قال وزير الصحة الجزائري الدكتور محمد العربي عبد المؤمن أن عدد المختلين عقليا في بلاده الذين تم إحصاؤهم وصل الى 140 ألف شخص. وأكد الوزير في مداخلة بملتقى حول الأمراض العقلية احتضنه مستشفى فرانتز فانون بالبليدة بمناسبة اليوم العالمي للصحة أن العدد مرشح للارتفاع بفعل استمرار الأسباب التي أفرزت الآفة لاسيما تدهور الوضع الأمني الذي يستمر منذ عشرة أعوام والأزمة الاجتماعية المتفاقمة. وقال عبد المؤمن إن 20 ألفا من المصابين بالأمراض العقلية أطفال، وان معظم الحالات المسجلة ناتجة عن اضطراب له علاقة مباشرة بالأعمال الارهابية. وسجلت رسالة بعث بها الى الملتقى ابرهام مليك سامبا مدير عام منظمة الصحة العالمية حالة الجزائر ضمن قائمة تشمل عشرين دولة إفريقية تنتشر فيها الأمراض العصبية والعقلية بسرعة، وهي كلها تشهد مواجهات مسلحة وأزمات مزمنة. وأكدت الرسالة أن «الصحة العقلية في افريقيا متدهورة جدا بسبب الحروب والمجاعة والاضطراب السياسي» وتفيد إحصائيات المنظمة العالمية للصحة أن أكثر من 80% من البلدان الإفريقية لم تعمل على تطوير برامجها الصحية وتخصص أقل من واحد 1% للرعاية الصحية و64 منها عاجزة عن شراء الأدوية. وكشف وزير الصحة الجزائري عن عجز بلاده الكبير في مجال رعاية الصحة العقلية حيث لا تتوفر في جميع منشآت الاستقبال سوى 4760 سريرا أي بمعدل سرير واحد لكل 6300 مريض في حين يحدد المقياس العالمي سريرا واحدا لكل مصابين. ولا يوجد بالجزائر حاليا سوى 350 طبيب مختص في الأمراض العصبية والنفسية، ويعانون من ضغط العمل حيث يتحتم على كل طبيب الكشف عن 25 مريض يوميا وهو معدل مرتفع جدا ولا يسمح بتشخيص المرض كما يجب ومعرفة الدواء النافع. وانتقد المشاركون في ملتقى البليدة حول الأمراض العقلية سياسة الحكومات المتعاقبة في الجزائر فيما يخص هذا الموضوع وكشف أحد الأطباء الاختصاصيين أن عدد الأسِرة لهذه الفئة من المرضى كان عام 1962 عند استقلال البلاد يتجاوز عشرة آلاف سرير ولم يكن عدد السكان الاجمالي يصل وقتها الى تسعة ملايين نسمة، ودعا الى تدارك النقص «قبل ان تمتلئ الشوارع بالمجانين» على حد تعبيره. وتشير إحصائيات غير رسمية أن عدد الأطباء الجزائريين الاختصاصيين في الأمراض النفسية والعصبية العاملين بالخارج يبلغ ثلاثة أضعاف عدد العاملين في بلادهم اليوم ويعود سبب هجرتهم بالأساس الى ضعف الرواتب ونقص الاهتمام بهذا القطاع من السلطات العمومية وانعدام التجهيزات والأدوات اللازمة للعمل.