أكد مجلس الافتاء فى بيروت تمسكه بالوجود السوري في لبنان في وقت شددت فرنسا على دعمها للاستقرار السياسي فيه بالتزامن مع مقال غير مسبوق في صحيفة رسمية بسورية أكد وجود خلل في العلاقة بين دمشق وبيروت مصدره العاصمتان. وأيد مجلس الافتاء في لبنان موقف مفتي لبنان الشيخ الدكتور محمد رشيد قبانى فى التمسك بوحدة لبنان ووحدة أبنائه وفى التمسك بالوجود السورى لحماية الاستقرار ودفع الاخطار. وأكد المجلس عقب اجتماعه مساء أمس الأول برئاسة المفتى قبانى ان الوجود السورى بات أكثر من ضرورة لحماية الاستقلال وصيانة الوطن والشعب من دعوات الفرقة والانقسام. وحمل المجلس بشدة على الطريقة المحمومة فى التعرض للوجود السورى فى لبنان بما يؤكد الخلفية الطائفية والعدائية ضد سوريا والهادفة الى الهيمنة على القرار الوطنى والغاء كل الانجازات الوفاقية وإرباك الدولة فى علاجها للازمة الاقتصادية الخانقة. وأشاد بموقف الدولة فى علاجها للامور الوطنية بوعي وتبصر محذرا من تجاوز هذا الموقف من كونه موقفاً شعبياً يعبر عن مصلحة الوطن وأمنه ومستقبله. في غضون ذلك أكدت فرنسا ضرورة تحقيق الاستقرار السياسى فى لبنان معربة فى هذا الصدد عن ارتياحها لدور الوزير السابق فؤاد بطرس الذى يقوم بالحوار بين جميع الأطراف فى لبنان بشأن الخلاف حول الوجود السوري. وأكدت مصادر دبلوماسية فى باريس أن فرنسا تدعم كليا المسيرة الاقتصادية للحكومة اللبنانية مشيرة الى أن فرنسا ودول الاتحاد الأوروبى تأمل فى أن يتم ملاقاة هذا الدعم الدولى بمناخ سياسى موات فى لبنان وما حوله بما يحجم أى تردد دولى فى مساعدته. ونقلت صحيفة «المستقبل» اللبنانية أمس عن مسئولين كبار فى فرنسا «لم تزكر أسماءهم» أنه لامجال للعب سياسيا بالورقة الاقتصادية، وذلك فى اشارة الى رفض احاطتها بظروف سياسية غير مواتية. وكان رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري تلقى أمس الأول رسالة من الرئيس الأمريكى جورج بوش أكد فيها دعم واشنطن لجهود الحكومة اللبنانية وخطتها الاقتصادية. إلى ذلك كتب نبيه البرجي، وهو كاتب افتتاحيات لبناني قريب من سوريا، يساهم دوريا في باب مخصص للاراء في صحيفة «الثورة» السورية الرسمية انه «كان واضحا ان ثمة خللا في الاداء على مستوى الافراد». وقال انه «حان وقت الصراحة» وتحدث عن وجود «منتفعين» بدون ان يسميهم. واضاف ان الخلل في الاداء عيب فينا سواء كنا في لبنان ام كنا في سوريا. فالقلة القليلة هي التي تعرف كيف تمارس صلاحياتها برقي ونزاهة وبعدالة بعيدا عن هاجس السيطرة والتحكم بل والاذلال. يذكر ان هذه هي المرة الاولى التي تنشر فيها صحيفة سورية مقالا يتحدث عن جوانب سلبية لوجود 35000 جندي سوري في لبنان. واكد كاتب المقال ان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، الذي توفي في يونيو 2000، اراد علاقات مثالية بين البلدين وهذا ما اكد عليه الرئيسان (اللبناني) اميل لحود و (السوري) بشار الاسد. وتابع البرجي في مقاله انه منذ اللحظة الاولى لتسلم الرئيس بشار الاسد رئاسة الجمهورية، بل وقبل ذلك، كان هناك موقف: تنقية العلاقات (مع لبنان) ووضعها في اطارها الاستراتيجي. واضاف ان لبنان لا يزال مهددا من اسرائيل مؤكدا ان احد الاهداف الاستراتيجية الاساسية للحكومة الاسرائيلية برئاسة ارييل شارون هو تفكيك لبنان ثم اعادة تركيبه كانتونات تتبادل الكراهية المبرمجة كما النار المبرمجة. وهذا من شأنه ان يتيح لاسرائيل الوصاية المطلقة على تلك الكانتونات وتنفيذ سياسة الحكومة الاسرائيلية التي لا تتوقف عند حدود توطين الفلسطينيين (في لبنان) بالقوة، بل انها تقول بترحيلهم بالقوة ايضا. ويؤكد الكاتب ان سوريا ليست بحاجة الى بشر اضافيين ولا الى جغرافيا اضافية ولا الى شواطيء تضيفها الى شواطئها. وقال البرجي ان ليس هناك احد في العالم ضحى من اجل لبنان مثل سوريا وسأل منتقدي سوريا من كان وراء بقاء الجمهورية (اللبنانية)؟ بل من تراه غامر بكل شيء في سوريا ليبقى كل شيء في لبنان؟ واختتم المقال لنكن اكثر وضوحا اننا مهددون في بقائنا ولا شيء يحمينا لبنانيين وسوريا وعربا سوى ان نكون في اللحظات اياها على الاقل يدا واحدة، بل وقبضة واحدة. الوكالات