كأن مصائب افغانستان لا تأتي فرادى، فرغم المجاعة والجفاف الذي أكل الاخضر واليابس، واضطرار الكثيرين لملء الامعاء الخاوية بعلف الماشية، فان الجراد لم يتوقف عن غزو شمال افغانستان، في حين ترتفع حالات الاصابة بداء الكلب في العاصمة كابول. وقال مكتب منسق الامم المتحدة لشئون افغانستان من مقره في اسلام اباد في بيان ان الفرق التابعة لمنظمات الاغاثة التي ارسلت الى منطقتي شاري بوزورج وراج قدرت ان مخزونات المواد الغذائية الموجودة هناك لا تكفي سوى لشهر واحد. وقال بيان المكتب «وجدت فرق التقييم ان مخزونات الغذاء تقارب على الانتهاء». وأضاف «معظم الناس يستبدلون المواد الغذائية الاخذة في التناقص بالنباتات البرية واعلاف الحيوانات ومن بينها نوع يحتوي على مواد سامة تؤثر في الجهاز العصبي للانسان وهو ما تسبب في اصابات بشلل الاطراف في بعض مناطق راج». وذكر البيان ان ما يقدر بنحو 70 في المئة من الماشية الحية في المنطقتين استخدمت في الغذاء او تم بيعها. وقال «من المقدر ان تنتهي جميع مخزونات الغذاء تماما بعد شهر على الاكثر». ومن بين اقاليم افغانستان البالغ عددها 31 يعد بدخشان الاقليم الوحيد الذي يخضع بالكامل لسيطرة تحالف المعارضة الذي يقاتل ضد حركة طالبان الحاكمة التي تسيطر على 95 في المئة من اراضي البلاد. من جهة ثانية هاجمت اسراب الجراد شمال افغانستان، وقال ساهيبداد باكبين وهو مسئول رفيع في وزارة الزراعة الافغانية ان ملايين اليرقات منتشرة في سبع مقاطعات منتجة للحبوب والفاكهة في البلاد التي تعاني اصلا من الجفاف. وصرح بان حركة طالبان الحاكمة في افغانستان طلبت من منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة المساهمة في مواجهة المشكلة التي زادت من مشاكل البلاد التي عانت من الجفاف على مدى العامين الماضيين وصراع مسلح مستمر منذ 20 عاما. وقال للصحفيين «ما من شك ان الجفاف اجبر الجراد على النزوح من الجبال والصحاري الى المناطق الزراعية». وذكر ان السلطات المحلية وخبراء وزارة الزراعة يحاولون بجهودهم المحدودة القضاء على اسراب الجراد قبل ان تهاجم الحقول وحذر من انها قد تقضي على 30 في المئة من محاصيل هذا العام اذا لم يتم التعامل مع المشكلة على وجه السرعة. وقالت السلطات الصحية الافغانية ان حالات الاصابة بداء الكلب في تزايد بالعاصمة كابول في حين تواجه نقصا حادا في اللقاحات. وتابعت السلطات ان الكلاب عقرت 80 شخصا على الاقل في مارس الماضي وحده اي اكثر بنسبة 50 في المئة عن الشهر الماضي. وقال سروار عباسي نائب رئيس قسم الصحة البيئية بوزارة الصحة العامة «ليس لدينا برامج للتحكم ولا لقاحات كافية ولا خطط منتظمة للتخلص من الكلاب الضالة». وقال ساكنون ان غالبية الضحايا يرقدون على اسرة الموت في المستشفيات لنقص اللقاحات ولانهم لايستطيعون تحمل نفقات العلاج بالخارج. وقال ساكنون ان 35 شخصا على الاقل هاجمتهم الكلاب في مقاطعة واحدة بالمدينة. وقال مسئولون بوزارة الصحة ان غالبية الضحايا من الاطفال. وتابع المسئولون ان وكالة مساعدات المانية تتخذ من كابول مقرا لها اعتادت على تطعيم الناس من داء الكلب تعاني الان من نقص في الامدادات اللازمة لعلاج المرضى. وقال عباسي ان الوكالات الدولية العاملة في مجال المساعدات الصحية عليها ان تساعد السلطات الافغانية في علاج المشكلة المتفاقمة في العاصمة التي خربتها الحرب والتي تعاني غالبا من نقص المستلزمات الاساسية في مجال الرعاية الصحية. وقال عطاء الله زرابي المسئول بمنظمة الصحة العالمية «الحوادث في ازدياد. حتى العاملون معنا يرون الكلاب المسعورة وهي تهاجم الناس». رويترز