اعلن وزير التربية والتعليم العالي عبدالرحيم مراد ان الوزارة ستبني 60 مدرسة مهنية في مختلف المناطق خلال العامين المقبلين، واضاف خلال جولة على بعض مدارس منطقة الشمال: ان الحكومة قررت الا يدخل سلك التعليم بعد الان الا من يحمل الاجازة التعليمية مع سنة تدريبية في كلية التربية في الجامعة اللبنانية. وكشف في احتفالين تربويين شارك فيهما في الصالة الاجتماعية في بلدة رعيت، ومركز «عمر المختار التربوي» في بلدة الخيارة «وكلاهما في البقاع» عن ان لبنان: بات بحاجة إلى خطة سريعة لتأمين مدارس في كل القرى التي تحتاج إلى مدارس وهناك 350 مليون دولار قروض بتصرف وزارة التربية منذ خمس سنوات لا نستطيع ان نصرف منها شيئا بسبب الروتين الاداري لكن سنبدأ في ابريل المقبل بوضع حجر الاساس لعدة مشاريع تربوية في مناطق مختلفة. وتابع: لقد قيل الكثير عن المناهج الجديدة، كلام سياسي وكلام تربوي، وسمعنا نقدا بناء ونقدا ايجابيا ونقول ان عملية تطور المناهج هي عملية علمية علينا ان نلجأ اليها تباعا اسوة بدول العالم المتحضرة. وعن الخطة التربوية اعتبر مراد ان المنهجية الجديدة هي مبدأ علمي لا حياد عنه ولابد من عملية التطوير بين الفترة والاخرى. واضاف: اذا كانت هناك بعض الشوائب نتيجة للنقص المادي، لابد لنا من معالجتها، ومن عملية تقييم وتقويم لهذه المنهجية كما انه لا يجب ان ننظر إلى هذه الامور من منظار سياسي بل تربوي وان نرتقي إلى مستوى المسئولية. كما قال ان الامتحانات التي ستجري في مواعيدها المقررة في 27 مارس واواخر يونيو واوائل سبتمبر مؤكدا ان المدارس الرسمية سوف تنتشر في كافة المناطق خلال السنوات المقبلة. ورعى وزير التربية والتعليم العالي مؤتمر «التثقيف العلمي والتكنولوجي للجميع» اعداد مواد تعليمية نموذجية، والذي نظمه في بيروت مكتب الاونيسكو الاقليمي بالتعاون والتنسيق مع اللجنة الوطنية للاونيسكو، الرابطة العالمية لجمعيات تعليم العلوم، ومعهد الانماء العربي، وذلك في المكتب الاقليمي للاونيسكو في بئر حسن بمشاركة خبراء في التكنولوجيا والتربية من: الامارات العربية المتحدة، البحرين، السودان، سوريا، العراق، الكويت، مصر، اليمن، الاردن، ولبنان، اضافة إلى الهيئات والمنظمات العربية والاقليمية، وحضر رئيس الركن التربوي للبحوث والانماء الدكتور نمر فريحة، الامينة العامة للجنة الوطنية للاونيسكو سلوى السنيورة بعاصيري وعضو مجلس الاختصاصيين في المركز الدكتور مصطفى ياغي، وعدد من التربويين والخبراء الاختصاصيين ومنسقي المواد التربوية ومدربي معلمي العلوم، واساتذة كليات التربية والعلوم. وردا على سؤال عن اهمية ذلك المؤتمر بالنسبة لوزارة التربية خاصة، وللتعليم في لبنان عامة، قال الوزير: ان اختيار موضوع المؤتمر مهم جدا لنا في مثل هذه الظروف تحديدا، ونحن على ابواب تقويم ورشة كبيرة، هي ورشة اعادة النظر في المناهج الجديدة التي بدأت منذ ثلاث سنوات في التطبيق، لقد دلت دراسة صادرة في الولايات المتحدة الامريكية ان المواد الاولية كانت العنصر الاساسي من عناصر الانتاج في القرن التاسع عشر، فكان من يمتلكها له الغلبة، وفي القرن العشرين اعتبر الرأسمال المحرك الاساسي للانتاج والتقدم، اما الان فان الموارد البشرية هي الاهم بالنسبة للانتاج في العالم، ومن يمتلك العنصر البشري الفني التقني سيكون المتفوق في هذا القرن. نقول هذا، ونحن في لبنان نشعر بان هذا الكلام موجه الينا تحديدا دون غيرنا، أو للدول المتشابهة معنا في ظروفها الاجتماعية والاقتصادية، اذ ان العنصر البشري هو المتوفر والاهم لدينا، في غياب الموارد الطبيعية والصناعات الثقيلة، ان الانسان هو العنصر الاساسي الذي نركز عليه، ونحن نسعى إلى رسم صورة لدور لبنان في المستقبل القريب والبعيد، من هنا كانت فكرة تطوير المناهج التربوية، ونسعى راهنا إلى اعادة تقويمها لتتلاءم مع هذا الهدف الذي نسعى اليه، وهو تعزيز العنصر البشري بتثقيفه وتطويره وتعليمه ليواكب حركة التطور التكنولوجي والعلمي في العالم. ـ كيف نستطيع مواكبة هذا الامر، واين مكان لبنان والعرب من المستقبل المتغير الآتي؟ وهل نستطيع كدول صغرى مواجهة ذلك؟ ـ ان هذا السؤال طرح في اكثر من دولة وقارة في العالم، وطرح منذ فترة طويلة في القارة الاوروبية التي قررت دولها الاندماج في وحدة اوروبية متكاملة لمواجهة التحديات، لان الدول العظمى الاوروبية شعرت بضرورة التكاتف لمواجهة التحدي الآتي وتوحيد طاقاتها وجهودها في هذا المجال من خلال توحيد المعرفة وتوحيد الخطط والمشاريع للانتاج. ـ اين نحن من حركة التطور هذه، وكيف نواكبها؟ كيف نشارك ونواكب ونستوعب ونؤهل هذه الاجيال التي وضعت امانة بين ايدينا لتواكب حركة التطور المقبلة، ولكي لا نبقى في اخر الصف؟ ـ نأمل ان يطرح هذا الموضوع بجدية امام مؤتمر القمة المقبل الذي سيعقد في عمان، والا يقتصر فقط على الندوات بل ان يتم تأمين مستلزماته بقرار سياسي كبير، وتتوافر كل امكانات النجاح، وايجاد خطط، ترتفع بالجيل الجديد من خلال مجموعات علمية تستنبط الحلول لهذه المسائل، وتطور الواقع العربي، ومناهجه وتلامذته، وترعى حركته التكنولوجية، فالتعاون بين الدول العربية والتنسيق في هذه الثورة العلمية يساعدان على بناء الجيل الذي سيتصدى لمسئولياته بكفاءة وجدارة.