسمونا جنوب القطاع دون وقوع ضحايا. واعلن الجيش الاسرائيلي انه تحرك بعد ان اصبحت هجمات المورتر على المستوطنات الاسرائيلية «متكررة». وقال في بيانه «عملية صباح اليوم (أمس) تجيء في اطار تحرك الجيش المتواصل لشن هجمات مباشرة على السلطة الفلسطينية والتي لا تعمل على منع اطلاق النار من اراضيها». ومضى بيان الجيش الاسرائيلي قائلا «الجيش لن يسمح بهجمات على مواطنينا وعلى جنود قوات الدفاع الاسرائيلية وسيتخذ الخطوات المناسبة لضمان سلامتهم. ويطالب الجيش السلطة الفلسطينية فورا بوضع حد لاطلاق النار من اراضيها». وذكرت مصادر مستشفيات ان الاصابات تشمل كسورا وحروقا من الدرجة الثانية والثالثة. ونسفت جدران مبنى لقيادة الشرطة البحرية خلال الهجوم الاسرائيلي. وانتشرت الشرطة الفلسطينية في الموقع وطوقت المقر واتخذت مواقع لها في التلال المحيطة. وقال اللواء عبد الرازق المجايدة مدير عام قوات الامن الفلسطينية في القطاع بوجه متجهم وهو يتفقد الاضرار الناجمة عن الهجوم الاسرائيلي ان الصاروخين اطلقا «من جهة الشرق» من معبر اريز الحدودي على الارجح او من مستوطنة قرب اريز، وعلق قائلا ان هناك حالة حرب آخذة في التطور. وقال العقيد صالح دردونة مسئول الارتباط العسكري الفلسطيني شمالي قطاع غزة لوكالة الانباء الكويتية «كونا» ان الجيش الاسرائيلي ادخل في الآونة الأخيرة تقنية جديدة في القصف تعتمد على اطلاق صواريخ ارض أرض الموجهة لاسلكيا نحو المواقع الفلسطينية. واضاف دردونة ان الجيش الاسرائيلي نصب عددا من منصات الصواريخ تلك في مختلف المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة مشيرا الى ان تلك الصواريخ تصيب أهدافها بدقة وتمتاز بقوتها الانفجارية والتدميرية الأكبر. وتعد موجة القصف هذه الاولى التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في ساعات الصباح ودون سابق إنذار. وحلقت الطائرات الاسرائيلية المقاتلة على ارتفاع منخفض فوق المدن والبلدات الفلسطينية فى قطاع غزة لبث الرعب فى صفوف المواطنين بينما قامت الزوارق الحربية الاسرائيلية باستعراضات مماثلة على الشواطئ الفلسطينية، كما قامت الدبابات والمجنزرات الاسرائيلية بتكثيف حصارها لمدن ومناطق الضفة والقطاع. ومن جانب اخر وصف العميد توفيق الطيراوى رئيس المخابرات الفلسطينية فى الضفة ادعاءات اسرائيل بوجود مصانع فلسطينية لمدافع وقذائف الهاون لدى السلطة الفلسطينية بأنه كذبة مكشوفة لتبرير الجرائم والمجازر التى ترتكبها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني. وكان متحدث امنى اسرائيلي اعلن ان من اولويات الامن الاسرائيلى ملاحقة مطلقى قذائف الهاون واماكن تصنيعها فى مناطق السلطة الفلسطينية. وكان رئيس وزراء دولة الاحتلال حذر الليلة قبل الماضية وزير الخارجية الامريكي كولن باول من ان اسرائيل مصممة على المضي قدما ولن تكتفي بحلول وسط امام استمرار الهجمات الفلسطينية، كما ذكر التلفزيون الاسرائيلي العام. وفي اتصال هاتفي اجراه مع باول اتهم شارون السلطة الفلسطينية بانها لا تفعل شيئا لانهاء الارهاب واعمال العنف وحذر من ان اسرائيل مصممة على المضي قدما ولن تكتفي بحلول وسط. واضافت الاذاعة ان شارون اعتبر ان تدهور الوضع الامني تجاوز الحدود واصبح لا يحتمل. وفي المقابل أعلن مسئول عسكري كبير في لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية ان اللجان العسكرية التي تم تشكيلها مع بدء انتفاضة الأقصى، افتتحت لها مؤخراً معسكرات تدريب على السلاح في غزة، لمواجهة المخططات الاسرائيلية العدوانية. وقال ياسر زتون مسئول لجان المقاومة الشعبية في غزة اننا افتتحنا مؤخراً خمسة معسكرات للتدريب في غزة، تضم المئات من المتدربين على السلاح والاسعافات الدولية، من أجل أن يكون لدى هؤلاء الشباب معرفة باستخدام السلاح وذلك تمشياً مع حملة التعبئة العامة والاستنفار، التي كنا أعلناها منذ فترة لمواجهة المخططات الاسرائيلية لاقتحام الأراضي الفلسطينية، وتنفيذ عمليات خاصة في داخلها. وأضاف ان هناك اقبالاً كبيراً ومتزايداً على هذه المعسكرات الأمر الذي يعكس مدى وعي الشباب الفلسطيني بأهمية هذه التدريبات في ظل التصعيد الاسرائيلي المتزايد للعدوان على الأراضي الفلسطينية معلناً ان الدعوة للتدريب وحمل السلاح موجهة الى كافة الشباب الفلسطيني القادر على حمل السلاح، للتوجه الى هذه المعسكرات.